من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ عيسى بن حسين بن شجاع النجفي
أحد من عاني الشعر ونظم. وخضم فيه الكلام وقضم. له أشعار له يعن بتنقيحها وتهذيبها وكأنه لم يسمع بقول القائل.
وإذا عرضت الشعر غير مهذبعدوه منك وساوساً تهذي بها
كان قد قصد الوالد بالديار الهندية. مستنشقاً روايح منايحه الندية. فوافق طالعه إن كان أول شاعر وفد على عتبة داره. وهي لم تحتوي على بعد على المصاقع والمداره. ورغبة الوالد في الأدب إذ ذا وافره وبدور مكارمه لسراة ليله سافره. فوقع عنده موقعاً جميلاً. وراح لطوله بقوله مستميلاً. وكانت بينهما في النظم مراسلات طويلة الذيل. ولكن أين تباشير الصبح من نواشي الليل. ولما حصل من أمله على مراده. وقضى أربه من انتجاع مراده. ثنى عنانه. للقصد إلى أوطانه. فركب البحر قاصداً وطنه عن يقين. فحال بينهما الموج فكان من المغرقين. ومن شعره قوله مراجعاً الوالد عن قصيدة كتبها إليه مطلعها
مطالع أنوار البدور الثواقبشوارقها فلب من الحب ذائب
فراجعه بهذه القصيدة وهي أمير شعره الذي جمع فيها كل إحسانه على ما فيها.
بقلبي من عين سهام ثواقبتسددها كحلاء والقوس حاجب
لنا حاجب من كل سهم نردهوليس لسهم الحب والله حاجب
سقيم أجفان وكشح وموعدأرى السقم يبري وهي فيه تغالب
إذا برزت فالناس فيها ثلاثةطعين ومضروب وساه يراقب
ولم ير عسال سوى قد بانةوليس لها إلا الجفون قواضب
وإن أسفرت ليلى جلى الليل وجههاوخرت لها خوف الكسوف الكواكب
وإن طلعت يوماً فللشمس ضرةعليها من الجعد الأثيث غباهب
ومن عجب للبدر والشمس مغربوليلى بها كل القلوب مغارب
إذا ما النوى زمت ركاب أحبتيفللشوق في قلبي تحول ركائب
ولبي مسلوب وجسمي واهنودمعي مسكوب وقلبي واجب
وما العيش إلا والحبيب مواصلوما الحتف إلا أن تصد الحبايب
لك الله من قلب أصايد سهمهاومن كبد منها الظباء لواعب
ومن جسد قد أسقمته يد الهوىومع سقمه للحب فيه ملاعب
عليه لأنواع الخطوب تناوبفإن فاته خطب عرته نوايب
تعودتها كالألف حتى لو أننيتفقدتها حلت لفقدي مصايب
يريد به معنى قول المتنبيء
حلفت الوفا لو أعدت إلى الصبيلفارقت شيبي موجع القلب باكياً
وأين موقع السيل. من مطلع سهيل
طويت على شكوى الزمان ضمايريوأغضيت عنه باسماً وهو قالب
ولو أنني يوماً نبذت أقلهالضاقت بها ذرعاً عليّ المعاتب
وإني على مر الزمان لصابروإن ساءني دهر فما أنا عاتب
وللصبر أحلى من شماتة حاسدوقول خليل ملّ شكواك صاحب
ولم أخش ضنكاً من حياة لأننيشروب وإن سدت عليّ المسارب
مبشر آمالي مسكن روعتيبأني إلى البحر الزلال لذاهب
تطالبني في كل حين يمر بيمديحك نفسي والفؤاد يجاذب
لأنك يا نجل الرسول هوى لهاكذا كل نفس في هواها تطالب
إلى أن قال عن آبائه
هم سادة الدنيا هم شيدوا العلىبهم لا بها تعلوا العلى والمراتب
هم قادة الأخرى بهم قامت الدنابهم قد سقتنا الغاديات السحائب
هم العروة الوثقى هم كعبة الورىنثاب ونعطي فيهم ونعاقب
فذلك فضل الله يؤتيه من يشاولله لا تحصى عليكم مواهب
لقد طبت فرعاً حيث طبت أرومهنعم طيب حيث الأصول أطايب
وللورد ماء الورد فرع يزينهولليث شبل الليث مثل يقارب
عشقت العلى طفلاً ولم يك عاشقسواك وشبه الشيء للشيء جاذب
فأنت لها ابن وأنت لها أبوأنت لها صنو وأنت الأقارب
كذاك عشقت العلم والجود والتقىوللناس فيما يعشقون مذاهب
قذفت لنا يا أيها البحر موجةًمن النظم في أثنائها الدر راسب
وكلفتني حالاً محالاً بأننيأعارض دراً لم يثقبه ثاقب
فلم أستطع خلفاً لأمرك أنهلأمر على كل البرية واجب
فكنت كمن قد عارض الدر بالحصىفها أنا بالتقصير طبعي أحاسب
وحسبي عذيراً إنني لك طابعكما أن حسبي إنني فيك راغب
ولا زلت في روض من العيش ناضرإلى دارك العليا تؤب الرغائب
وله مؤرخاً الدار التي بنيت لسكناه بالديار الهنديه
يا من له دار المكارم ساميهمن عهد آدم في القرون الخاليه
لك بيت فضل لا يحاكى رفعةفبنيت داراً للنواظر حاكيه
شيدتها وسمائها حتى غدتللسبع ثامنة فصرن ثمانيه
حاشا لفضلك أن يساميه بناولبيت مجدك أن تنال أعاليه
هذا البيت ملحون القافية إذ صوابها أعاليه بسكون اليا لأنها في محل الرفع على أنها مفعول ما لم يسم فاعله
لن تبن قبل وبعد دار مثلهاولو أن أفلاك الزمان البانيه
طيبت نكهتها فخلنا إنماأجزاؤها من عنبر في غاليه
هذا لسان الحال أبلغ خاطبقد قام ينشد للقصور الساميه
وهب العلى صنو العلى غيث الورىنجل الرسول من المنازل عاليه
هذا البيت أيضاً مختل القافية إذ صوابها عاليها لأن الضمير راجع إلى المنازل
والسعد طاف بركنها مترنماًمتغنياً ومن السرور بحاشيه
لما تغالت غبطة في ربهاشمس الزمان وذي السجايا الزاهيه
مني اسمعوا وبي اقتدوا تاريخهادار النعيم لأحمد متعاليه
فانعم ولذ وداً لها متملكاًما دامت الشمس المنيرة جاريه
ولم أر من شعره ما أرضى اثباته غير هذا والله أعلم
القسم الخامس في
محاسن أهل المغرب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع