تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الصورة السابعة بيان فوائد [ «إنّ» ]

وجملتها أربع الفائدة الأولى أنها كما أشرنا إليه تربط الجملة الثانية بالأولى، وبسببها يحصل التأليف بينهما، حتى كأن الكلامين قد أفرغا إفراغا واحدا، ولو أسقطتها ظهر التنافر بينهما وبطلت الملاءمة، وهذا كقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ

بعد قوله: إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ

فلو قال: فالمتقون فى مقام أمين، كان من حسن النظام بمعزل.

الفائدة الثانية أن لضمير الشأن والقصة معها من حسن الموقع، وجودة النظام، ورشاقة التأليف، ما لا يمكن وصفه، وهذا كقوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ

وقوله تعالى: أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

وقوله تعالى: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ

وقوله تعالى: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ

الفائدة الثالثة أنها تهيىء النكرة وتجعلها صالحة لأن يحدّث عنها وهذا كقوله:

إنّ دهرا يضمّ شملى بسعدىلزمان، يهمّ بالإحسان

وكقوله:

إنّ شواء ونشوةوخبب البازل الأمون

وسر ذلك هو أنها لما كانت موضوعة لتأكيد الجملة الابتدائية لا جرم اغتفر دخولها على النكرات وهيئاتها للحديث عنها كما ذكرناه.

الفائدة الرابعة هو أنها إذا دخلت على الجملة الابتدائية فقد يجوز الاقتصار على الاسم دون الخبر وهذا كقوله:

إنّ محلّا وإنّ مرتحلاوإنّ فى السفر إذ مضوا مهلا

وهذا إنما يكون حيث يكون الخبر معمولا مدلولا عليه بالقرينة؛ لأن المعنى إن لنا محلا فى الدنيا وإن لنا مرتحلا إلى الآخرة، فهذا ما أردنا ذكره من هذه الصور الخارجة عن الضوابط، وبتمامه يتم الكلام فى الفصل العاشر من الباب الثانى من فن المقاصد، وهو الكلام فى الدلائل الإفرادية وبالله التوفيق.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.