تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

مسألة (٣)

إن سئل عن كلا وكلتا، فقيل: لم خالفت إضافتهما إلى المضمر إضافتهما إلى المظهر، وكان آخرهما فى الإضافة إلى الضمير ألفا فى الرفع، وياء فى الجرّ والنصب، وفى الإضافة إلى الظاهر ألفا فى الرفع والنصب والجرّ؟

فالجواب: أنّهما لمّا لزمتهما الإضافة، وقد تجاذبهما الإفراد والتثنية، فكان لفظهما لفظ المفرد، ومعناهما معنى المثنّى، فتنزل كلا فى اللفظ منزلة معى، وكلتا منزلة دفلى، بدلالة الإخبار عنهما بالمفرد، وإعادة الضمير إليهما مفردا، فى نحو:

كلا غلاميك منطلق، وكلتا جاريتيك حاضرة، وكلاهما أكرمته، وكلتاهما رأيتها ونحو:

أكاشره وأعلم أن كلاناعلى ما ساء صاحبه حريص

و ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها﴾ حملا بحكم لفظيهما على المفردات، وبحكم معناهما على المثنيات، فأعربا بالإضافة إلى المظهر بالحركات المقدّرة، فقيل: كلا غلاميك وكلتا جاريتيك، فى الرفع والنصب والجر، فحكم بأنّ على الألف ضمّة مقدّرة، فى الرفع، وفتحة فى النصب، وكسرة فى الجر، كما يقدّر ذلك فى عصا زيد، /وذكرى محمّد، واستعملا فى الإضافة إلى الضمير على هيئة المثنّى، فكانا فى الرفع بالألف، وفى الجرّ والنصب بالياء، وإن كانت الألف فى كلاهما والياء فى كليهما ليستا بحرفى تثنية، بل هما فى موضع لام الفعل، والألف فى كلتاهما ألف التأنيث، انقلبت ياء فى موضع الجرّ والنصب، فقد خالف حكم هذين الاسمين فى الإعراب حكم سائر أسماء العربيّة.

ويتوجّه [فيهما] سؤال آخر، فيقال: فلم حملا على حكم المفردات فى إضافتهما إلى المظهر، وعلى حكم المثنيات فى إضافتهما إلى المضمر؟

فالجواب عن هذا: أن الإعراب بالحركات أصل للإعراب بالحروف، والاسم الظاهر أصل للمضمر، فأعطيا الإعراب الأصلىّ فى إضافتهما إلى الأصل الذى هو المظهر، وأعطيا شكل إعراب التثنية الذى هو إعراب فرعىّ، فى إضافتهما إلى

الفرع الذى هو المضمر. فتأمّل ما استنبطته لك فى هاتين اللفظتين حقّ التأمل، فهو من أعجب ما ألقته أفئدة العرب على ألسنتها. آخر المجلس.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أمالي ابن الشجري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.