من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
فائدة: [ابن علس بن مالك بن عمرو بن قمامة]
المسيّب هذا هو ابن علس بن مالك بن عمرو بن قمامة بن عمرو بن زيد بن ثعلبة
ابن عديّ بن مالك بن جشم بن بلال بن جماعة بن جلى بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة ابن نزار، وهو خال الأعشى. وهو أحد المقلين الثلاثة الذين فضلوا في الجاهلية.
ذكر ذلك صاحب منتهى الطلب. وفي شرح ديوانه للآمدي: أن المسيّب هذا اسمه زهير ويكنى أبا فضة.
وأنشد:
أما والله أن لو كنت حرّاوما بالحرّ أنت ولا العتيق
أنشده الفارسي هكذا:
أما والله عالم كلّ غيبوربّ الحجر والبيت العتيق
لو أنك يا حسين خلقت حرّاوما بالحرّ أنت ولا الخليق
ولا شاهد فيه على هذه الرواية. والحرّ: يطلق على ضدّ الرقيق، وعلى الكريم، وكذا العتيق. وجواب (لو) محذوف، أي لقاومتك. ويقال: فلان خليق لكذا أي جدير به. قال أبو علي: في هذا البيت شاهد على نصب خبر (ما) مقدما، لأن الباء لا تدخل إلا عليه. ومن أنكر ذلك يقول إن الباء دخلت على المبتدأ وحمل (ما) على أنها التميمية، ويقوى ان (ما) حجازية إن أنت أخص من الحرّ فهو أولى أن يكون الاسم.
وأنشد:
ويوما توافينا بوجه مقسّمكأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
هذا لباعث بن صريم اليشكري فيما ذكر النحاس وتبعه المصنف في شواهده، وقيل لأرقم بن علباء اليشكري
يذكر امرأته ويمدحها كذا في المنقد لابي عبد الله المفجع، وبعده:
ويوما تريد ما لنا مع مالهافإن لم ننلها لم تنمنا ولم تنم
ويوما: بالنصب ظرفا. وروي بالجرّ على أن الواو واو رب. والموافاة: المجازاة الحسنة. والمقسّم، بضم الميم وفتح القاف وتشديد المهملة، المحسن من القسام، وهو الحسن. قيل: وأصله من القسمات، بكسر السين، واحدها قسمة، وهي مجاري الدموع في أعالي الوجه، وهو أحسن ما في الوجه. ويقال: رجل قسيم الوجه أي جميله. وكأن: مخففة، واسمها محذوف، والتقدير: كأنها ظبية، هذا على رواية من رفع الظبية، وعلى رواية من نصبها فهي الأسم والخبر تعطو محذوف.
وعلى رواية من جرّها فالتقدير: كظبية، وأن زائدة. وتعطو: أي تتناول أطراف الشجر في الرعي. والوارق: المورق، ومن النوادر، لأن فعله أورق، ومثله أيفع فهو يافع. وقيل: أيضا ورق، وعدّى تعطو بإلى على تضمينه معنى تميل في مرعاها إلى كذا. قال في القاموس: معناه، تتطاول إلى الشجر لتتناول منه. وقال ابن يعيش:
العاطية التي تتناول الشجر مرتعية. والسلم: بفتحتين، شجر معروف واحده سلمة. قال الأعلم: وصف امرأة حسنة الوجه، فشبهها بظبية مخصبة. ويروى:
إلى ناضر السلم. والناضر، بالمعجمة، الحسن. وقال الزمخشري: معنى البيتين انه يستمتع بحسنها يوما وتشغله يوما آخر بطلب ماله، فإن منعها آذته وكلّمته بكلام يمنعه من النوم.
وأنشد:
فأمهله حتّى إذا أن كأنّهمعاطي يد في لجّة الماء غامر
هكذا أنشد المصنف هذا البيت، وفيه تحريف في موضعين، كما ستراه، فإن
البيت لأوس بن حجر من قصيدة فائية أوّلها:
تنكّر بعدي من أميمة صائففبرك فأعلى تولب فالمخالف
ومنها:
ولو كنت من ديمان تحرس بابهأراجيل أحبوش وأغضف آلف
إذن لأتتني حيث كنت منيّتييخبّ بها هاد لإثري قائف
ومنها:
وأدماء مثل الفحل يوما عرضتهالرحلي فيها هزّة وتقاذف
الى أن قال:
كأنّي كسوت الرّحل جأبا مكدماله بجنوب الشّيّطين مساوف
يقلّب حقباء العجيزة سمحجابها ندب من زره ومناسف
وحلّأها حتّى إذا هي أحنقتوأشرف فوق الحالبين الشّراسف
وأوردها التّقريب والشّدّ منهلاقطاه معيد كرّة الورد عاطف
فوافى عليه من صباح مدمّرالناموسه من الصّفيح سقائف
أزبّ ظهور السّاعدين عظامهعلى قدر شثن البنان جنادف
أخو قترات قد تيقّن أنّهإذا لم يصب لحما من الوحش خاسف
معاود تأكال القنيص شواؤهمن الصّيد قصرى رخصة وطفاطف
صد غائر العينين شقّق لحمهسمائم قيظ فهو أسود شاسف
قصيّ مبيت اللّيل للصّيد مطعملأسهمه غار وبار وراصف
فأمهله حتّى إذا أن كأنّهمعاطي يد من جمّة الماء غارف
فيسّر سهما راشه بمناكبلؤام ظهار فهو أعجف شاسف
فأرسله مستيقن الظّنّ أنّهمخالط ما تحت الشّراسيف جائف
فمرّ النّضيّ بالذّراع ونحرهوللحتف أحيانا عن النّفس صارف
فعضّ بإبهام اليمين ندامةولهّف سرّا أمّه وهو لاهف
قال شارح ديوان أوس: تنكر وتعذر بمعنى واحد. وصائف وبرك، بكسر الموحدة، وتولب والمخالف كلها مواضع. والأراجيل: الجمع من الرجال. وأحبوش:
أسود، والأحبوش: الجماعة. والأغضف: كلب مسترخي الأذنين. ويخب: يسرع.
وقائف: متبع. وأدماء: ناقة بيضاء اللون، والواو: واورب. ومثل الفحل: أي مذكرة الخلقة. وعرضتها: أرحلتها معترضة. وهزة، بكسر الهاء، أي تهتز في السير تسرع فتضطرب. وتقاذف: أي يدافع بعضها بعضا. والجأب هنا: الغليظ من الحمير. والمكدم: المعضض، عضته الحمير مما يقاتل عن اتنه. والشيطين، بتشديد التحتية، موضع. ومساوف، يقول: قد بالت حمره فهو يشم أبوالها، والسوف الشم، ومنه السيافة. ويقلب: أي يصرف أتانا حقباء: أي
بموضع حقيبتها بياض، يقول: عجيزتها مثل الحقب يصرفها حيث يشاء. والسمحج، بحاء مهملة ثم جيم، الطويلة على وجه الأرض. والندب، بفتحتين، الأثر بضم الهمزة، يقال: ندب الجرح. ومناسف: ينسفها بفيه. يقال: زره يزره إذا عضه، وذره بالرمح إذا طعنه.
وقيل: نسفها بنابه، والمناسف: الاحتراق بالأسنان. وحلأها: طردها، وأصله المنع عن الماء، ثم صار كل منع تحلأه. وأحنقت: ضمرت ولزق بطنها بظهرها. وأورد التقريب: أي أوردها الحمار بالتقريب. والشد منهلا: أي أوردها تقريبا. والمنهل:
المشرب. وقال أبو حاتم السجستاني: وجدت في كتابي: وأوردها التقريب بالنصب كقوله:
كما عسل الطّريق الثّعلب
وقوله:
قطاه معيد كرّة الورد عاطف
يقول: لا تأتي مرة هذه وتذهب أخرى. يقول: أوردها منهلا لا يخلو من الماء فهو الدهر يعود قطاه إليه أبدا. فوافى عليه: أي على المنهل. وصباح: غير منصرف قبيلة. ومدمّرا: يدمر ما رمى بقتله. والناموس: القترة، يعني بيت الصائد يعني الرامي للوحش. والصفيح: صخر رقاق يبنى به البيت. وقوله أزب الخ ... يريد أنه صائد ومشغول عن التزين. على قدر أي رجل مقدّر ليس بضخم. والجنادف:
القصير الغليظ المجتمع. والخاسف: المهزول. والتأكال: الأكل. والقنيص والقنص:
الصيد. والقصري: تكبير القصيري، وهي مايلي الكشح. والطفاطف: أطراف الأضلاع. وصد: عطشان. وغائر العينين: من الجهد شقق لحمه أي مزقه. وسمائم قيظ: شدّة الحرّ. قصي: مبيت الليل، يقول: لا يبيت مع أهله إنما يبيت مع الوحش. غار: أي من غراه يغوره إذا طلاه بالغراء. والرصفة: ما يشد على صدر السهم. وقوله: حتى إذا أن كأنه .. أي حتى كأنه، وأن هنا زائدة، أي حتى بلغ الحمار هذا الوقت. والمعاطي: المناول، قال أبو حاتم: وفي كتابي: حتى إذا ان أي حتى اطمأن. وقال أبو عبيدة: حتى ان باب، أي حتى اطمأن وصار في الماء بمنزلة المعاطي الذي يتناول فيه. وقال الأصمعي: حتى إذا كان كذا وكذا فعل. والمناكب:
أربع ريشات يكن على طرف المنكب. واللؤام: القذذ الملتئمة من الريش فيكون بطن قذة إلى ظهري أخرى. والظهار: ما جعل من ظهر الريشة. والشاسف: اليابس. وقال أبو عبيدة: المناكب: ما كان من أعلا الريش وهو خيره من البطنان. واللؤام: ما كان من عمل السهام ملتئما قد براه حتى أعجفه. وقوله: فأرسله ... البيت. استشهد به
البيضاوي في تفسيره على استعمال الظن بمعنى اليقين. وقال شارع الديوان:
يقال ظنّ ظنا يقينا أي مصيبا. وجائف: يصير السهم إلى الجوف حتى تصير الرمية
جائفة. والشراسيف: أطراف الأضلاع الرخصة من أطراف الصدر المشرّفة. والنضيّ:
اسم للقدح نفسه إذا لم يرش ولم يجعل له نصل. والحتف: المنية. فمرّ بذراعه ونحره أي لم يصبه. وعض بابهامه كذا: يفعل من فاته شيء يريده. ولهف أي قال يالهف أماه. ورجل لاهف ولهفان. وسرى أي ليلا يسمع الوحش. انتهى ملخصا من شرح الديوان. وتكلم ابن الدماميني في شرح هذا البيت كلام من لم يقف على القصيدة ولا عرف ما قبل البيت ولا ما بعده ولا المعنى الذي سيق له.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع