من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أيضاً يصف مصر قديمها وحديثها
قفي يا أخت (يوشع) خبريناأحاديث القرون الغابرينا
وقصي من مصارعهم عليناومن دولاتهم ما تعلمين
فمثلك من روى الأخبار طراًومن نسب القبائل أجمعينا
نرى لك في السماء خضيب قرنولا نحصي على الأرض الطَّعينا
مشيت على الشباب شواظ نارودرت على المشيب رحى طحونا
تعينين المواد والمناياوتبنن الحياة وتهدمينا
فيا لك هرة أكلت بنيهاوما ولدوا وتنتظر الجنينا
أأمَّ المالكين بنى (أمونليهنك أنهم نزعوا (أمونا
ولدت له (المآمين) الدواهيولم تلدي له قط (الأمينا
فكانوا الشهب حين الأرض ليلٌوحين الناس جد مضللينا
مشت بمنارهم الدهر بالوادي أقامواعلى (وادي الملوك) محجبينا
فربّ مصفد منهم وكانتتساق له الملوك مصفدينا
تقيد في التراب بغير قيدوحلّ على جوانبه رهينا
تعالى الله كان السَّحر فيهمأليسوا للحجارة منطقينا
غدوا يبنون ما يبقى وراحواوراء الآبدات مخلدينا
إذا عمدوا لمآثرة أعدوالها الإتقان والخلق المتينا
وليس الخلد مرتبة تلقىوتؤخذ من شفاه الجاهلينا
ولكن منتهى همم كبارإذا ذهبت مصادرها بقينا
وسرُّ العبقرية حين يسريفينتظم الصَّنائع والفنونا
وآثار الرّجال إذا تناهتإلى التاريخ خير الحاكمينا
وأخذك من فم الدُّنيا ثناءًوتركك في مسامعها طنينا
فغالي في بنيك الصيّد غاليفقد حبّ الغلوّ إلى بنيا
فشيبٌ قنعٌ لا خير فيهموبورك في الشباب الطامحينا
فناجيهم بعرش كان صنواًلعرشك في شبيبته سنينا
وكان العزُّ حليته وكانتقوائمه الكتائب والسفينا
تاج من فرائده (ابن سيتيومن خرزاته (خوفو) (ومينا
على خداً به صعرٌ وجارواعلى الأجراء أو جلدوا القطينا
فإنا لم نوق النقص حتىنطالب بالكمال الأولينا
وما (البستيل) إلا بنت أمسٍوكم أكل الحديد بها سجينا
وربة بيعةٍ عزت وطالتبناها الناس أمس مسخرينا
مشيّدة لشافي العمي (عيسىوكم سمل القسوس بها عيونا
أخا (اللُّوردات) مثلك من تحلّىبحلية آله المتطولينا
لك الأصل الذي نبتت عليهفروع المجد من (كرنارافونا
ومالك لا يعد وكل مالٍسيفني أو سيفني المالكينا
وجدت مذاق كل تليد مجدفكيف وجدت مجدَ الكاسبينا
نشرت صفائحاً فجزتك (مصرٌصحائف سؤودد لا نطوينا
فإن تك قد فتحت لها كنوزاًلقد فتحت لك الفتح المبينا
فلا (قارون) فوق الأرض إلاتمنى لو رضيت به قرينا
سبيل الخلد كان عليك سهلاًوعادته يكد السالكينا
رأيت تنكراً وسمعت عتباًفعذراً للغضاب المحنقنا
أبوتنا وأعظمهم تراثٌنحاذر أن يؤول لآخرينا
ونأبى أن يحل عليه ضيمويذهب نهبة للناهبنا
سكت فحام حولك كل ظنولو سرحت لم تثر الظنونا
يقول الناس في سرِّ وجهروما لك حيلة في المرجفينا
أمن سرق الخليفة وهو حيٌّيعفّ عن الملوك مكفنينا
خليلي اهبطا الوادي ميلاإلى غرف الشموس الغار بينا
وسيراً في محاجرهم رويداوطوفا بالمضاجع خاشعينا
وخصا بالعمار وبالتحايارفات المجد من توتنخمينا
وقبراً كاد من حسن وطيبيضيء حجارة العلى من (طور سينا
وكان نزيله بالملك يدعىفصار يلقب الكنز الثمينا
فثم جلالةوٌ قرت ودامتعلى مر القرون الأربعين
جلال الملك أيام وتمضيولا يمضي جلال الخالدين
يجوب البرق باسمك كل سهلويخترق البخار به الحزونا
وأقسم كنت في (لوزان) شغلاًوكنت عجيبة المتفاوضينا
أتعلم أنهم صلفوا وتاهواوصدوا الباب عنا موصدينا
ولو كنا نجرُّ هناك سيفاًوجدنا عندهم عطفاً وليناً
سيقضي (كرزنٌ) بالأمر عناوحاجات (الكنانة) ما قضينا
تعالى اليوم خبرنا أكانتنواك سنات نوم أو سنينا
وماذا جبت من ظلمات ليلبعيد الصبح ينضي المدلجينا
وهل تبقى النفوس إذا أقامتهياكلها وتبلى إن بلينا
وما تلك القباب وأين كانتوكيف أضل حافزها القرونا
ممردة البناء نخال برجاًببطن الأرض محطوطاً دفيناً
تغطى بالأثاث فكان قصراًوبالصور العتاق فكان زوناً
حملت العرش في فهل ترجىوتأمل دولة في الغابرينا
هل تلقى المهيمن فوق عرشويلقاه الملا مترجلينا
وما بال الطعام يكاد يقدىكما تركته أيدي الصانعينا
ولم تك أمس تصبر عنه يوماًفكيف صبرت أحقاباً مئيناً
لقد كان الذي حذر الأواليوخاف بنو زمانك أن يكونا
يحبُّ المرء نبشَ أخيه حياًوينبشه ولو في الهالكينا
سللت من الحفائر قبل يوميسلَّ من التراب الهامدينا
فإن تك عند بعث فيه شكفإن وراءه البعث اليقينا
ولو لم يعصموك لكان خيراًكفى بالموت معتصماً حصيناً
يضر أخو الحياة وليس شيءٍبضائره إذا صحب المنونا
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع