من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)
تعريب بيت للأخطل
كانت منازل ألاّف عهدتهمإذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا
خبر المبتدأين اللذين هما «نحن وذاك» محذوفان، أراد: عهدتهم إخوانا إذ نحن متألّفون أو متآخون، يدلّ على التقدير الأول ذكر الألاّف، وعلى الثانى ذكر
الإخوان، وأراد إذ ذاك كائن، ولا يجوز أن يكون «إذ ذاك» خبر «نحن» لأن ظروف الزمان لا يصحّ الإخبار بها عن الأعيان، فلو قلت: زيد أمس، لم تحصل بذلك فائدة، و «إذ» الأولى ظرف لعهدتهم، وأما الثانية فيعمل فيها الخبر المقدّر الذى هو متألّفون أو متآخون.
وأما قوله: «دون الناس» فيحتمل أن يكون العامل فيه «عهدتهم» ويحتمل أن تعلّقه بالخبر المضمر، كأنك قلت: متألّفون دون الناس، ويجوز أن تعلّقه بمحذوف غير الخبر المقدّر، على أن يكون فى الأصل صفة لإخوان، كأنه قال: عهدتهم إخوانا دون الناس، أى متصافين دون الناس، فلما قدّم على الموصوف صار حالا، وجاز أن تجعله وصفا لعين وحالا منه، لأنه ظرف مكانىّ.
فإن قيل: إلام توجّهت الإشارة بذاك؟ فالجواب: إلى التّجاور الذى دلّ عليه ذكر المنازل.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع