من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)
بيت للرضىّ
من قصيدة رثى بها أبا إسحاق إبراهيم بن هلال الكاتب الصابىّ:
إنّ الوفاء كما اقترحت فلو تكنحيّا إذا ما كنت بالمزداد
جز بلو، وليس حقّها أن يجزم بها، لأنها مفارقة لحروف الشرط، وإن اقتضت
جوابا كما تقتضيه إن الشرطية، وذلك أنّ حرف الشرط ينقل الماضى إلى الاستقبال، كقولك: إن خرجت غدا خرجنا، ولا تفعل ذلك «لو» وإنما تقول: /لو خرجت أمس خرجنا، وقد جاء الجزم بلو فى مقطوعة لامرأة من بنى الحارث بن كعب:
فارسا ما غادروه ملحماغير زمّيل ولا نكس وكل
لو يشأطار به ذو ميعة
لاحق الآطال نهد ذو خصل
غير أنّ البأس منه شيمةوصروف الدّهر تجرى بالأجل
الرّواية نصب «فارس» بمضمر يفسّره الظاهر و «ما» صلة، والمفسّر من لفظ المفسّر، لأن المفسّر متعدّ بنفسه إلى ضمير المنصوب، ولكن لو تعدى بحرف جرّ أضمرت له من معناه دون لفظه، كقولك: أزيدا مررت به؟ التقدير: أجزت زيدا؟ لأنك إن أضمرت مررت، أضمرت الجارّ، وذلك ممّا لا يجوز، فالتقدير إذا: غادروا فارسا.
ويجوز رفع «فارس» بالابتداء، والجملة التى هى «غادروه» وصف له، وغير زمّيل: خبره، ولا موضع من الإعراب فى وجه النصب للجملة التى هى «غادروه»، لأنها مفسّرة، فحكمها حكم الجملة المفسّرة، وحسن رفع «فارس»، بالابتداء وإن كان نكرة، لأنه تخصّص بالصّفة، وإذا نصبته نصبت «غير زمّيل» وصفا له، ويجوز أن يكون وصفا للحال التى هى «ملحما».
والملحم: الذى ألحمته الحرب، وذلك أن ينشب فى المعركة، فلا يتّجه له منها مخرج، ويقال للحرب: الملحمة، والزّمّيل: الجبان الضّعيف، والنّكس من الرجال: الذى لا خير فيه، مشبّه بالنّكس من السّهام، وهو الذى ينكسر فوقه، فيجعل أعلاه أسفله، والوكل: الذى يكل أمره إلى غيره، والميعة: النّشاط، والميعة: أوّل جرى الفرس، والميعة: أوّل الشّباب.
والآطال: الخواصر، وواحدها: إطل، وقد يخفّف، وهو أحد ما جاء من
الأسماء على فعل، ومنه إبل، /وحبر، من قولهم: بأسنانه حبر، ومن الصّفات:
بلز وهى الضّخمة من النساء، وأتان إبد، أى متوحّشة.
ولاحق الآطال: أى قد لصقت إطله بأختها، من الضّمر، وجمعت الإطل فى موضع التثنية، وذلك أسهل من الجمع فى موضع الوحدة، كقولهم، شابت مفارقه، وبعير ذو عثانين، ولو قالت: لاحق الإطلين، بسكون الطاء، أعطت الوزن والمعنى حقّهما.
والنّهد من الخيل: الجسيم المشرف.
وقولها: «غير أن البأس» نصب «غير» على الاستثناء المنقطع، والبأس:
الشدّة فى الحرب، والشّيمة: الطّبيعة، وصروف الدّهر: أحداثه.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع