تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

فائدة: [عبيد الله بن قيس]

عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة العامري، من أهل الحجاز، لقب بالرقيّات لانه تشبب بثلاث نسوة كل منهنّ تسمى رقية. وقال الجمحي: لأن جدّات له توالين يسميّن رقية، مشهور بالجودة في الشعر. مدح مصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان.

أخرج ابن عساكر عن خالد بن عطاء بن مقدم قال: قال لي حماد الراوية: إذا أردت ان تقول الشعر فارو شعر ابن قيس الرقيّات فانه أرق الناس حواشي شعر.

وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب: أنه سأل نوفل بن مساحق من أشعر، ابن قيس الرقيات أم ابن أبي ربيعة؟ فقال: ابن أبي ربيعة أشهر بالغزل، وابن قيس أكثر أفانين شعر! قال: صدقت.

وأنشد:

قد بلغا في المجد غايتاها

قال ابن الأعرابي في النوادر: من لغة من يجري المثنى بالألف قوله:

شالوا عليهنّ فشل علاهاواشدد بمثنا حقب حقواها
إنّ أباها وأبا أباهاقد بلغا في المجد غايتاها
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «زوجة مجد الدين والداها»

وقال أبو زيد الأنصاري في نوادره: قال المفضل: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن:

أيّ قلوص راكب تراهاشالوا علاهن فشل علاها
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
واشدد بمثنا حقب حقواهاناجية وناجيا أباها
ان أباهاالبيت

ثم قال أبو حاتم: سألت عن هذه الأبيات أبا عبيدة فقال: انقط عليهنّ هذا من صنعة المفضل. القلوص: الناقة الشابة. ويقال: شال الشيء يشول إذا ارتفع، فالأمر شل بالضم، ويتعدى بالهمزة وبالباء، فيقال أشلته وشلت به. فقول العامة:

شلته بالكسر لحن من وجهين، قاله المصنف في شواهده. والمفعول محذوف، أي برحالهم وبرحلك. وقوله، علاهن وعلاها، قال أبو زيد: أصله عليهنّ وعليها بالياء.

ولكن بلحرث يقلبون الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا. وقال المصنف: الصواب أن يقال انهم يلتزمون ألف المثنى وألف على ولدى والى. ومعنى البيت: ان الركب قد رفعوا رحالهم على قلصهم فارفع رحلك على قلوصك واشدد حقويها بمثنا حقب، وهو حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير، والحقو: الخاصرة ومشدّ الازار.

والناجية: السريعة. ونصبها بأمدح محذوفا، وأباها فاعل بناج على لغة القصر، أو هو مثنى عليه أيضا، وحذفت نونه للاضافة، ولا يمكن ذلك في قوله:

إنّ أباها وأبا أباها

لقوله قد بلغا ولم يقل بلغن، قاله المصنف في شواهده. وقيل إن الرجز لرؤبة

وعزاه الجوهري لابي النجم.

وأنشد قبله:

واها لريّا ثمّ واها واهاهي المنى لو أنّنا نلناها
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة
يا ليت عيناها لنا وفاهابثمن نرضي به أباها
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

ان أباها ... الخ. وقد أورد المصنف قوله: واها ... البيت، في حرف (وا) شاهدا على ورود (وا) للتعجب، والمجد والكرم. قال ابن السكيت: الشرف والمجد يكونان بالآباء، يقال رجل شريف ماجد إذا كان له آباء متقدّمون في الشرف.

قال: والحسب والكرم يكونان في الرجل نفسه، وإن لم يكن له آباء لهم الشرف.

شرح شواهد المغني م -

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.