تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

لبيد بن ربيعة

هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة العامري أحد أشراف الشعراء المجيدين وهو من بني عامر بن صعصعة إحدى بطون هوازن ومضر وأمه عبسية، نشأ لبيد جواداً شجاعاً فاتكاً، أما الجود فورثه عن أبيه الملقب بربيعة المعترين، وأمى الشجاعة والفتك فهما خصلتا قبليته إذا كان عمه ملاعب الأسنة أحد فرسان مضر في الجاهلية وكان من قبليته وبين بني عبس أخواله عداوة شديدة فاجتمع وفداهما عند النعمان بن المنذر وعلى العبسيين الربيع بن زياد وعلى العامريين وملاعب الأسنة وكان الربيع مقرباً عند النعمان يؤاكله وينادمه فأوغر صدره على العامريين فلما دخل وفدهم على النعمان أعرض عند فشق ذك عليهم، ولبيد يومئذٍ صغير يسرح إبلهم ويرعاها فسألهم عن خطبهم فاحتقروه لصغره فألح حتى أشركوه معهم فوعدهم أنه سينتقم لهم منه غداً عند النعمان أسوأ انتقام: بهجاء يجالسه بعده ولا يؤاكله فكان ذلك ومقت النعمان الربيع ولم يقبل له عذراً وأكره العامريين وقضى حوائجهم، فكان هذا أول ما اشتهر به لبيد، ثم قال بعد ذلك المقطعات والمطولات، وشهد النابغة له وهو غلام بأنه أشعر هوازن حين سمع معلقته التي أولها:

عفتِ الديارُ محلُّها فمقامهابمنّى تأبّد غولها فرجامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ولما ظهر الإسلام وأقبلت وفود العرب على النبي ﷺ جاء لبيد في وفد بني عامر وأسلم وعاد إلى بلاد وحسن إسلامه، وتنسك وحفظ القرآن كله وهجر شعر حتى لم يرو له في الإسلام غير بيت واحد هو:

ما عاتب الحرَّ الكريم كنفسهوالمرء يصلحه الجليسُ الصالح
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ما عاتب الحر الكريم كنفسه»

وبعد أن فتحت الأمصار ذهب إلى الكوفة زمن عمر بن الخطاب، واختارها

دار إقامة، وما زال بالكوفة حتى مات في أوائل خلافة معاوية سنة إحدى وأربعين من الهجرة، وقد قيل إنه عاش ثلاثين ومائة سنة.

شعره: نبغ فيه وهو غلام وجرى فيه على سنن الأشراف والفرسان.

ومن جيد شعره وقوه في معلقته مفتخراً بفعاله وقوله وقومه:

إنا إذا التقيت المجامع لم يزلمنا لزازٌ عظيمة جشامها
ومقسم يعطي العشيرة حقهاومغذمرٌ لحقوقها هضامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
فضلاً وذو كرم يعين على الندىسمحٌ كسوبٌ رغائب غنّامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
من معشر سنّت لهم آباؤهمولكل قوم سنّة وإمامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «معلقة لبيد بن ربيعة العامري»
لا يطبعون ولا يبور فعالهمإذ لا يميل مع الهوى أحلامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
فاقنع بما قسم المليكُ فإنماقسم الخلائق بيننا علاّمها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
وإذا الأمانة قسّمت في معشرأوفى بأعظم حظنا قسّامها
فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكهفسما إليه كهلها وغلامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
فهم السعادة إذا العشيرة أفظعتوهم فوارسها وهم حكامها
وهم ربيع للمجاور فيهمُوالمرملات إذا تطاول عامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
وهم العشيرة إن يبطئ حاسدأو أن يميل مع العدو لئامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

وقال يرثي أخاه أربد:

بلينا وما تبلى النجوم الطوامعوتبقى الديار بعدنا والمصانع
وقد كنت في أكناف جار مضنهففارقني جارٌ بأربد نافع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
فلا جزعٌ إن فرق الدهر بينافكل امرئ يوماً به الدهر فاجع
وما الناس إلاّ كالديار وأهلهابها يوم خلّوها وراحوا بلاقع
وما المرء إلاّ كالشهاب وضوئهيحور رماداً بعد إذ هو ساطع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»
وما المال والأهلون إلاّ ودائعولابدّ يوماً أن تردّ الودائع
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
وما الناس إلا عاملان: فعامليتبر ما يبني وآخر رافع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»

فمنهم سعيدُ آخذ بنصيبه=ومنهم شقيّ بالمعيشة قانع

ومنه قوله في النعمان يرثيه:

ألا تسألان ماذا يحاولأنحب فيقضي أم ضال وباطل
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهمبلى كل ذي لب إلى الله واسلُ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»
ألا كل شيء ما خلا الله باطلوكل نعيم لا محالة زائل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»
وكل أناس سوف تدخل بينهمدويهية تصفرّ منها الأنامل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»
وكل امرئٍ يوماً سيعلم غيبةإذا كشفت عند الإله الحصائل

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.