تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

المفرج بن روح

من البصرة.

قرأت في مذيل السمعاني:

أنشدني عبد الوهاب الأنصاري البصري قال: أنشدني أبو روح المفرج المقرئ بالبصرة لنفسه:

وكنتُ إِذا حُدِّثتُ يوماً بفُرقةتغصَّصْتُ بالماء الّذي أنا شاربُهْ
فما بالُني أقوى على البُعدِ والنَّوىَيُحارِبُني وَسْواسُهُ وُأحاربُهْ

قال: وأنشد له أيضاً:

إذا اختلجت عيني رأتْ من تُحِبُّهُفدامَ لعيني ما حَيِيتُ اختلاجُها
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
وإن خَرَجتْ نفسٌ لتوديع إِلْفِهافتلك به يومَ اللقاءِ ابتهاجُها

قال: وأنشدني لنفسه أيضاً:

وحُرمةِ ما حُمِّلْتُ من ثِقْلِ حِبّكموأشرفُ محلوفٍ به حُرمةً الحُبِّ
لأَنتم وإِنْ ضَنَّ الزَّمان بقربكمأَحَبُّ إلى قلبي من البارد العَذْبِ

جماعة من البصرة قصدوني بمدح

الفضل بن حمد بن سلمان

وزير فلك الدين بدر بن معقل الأسدي

هو الفضل حقيقة اسماً ومُسمى.

رأيته بالزكية مع معقل بن بدر بن معقل وله بها أملاك.

وناب عن الوالي بالبصرة.

فضله وافر، وبحر خاطره زاخر، ورياض فضائله بنوارها مؤنقة، وشموس مناقبه بأنوارها مشرقة.

شيخ بهي المنظر، حسن المخبر، شهي المفاكهة، ظريف المحاضرة، أمين المشاورة، كهل الرأي، شاب الروية، متطرف من الآداب، شاعر مع الشعراء كاتب مع الكتاب.

لما وردت البصرة في نيابة الوزير في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمس مئة، كتب إلي:

بقُربك أيُّها النَّدْبُ الجَوادُأضاءَت بعدَ ظُلمتِها البِلادُ

في أبيات منها:

جمعتَ حِجا وفضلَ نُهىًورأياًبه في الخَطْب يُسْتَوْرَى الزِّنادُ

رعاك اللهُ من والٍ مُطاعٍأمين الجيبِ يقدُمُه الرَّشادُ
كرمُ الخِيمِ محمودُ السَّجاياله في كلِّ صالحةٍ مَعادُ
بَلا منه الوزيرُ على التَّدانيصفاءً لا يكدِّرُه البِعادُ
ونصحاً في الأمور وصدقَ عزمورأياً بات يعضُدُه السَّدادُ

وكتب إلي أيضاً في أبيات يسأل إجراء رسمه في أملاكه، ويشكو بعض عمالهم:

يا ماجداً أحسنتُ ظنّي بهفلم يَخِبْ ظنّي ولا زَعْمي
مقتفياً آثارَ آبائهِوالفرعُ قد يَنْمي إلى الجِذْمِ
إِنَّ عزيزَ الدّينِ من معشرتعلو مَعاليهِمْ إلى النَّجْمِ
مَقاوِلٌ يقصُرُ عن وصفهمقولي ولا يبلُغُه نظمي

ومنها:

لولاك أَضحى مالُ ديوانِهاوجُودُه يُفضي إلى عُدْمِ
وفعلُك الخيرَ دليلٌ علىأَنَّك خيرُ العُرْبِ والعُجْمِ

ومنها:

إِنّ ابْنَ إِسماعيلَ هذا الَّذيأسرفَ في العُدوانِ والإِثمِ
لم يَتَّقِ اللهَ ولم يَخْشَهُولم يَخَفْ عاقبةَ الجُرْمِ
كم كبِدٍ حَرَّى تشكَى الظَّماومُقلةٍ عَبْرَى من الغَشْمِ
وكم ضعيفِ الحالِ ذي عَيْلَةٍفي القُرّ يعدو عاريَ الجسمِ
يَخالُ مَنْ أبصره أَنَّهُخِلالةٌ من شِدَّة السُّقْمِ

ومنها:

فانْعَمْ بما تَهْوَى وَأنْعِمْ بِتَوْقِيعٍ بإِجرائي على الرَّسْمِ
وليس توقيعك ذا عائداًبنقصِ مالٍ لا ولا ثَلْمِ
والمالُ قد أَصبحَ في ذِمَّةٍوأنت أهلُ الحمدِ لا الذَّمِّ

يَعني: في ذِمة ضامن المعاملة.

وكنت بالزكية، فانحدرت في الشبارة، فصدمتها نخلة في الماء فانقلبت وانكسرت، ومن الله بالسلامة من الغرق، في أواخر محرم سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، فكتب إلي:

ألا إِنّ دجلةَ لمّا رأتنَدَى كفِّك الغَمْرَ ما تفعَلُ
تطاوَلَ حتّى طغى ماؤُهاوطَوْلُك من سَيْبِهِ أطولُ
وهمَّتْ بتقبيلِ كفٍّ بهاتُنالُ السَّعادةُ لو تُقْبِلُ
وأعجلَها شوقُها والحَنِينُ والشَّوقُ أسبابُه تُعْجَلُ
ففاضتْ إلى أَنْ دنت من نداكوأخجلَها فانثنتْ تَرْفُلُ
وغاضتْ حياءً من العائبينَوممَّنْ يُفَنِّدُ أو يعذُلُ
ولا غَرْوَ إن كان مركوبُهُيغُوصُ وراكبُه جَدْوَلُ
ومِن تحتِه زاخرٌ مائرٌومِن فوقهِ عارضٌ مُسْبِلُ
بل البحرُ والبحرُ من جودهوفيض السَّحاب إذا يَهْطِلُ
كبا كِبْوَةَ الطِّرْفِ في سيرِهفأنقذَهُ جَدُّك المُقبِلُ
لَعَمْرُك إِنّك يا ابنَ الصَّفِيِّ لَغيثٌ يَلْوذُ به المُرْمِلُ
وبحرُ نَدىً وِرْدُهُ سائغٌفُراتٌ إذا كدِّرَ المَنْهَلُ
فلا زالَ جَدُّك يعلو الجُدودَ سعداً وجَدُّ العِدا يسفُلُ

وكتب إلي وقد حبسه الغيث عن زيارتي:

لقد حَبَس الغيثُ عن ماجديَقِرُّ بمنظره النّاظرُ
يُميتُ الغُمومَ ويُحيي السُّرورَويَنْعَمُ في قربه الخاطرُ
كريمُ الخِلال جميلُ الفِعَالِ إحسانُه للورى غامرُ

ومنها:

وما روضةٌ جادَها واكفٌسرى مثلها جادَنِي باكرُ
بها النُّوْرُ يحكي نجومَ السَّماءِ والنَّجْمُ فيْ أفْقِه زاهرُ
يَضُوعُ كما ضاعَ نَشْرُ العبيرِسُحَيْراً إِذا فَضَّهُ التَاجِرُ
وجاءت بِرَيّاهُ ريحُ الصَّباولم يَطْوِ منشورَها ناشرُ
بأطيبَ عَرْفاً ولا نفحةًإذا رامَ ذِكرَكُمُ ذاكرُ
رأيتُ العزيزَ أعزَّ الأَنامِ جاراً إِذا أقسطَ الجائرُ
وأطولَهم مفخراً في العلىيقصِّرُ عن شَأْوِه الفاخرُ
وينقُصُ أموالَه المُعْتَفُونَ والعِرضُ من كرمٍ وافرُ
يَمِينُ الملوكِ ومَنْ وجهُهُلِساري الدُّجَى قمرٌ زاهرُ
وَأنواءُ راحتِه نُجْعَةٌإذا أخلفَ الشَائمَ الماطرُ

فكتبت جوابه، من أبيات:

لَئِنْ مَنَع الغيثُ عن زورةفغيثُ فضائلِه زائرُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
وما غابَ مَنْ شخصُ آلائِهإذا غابَ عنه منظري حاضرُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
بِدُرِّك فُزْتُ وهل فائزٌبِدُرِّك في صفقةٍ خاسرُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة

ومنها:

وما روضةٌ أنفٌ نَوْرُهالناظر ذي طربٍ ناضرُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
بَنَفْسَجُها عارضٌ مُغْزِرٌونَرْجِسُها ناظرٌ ساحرُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
فثغرُ الأَقاحي بها باسِمٌووجهُ الأماني لها ناشرُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
كأنَّ سَقِيطَ النَّدَى بينَهالآليءُ ينثُرُها ناثرُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
بأحسنَ من روضِ أشعارِهوقد جادَها فضلُه الماطرُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
تَقِرُّ بقُربِك لا بل يَقِرًّبِرؤيتِك القلبُ والنّاظرُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة

وكتب إلي وقد تأخر جواب بعض رقاعه:

جوابُ الكتاب كردّ السّلامِ حَقٌّ ففيمَ مَنَعْتَ الجوابا
وأنت فَتىً ماجدٌ مُفْضِلٌيُنيلُ الأَماني ويُدْني الطِّلابا
ويُحسِنُ إمّا أَساءَ الرِّجالُ صُنعاً وإِنْ يُدْعَ يوماً أَجابا
وإِنْ عدَّدَ القومُ أحسابَهموَجَدْناه أكرمَ قومٍ نِصابا
وأوفاهُمُ ذِمَّةً في الورىوأعلاهُمُ مَفْخَراً وانتسابا

وأنشدني لنفسه:

لك جودٌ به يَصِحُّ المريضُ الْجِسمِ لا تَمْرَضُ الجُسومُ الصِّحاحُ
ولَئِنْ أخلفتْ ظنوني اللياليوتعَدَّى فسادَ أمري الصَّلاحُ
فلَكَمْ واردٍ يَغَصُّ بما يَهْوَى من الماء وهو عَذْبٌ قَراحُ

وله من قصيدة كتبها إلي يلتمس شيئاً من شعري:

لقد رَحَلَ القلبُ فيمن رَحَلْوغادرَ جسمي رَهِينَ الخَبَلْ
وكان خَلِيّاً من الإِكتئابِفأضحى له بهَواهُمْ شُغُلْ
ولو عِلمَ الرَّكْبُ ماذا جَنَوْاعليه عَشِيَةَ شَدُّوا الرّحلْ
أقاموا قليلاً ولم يُزْمِعُوارحيلاً له يومَ سارُ واعَجَلْ
وما أنا صَبٌّ برسم الدِّيارِ أندُبُ أَرْبُعَها والطَّلَلْ
أَسائِلُها بعدَ سُكّانِهاوقد خَبَرَتنا وإِنْ لم تَسَلْ
وأُطْلِقُ فيها عِقالَ الدّموعِوَأحبِسُ في دِمْنَتَيْها الإِبلْ
ومُذْ عرَضَ البِيضُ في مَفرِقينأى البِيضُ عنّي وبانَ الغَزَلْ
وعِفْتُ الغَرامَ وشُربَ المُدامِوعَلِّي بكاساتها والنَّهَلْ
وما كنتُ لولا يَمينُ الملوكِ مجدُ الكُفاةِ عزيزُ الدُّوَلْ
أَحِنُّ إلى شاحطٍ أو أَهِيمُبمُنْتَزِحِ الدّارِ نائي المَحَلّْ
يهونُ المَلامُ على حبّهويصغُرُ فيه كبيرُ العَذَلْ
أقولُ فأثنِي على فضلهوإِنّي لَمُثْنٍ وإِنْ لم أَقُلْ
صحائفُ نظمِك ذاك الَّذيكَنَوْرِ الرِّياض ووَشْيِ الحُلَلْ
ونظمِ العقودِ ووَشْيِ البُرودِووَرْدِ الخدودِ وسحرِ المُقَلْ
كلامُك سحرٌ ولكِنَّهُحلالٌ وما كلُّ سحرٍ يَحِلّْ
وكم عاطلٍ قلَّدَتهُ يداكأَياديَ زَيَّنَّ ذاك العَطَلْ
وكم لك من بنتِ فكرٍ تُصانُعن النّاظِرِين فلا تُبْتَذَلْ
وأخفيتها خوفَ عين الحسودِإذا ذاقَ معنى جمالٍ وَجِلْ
إِذا بَرَزَتْ نَفَثتْ في العُقُودِ سحراً بعَقْد الرُّقَى لا يُحَلّْ
وسارت كما سارَ في الخافِقَيْنِ فضلُك في سهلها والجبَلْ
من العاقلاتِ عقولَ الرِّجالِ والنّاشطاتِ عِقالَ الجَذَلْ
فتلك الّتي هام فكري بهاوقلبي بها أبداً مشتِغلْ
وكم ليلةٍ بِتُّها ساهراًأُراعي بها النَّجمَ حتى أفَلْ
وقد طال ليليَ شوقاً إليكولولا الهوى والنَّوى لم يَطُلْ

أُسَوِّفُ.

النص من طبعة وزارة الإعلام العراقية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.