تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

فائدة: [السموأل]

السموأل، بفتح المهملة والميم وسكون الواو وبعدها همزة مفتوحة ولام، اسم عبراني، وقيل عربي مرتجل. وقيل منقول من اسم طائر، واسمه فعوعل ابن غريض ابن عاديا، بالمد والقصر، ابن حبا.

وأنشد:

وكلّ رفيقي كلّ رحل - وإن هماتعاطى القنا قوماهما - أخوان
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأطلس عسال وما كان صاحبا»

هو للفرزدق من شعر يزعم فيه ان الذئب رأى ناره فأتاه وعاهده انه يصاحبه وأوّله:

وأطلس عسّال، وما كان صاحبا،دعوت لناري موهنا فأتاني
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأطلس عسال وما كان صاحبا»
فلمّا أتى قلت: ادن دونك إنّنيوإيّاك في زادي لمشتركان!
وبتّ أقدّ الزّاد بيني وبينه،على ضوء نار مرّة ودخان
فقلت له، لمّا تكشّر ضاحكا،وقائم سيفي في يدي بمكان:
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأطلس عسال وما كان صاحبا»
تعشّ! فإن عاهدتني لا تخوننينكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتماأخيّين كانا أرضعا بلبان
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأطلس عسال وما كان صاحبا»
ولو غيرنا نبّهت تلتمس القرىرماك بسهم، أو شبا بسنان
وكلّ رفيقيّ كلّ رحل - وإن هماتعاطى القنا قوماهما - أخوان
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأطلس عسال وما كان صاحبا»

قوله: وأطلس، أي ورب ذئب أغبر اللون. عسال: أي مضطرب في مشيه.

ويروى: (رفعت لناري) وهو من المقلوب، أي رفعت له ناري. وموهنا: بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء، ساعة تمضي من الليل. وقوله: (فأتاني) أي فرآها فأتاني. قوله: ادن: أي اقرب. ودونك: أي خذ. وأقد الزاد: أي أشطر واقسمه.

وتكشر: بشين معجمة، من الكشر، وهو بدو الاسنان عند الضحك، أي أبدى أنيابه كأنه يضحك. ولا تخونني: قال البطليوسي: جملة حالية، أي إن عاهدتني غير خائن. وقال بعضهم: هو جواب القسم الذي تضمنه عاهدتني، ويكن: جواب

الشرط. وقوله (تعشّ ... البيت) أورده المصنف في الكتاب الثاني. وفي البيت شاهد للفصل بين الموصول وصلته بالنداء، ولمراعاة معنى من حيث قال (يصطحبان) وسمي الذئب امرأ، تنزيلا له منزلة العاقل لخطابه إياه. وأخيين: تصغير اخوين.

ولبان: بكسر اللام، يقال: هذا أخوه بلبان أمه. قال ابن السكيت: ولا يقال بلبن أمه، إنما اللبن الذي يشرب. والقرى: بالكسر، الضيافة. والشبا: بفتح المعجمة والموحدة. قوله: (وكل رفيقي كل رحل) قال العيني: اعرابه مشكل، وكذا معناه، وكل: في (كل رحل) زائدة. ورحل: بالحاء المهملة. وتعاطى: أصله تعاطيا فوحد الضمير، لأن الرفيقين ليسا باثنين معينين، ثم حمل على اللفظ إذ قال: قوماهما أخوان. وجملة (هما اخوان) خبر كل. وقوله: (قوماهما) إما بدل اشتمال من القنا، لأن قومهما من سببهما إذ معناه تقاومهما، فحذف الزوائد أو مفعول له، أي تعاطيا القنا لمقاومة كل منهما الآخر. أو مطلق من باب صنع الله، لأن تعاطي القنا يدل على تقاومهما. ومعنى البيت: ان كل الرفقاء في السفر إذا استقروا رفقة رفيقين فهما كالأخوين لاجتماعهما في السفر والصحبة، وإن تعاطي كل منهما مغالبة الآخر، انتهى كلام العيني. وأقول: هذا كله تخليط، ومنشأه أنه ظن أنّ قوما مفرد منصوب، وإنما هو مثنى مرفوع مضاف إلى هما. وتقدير البيت: وكل رفيقين في أي رحل كانا اخوان، وإن هما تعاطى القنا قوماهما فلا يضرهما كون قومهما متعاديين. فاخوان خبر كل، وجملة (وان هما تعاطى القنا قوماهما) معترضة.

وتعاطى مفرد على ظاهره، وفاعله قوماهما. والقناة: مفعول. وقد استشهد ابن مالك بهذا البيت على تثنية قدم.

وأنشد:

وكلّ أناس سوف تدخل بينهمدويهيّة تصفرّ منها الأنامل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»

تقدم شرحه في شواهد أم:

وأنشد:

وكلّ مصيبات الزّمان وجدتهاسوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب
للشاعر أبو العباس ابن الكاتب الشامي البكتمري، اقرأ القصيدة

قال ثعلب في أماليه: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب، حدثني الزبير بن بكار، حدثنا عبد الجبار بن سعيد، عن محمد بن معن الغفاري عن أبيه عن عجوز لهم يقال لها جمال بنت أبي مسافر، قالت: جاورت آل ذريح بقطيع لي، فيه الرائمة اللبون، والحائل، والمتبع، فكان قيس ينظر الى شرف من ذلك القطيع، وينظر إلى ما يلقين فيتعجب، فقلّ ما لبث حتى عزم عليه أبوه بطلاق زوجته لبنى، فكاد يموت، ثم آل أبوه لئن أقامت لا يساكن قيسا، فظعنت فاندفع قيس يقول:

أيا كبدا أطارت صدوعا نوافذاويا حسرتا ماذا تغلغل في القلب
فأقسم ما عمش العيون شوارفروائم بوّحانيات على سقب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
تشمّمنه لو يستطعن ارتشفنهإذا سقنه يزددن نكبا على نكب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبداً طارتْ صُدُوعاً نَوافذاً»
رئمن فما ينحاش منهنّ شارفوحالفن حبسا في المحول وفي الجدب
بأوجد منّي يوم ولّت حمولهاوقد طلعت أولى الرّكاب من النّقب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
وكلّ ملمّات الدّهور وجدتهاسوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب
إذا افتلتت منك النّوى ذا مودّةحبيبا بتصداع من البين ذي شعب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
أذاقتك مرّ العيش أو متّ حسرةكما مات مسقيّ الضّياح على ألب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»

أخرجه أبو الفرج في الاغاني من طريق الزبير. وأخرج عن اسحق بن الفضل الهاشمي قال: لم يقل الناس في هذا المعنى مثل قيس بن ذريح: وكل مصيبات الزمان البيت ...

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.