من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)
عبد السلام بن سَنوُس المَغْرِبِيّ
أديب فاس، ومِسْك غِزْلان ذلك الكنِاس، ورَيحْانُهُ أهْدَى نفْحُه خبَره إلى الصَّبا الطّيب الأنْفاس.
فالله طيب الأخْبار، وما أهْداه لي من المَسارَ. مِن كلّ حديثٍ هو لِعْين الفخرِ قُرة، وفي وَجْهِ دُهْمِ الليالِي غُرّة.
ألفاظُه تضحكُ على ثُغورِ الأنوار، الضاحكة لُبكاء الأمّطار.
أنشدني له بعضُ الأدباء:
وبدرٍ لاح من تحتِ السلاهمْيقولُ لكلَّ قلبٍ قد سَلاهُمْ
لئن خشُنَتْ ملابسُه عليهِفقد خشنَتْ على الوَرْدِ الكمائِمْ
السلاهم: جمع سلهامة، وهي بلغة أهل المغرب بُرْنس أبيض خِشن.
وأنشدني عبد العزيز الثّعالِبي شعراً له في القمر، منه:
دَعْ ذَا وقل للناس ما طارقٌيطرُقُهمْ جَهْراً ولا يَّتقِى
ليس له رُوحُ على أنهُيركبُ ظهرَ الأدُهَمِ الأبَلقِ
شيخٌ رأَى آدمَ في عْصرِهوهو إلى الآن بِخَدّ نقىِ
وهو بوَسْط البحر مَعْ قومِهلاَ ينْثىِ عن نَهجِه الضَّيَّق
هذا ويمْشِي الأرْضَ في لْيلةٍأعجِبْ به من موثَقٍ مطُلّقِ
فتارةً ينزلُ تحت الثَّرَىوتارةً وَسْطَ السَّما يرْتَقِىَ
وتارةً يُبْصَرُ في مغرِبِوتارةً يُبْصَرُ في مشرِق
وتارةً تُبْصِرُه سابحاًيجّرِى بشاطِى البحْر كالزَّوْرقِ
وتارة تحسَبُه وهْوَ فيضَيْعَتِه والبعضُ منه بقَىِ
ذُبابةً من صارمٍ مُرْهَفٍبارزةً من جَفْنِه المُطْبَق
يدْنُو إلى عُرْسٍ بَهَا حُسْنِهايخُتْطِفُ الأبْصارَ بالرَّوْنَقِ
حتى إذا جامَعهَا يرْتدِىبحُلةٍ سوْداءَ كالمُحْرَقِ
وهْوَ على عادتِه دائماًيُجامِعُ الأنْثَى ولا يَلْتقَيِ
ثُم يُجوبُ القَفْرَ من أجْلِهامًشْتملاً في مِطرَفٍ أزْرَقِ
حتى إذا قابَلها ثانياًتشُكُّه بالرُّمْحِ في المفَرْقِ
وبعد ذا تُلْبِسُه خلِعةًيا حُسْنَها في لَونِها المُونِقِ
فجسْمهُ من ذهبٍ جامدٍوجلدُه صِيغَ من الزَّنْبَقِ
ثم يُرَى في حال إتْمامِهِمثلَ مَجِنّ المِحْرَبِ المُلتقى
وهْو إذا أبْصَرْتهَ هكذاأحسنُ مِن صاحِبَةِ المَفْرِقِ
وقد نُسِب هذا لغيره.
النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع