تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو عبد الله محمد بن خلصة

الكفيف النحوي، الضّرير ذكره أبو الصّلت. قال من قصيدة لا يخلو بيت من تجنيس:

ألْفى عذاب الهوى عذباً فآلفهفما يصيخ الى عذر ولا عذل
فما دمع بثّ كمين البثّ قد تركتكلاّ عليك هواها ربّة الكلل
لا أوسع العين عذراً أو تسيل دماًأو مدامعها سيلت فلم تسل

ومنها:

ملك تملك حرّ المدح لا يدهمالت بظلم وما مالت الى بخَلِ
مهذّب الجدّ ماضي الحدّ مضطلعبما تحمله العلياء من ثقل

ومنها:

أغرّ لا رأيه يخشى له أبداًخلف ولا رأيه يؤتى من الزلل
قد جاوزت نطق الجوزاء همّتهقدماً وما زحلت عن مرتقى زحل
يأبى له أن يحل الذمُّ ساحتهما صدّ من جَللٍ أو سدّ من خلل
رحب الفناء زعيم بالغناء إذاما افترّت الحرب عن أنيابها العُصُل

تضمين من قول مسلم بن الوليد:

يأبى لك الذمّ في يوميك إن ذكراعضْب حسام وعضْب غير مبتذل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أجررت حبل خليع في الصبا غزل»
بات الأمير إذا يفترّ عنه إذاما افترّت الحرب عن أنيابها العُصُل

ومن قصيدة ابن خلصة:

والبيض تسقي ثراهم من دمائهموَبْلاً وتنشئ لمع البرق في القُلل
يغرّهم بك والآمال كاذبةما جمّعوا لك من خيل ومن خول

ومنها:

مكّنت حزمك من حيْزومِ مكرهموقد تُصادُ أسود الغيل بالغيل
لم تدر قبلك عين أنها بصرتبالبرّ والبحر والرّئْبالِ في رجل
ليث الضّراب ولكن من ضرائبهدفع المخوف وأمن الخائف الوجل

أما قول مسلم فإنه في غاية الصّنعة والإحكام والجودة والرفعة، فإنه طابق بين الخوف والأمن في اللّفظ والمعنى، وقوله خوف المخيف في غاية الحسن. وأما ابن خلصة فقابل الدفع بالأمن وما بنيهما مقابلة، ودفع المخوف هو من الخائف.

ومن قصيدة ابن خلصة:

أيا حيا قبل الإمحال نائلهما لي أرى سبلاً قد حاد عن سبلي
ومايقصّرُ عن علمي ولا فهميعن همّتي فاختبر إن شئت أو فسل
خدمتكم ليكون الدّهر من خدميفما أحالته عن حالاته حيَلي
إن لم تكن بك حالاتي مبدّلةفما انتفاعي بعلم الحال والبدل

وقال يشير الى علمه بالنّحو:

مليك إذا ألهى الملوك عن اللهىخمار وخمر فارق الدلّ والدّنّا
فلم تثنه الأوتار أوتار قينةإذا ما دعاه السيف لم يثنه المثنى
فلو جاد بالدنيا وعاد لضعفهالظنّ من استصغاره أنّه ضنّا
فلا عتب في إنعامه غير أنهإذا منّ لم يتبع مواهبه منّا

ولأبي الفرج الأصفهاني:

وردنا ذُراهُ مقترين فراشناوردنا حياه مُجْدِبين فأخصبنا
ولما انتجعنا لائذين بظلّهأعان وما عنّى ومنّ وما منّا
للشاعر أبو الفرج الأصبهاني، من قصيدة «ولما انتجعنا لائذين بظله»
ولا طعن في إقدامه غير أنهلبوس الى حاجاته الضرب والطّعنا

وللمتنبي

وإنّا إذا ما الموت صرّح في الوغىلبسنا الى حاجاتنا الطّعن والضربا

وأمدح من هذا قول مهيار:

لمّا رأوك تفرّقت أرواحهمفكأنما عرفتك قبل الأعين
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «قالوا عساك مرجم فتبين»
فإذا أردت بأن تفلّ كتيبةلاقيتها فتسمَّ فيها واكنن

قال ابن خلصة:

لئن وردت من لفظها المنهل العذبالقد جرّبت من لحظها المنصل العضبا
وقالوا كساك الحبّ أثواب ذلّةوهل ممكن أن أجمع العزّ والحبّا
أبا حسن أحسنت أيام ساءنيزماني وكنت الخصب قد عاقب الجدبا
فأوليتني مرعى من الفضل ممرعاًوأوردتني شرباً رويت به شربا

وقال:

لا يردّ البكا عليك الذي فات فلا يعط دمعك المسؤولا
والمسرات والملمات أقدار وما أنت قادر أن تحيلا
سلّم الأمر إنما الأمر للهـ وكن قابلاً تكن مقبولا

وقال من أخرى:

تمنّى الأعادي والغرور مناهمفكانوا كمن ظن السراب شرابا
وقد غشيت أمَّ اللُهَيْم حصونهمبأدهم يكسي الشمس منه ضبابا
كأنّ على جسم الصباح ملاءةبه وعلى وجه النهار نقابا
خميس يعجّ الجوّ خوف عجاجهملأت الفلا تبّاً به وتبابا
فمن أشقر يحكي صفاء مشقروأشهب مختال يخال شهابا
رماهم بها شهّاد أندية العلاوإن عاب لم تعدُ الذوابل عابا

النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.