تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

فائدة: [أوس بن حجر]

قائل هذه القصيدة أوس بن حجر، بفتحتين، بن معبد بن حزن بن خلف بن نمير ابن أسيد بن عمرو بن تميم بن مر التميمي، كذا في ديوانه. وفي منتهى الطلب: أوس ابن حجر بن عتاب بن عبد الله بن عديّ بن خلف ... الخ؛ شاعر جاهلي. وفي الأغاني:

ذكره أبو عبيدة من الطبقة الثالثة وقرنه بالحطيئة ونابغة بني جعدة. وأخرج عن أبي عمرو وقال: كان أوس بن حجر شاعر بني تميم في الجاهلية غير مدافع، وكان فحل العرب فلما أنشأ النابغة طأطأ منه.

وأنشد:

أبا خراشة أمّا أنت ذا نفرفإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «أبا خراشة أما أنت ذا نفر»

هذا من أبيات للعبّاس بن مرداس السّلميّ الصحابيّ ﵁ يخاطب بها خفاف بن ندبة، وهو أبو خراشة، بضم الخاء، وبعده:

السّلم تأخذ منها ما رضيت بهوالحرب يكفيك من أنفاسها جرع
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «إن تك جلمود بصر لا أويسه»
أبو خراشة شاعر صحابي. وقوله: أما أنتقال المصنف في شواهده:

الأصل إلا أن كنت ذا نفر فخرت، فحذفت همزة الانكار ولام التعليل ومتعلق اللام، وهو فخرت إذ لا يتعلق بما بعد الفاء، لأن الفاء وإن. والمعنى ما بين ذلك والفاء على

هذا قيل زائدة. والصواب: إنها رابطة لما بعدها بالأمر المستفاد من النداء السابق أي تنبه فإن قومي، ثم حذفت كان فانفصل الضمير فصار أنت، وعوض من كان المحذوفة ما فأدغمت نون ان فيها. قال شارح أبيات الايضاح: ورواه أبو حنيفة:

إما كنت، وعلى هذا انه لا شاهد فيه. قال المصنف: وكذا رواه ابن دريد في جمهرته، فما زائدة لتأكيد الشرط. قال: وهو يريد قول الكوفيين في رواية الفتح انها ان الشرطية، زعموا أن المفتوحة قد يجازى بها. قال: ويؤيده أيضا مجيء الفاء بعدها واستغناء الكلام عن تقدير. والنفر في الأصل اسم لما دون العشرة والتنكير فيه للتكثير. والضبع السنة المجدبة استعيرت من اسم الحيوان لانه متتابع الفساد.

والمعنى ان افتخرت بكثرة قومك ففي قومي كثرة إذ لم تهلكهم السنون. وقال ابن الأعرابي: انما الضبع الحيوان، ولكنهم إذا أجدبوا ضعفوا فعاثت فيهم الضباع.

والمعنى: أن قومي ليسوا ضعافا عن الانبعاث فتعيث فيهم الضباع. وزعم الفارسي في الايضاح أن الضبع اسم للسنة المجدبة حقيقة لا استعارة واستشهد له بالبيت.

والسلم بكسر السين وفتحها، الصلح يذكر ويؤنث، والحرب مؤنثة. وقد استشهد البيضاوي في تفسيره بهذا البيت على أن السلم مؤنثة كالحرب لقوله: منها. واستشهد به ابن السكيت في الاصلاح. والجرع: جمع جرعة وهي ملء الفم. ويقال أكرع في في الاناء نفسا أو نفسين أي أشرب منه جرعة أو جرعتين. قال التبريزي: يعلمه أن السلم هو فيها وادع ينال من مطالبه ما يريد، فإذا جاءت الحرب قطعته عن ارادته وشغلته بنفسه. وقد أعاد المصنف هذا البيت في شواهد أمّا بالفتح والتشديد، وقال: ليس من أقسام أما الواقعة فيه بل هي كلمتان كما تقدّم تقريره.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.