تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن

محمد بن الحسين بن عبيد الله بن القاسم بن عبيد الله بن الوزير سليمان بن وهب الحارثي البكري الدباس المعروف بالبارع البغدادي: كان لغويا نحويا مقرئا، قرأ القرآن على أبي علي ابن البناء وغيره، وأقرأ خلقا كثيرا، وسمع من القاضي أبي يعلى الموصلي وغيره، وروى

عنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر. وكان حسن المعرفة بصنوف الآداب فاضلا، وله مصنفات حسان في القراءات وغيرها، وله ديوان شعر جيد.

وهو من بيت الوزارة فإن جدّه القاسم بن عبيد الله كان وزير المعتضد والمكتفي بعده، وعبيد الله بن القاسم كان وزير المعتضد أيضا قبل ابنه القاسم. وكان بين البارع وابن الهبارية الأديب الشاعر مداعبات، فإنهما كانا رفيقين منذ نشآ. وأضرّ البارع في آخر حياته.

وسمع منه الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي وأبو عبد الله الحسين بن علي بن مهجل الضرير الباقدرائي، وقرأ عليه بالروايات أبو جعفر عبد الله بن أحمد بن جعفر الواسطي المقرىء الضرير وغيره. وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ببغداد وتوفي صبيحة يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وخمسمائة.

ومن شعره:

لم لا أهيم إلى الرياض وحسنهاوأظلّ منها تحت ظلّ ضافي
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
والزهر حيّاني بثغر باسموالماء وافاني بقلب صافي
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة

وقال:

يوم من الزمهرير مقرورعليه ثوب الضباب مزرور
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
كأنما حشو جوّه إبروأرضه فرشها قوارير
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
وشمسه حرّة مخدّرةليس لها من ضبابه نور
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة

ومن شعره:

يا بأبي الريم الذي زارنيكالبدر يجلوه القبا الأسود
وافى إليّ السّكر ليلا بهولم يكن عندي له موعد
فجاء يهتزّ كريحانةيكاد من لينته يعقد
وقال: ضيف قلت أهلا بهيدخل فالعيش به أرغد
عرّض بالجذر فناولتهفي الوقت ما امتدت إليه اليد
حتى إذا أوفيته نقدهوالنقد سماع له الجلمد
بتنا معا في مرقد واحديضمّنا تحت الدجى مسجد
يؤمّني لا لصلاة فماأركع إلا بعد ما يسجد
حتى انجلى الليل بصبح ولمأرقد ولا خلّيته يرقد

ومن شعره أيضا:

يا همّ نفسي في قرب وفي بعدوضمن قلبي في حلّ وفي ظعن
للشاعر البارع البغدادي، من قصيدة «ردي علي الكرى ثم اهجري سكني»
حرمت منك الرضا إن كان غيّرنيعما عهدتيه شيء أو يغيرني
لو قيل لي نل من الدنيا مناك لماجعلت غيرك لي حظا من الزمن
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
منحتك القلب لا أبغي به ثمناإلا رضاك ووافقري الى الثمن
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة

وحج البارع ابن الدباس فلمّا رجع من الحج ذهب إليه الشريف أبو يعلى ابن الهبارية، وكان صديقا له مرة بعد مرة فلم يصادفه، فكتب إليه بقصيدة يعاتبه فيها:

يا ابن ودّي وأين منّي ابن وديغيّرت طرقه الرئاسة بعدي
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
عقدت أنفه عليّ و [حلّت]فهو ضدّان بين حلّ وعقد
صدّ عني وليس أوّل خلّراع قلبي منه بهجر وصدّ
شغلته عني الرئاسة فاستعلى فخلّيته وذلك جهدي
كنت برّا كما عهدت وصولالي ترعى عهدي وتحفظ ودي
أفلما حججت لا قبل اللهتعالى مسعاك أنكرت عهدي
أيّ فرق بيني وبينك هل أنت سوى شاعر وأني مكدّي
وحر امّ الزمان فهي يمينبرّة أنني سأفتح جندي
وأجازيك بالتبظرم والتيهـ وكيل الهجاء مدّا بمدّ
أنا أهدى إلى التبظرم لو شئتبأصل زاك وفضل ومجد
لو تبظرمت جاز ذاك ولكنحدّ ظرفي ألا أجاوز حدي
أي شيء يعود رسمي يعانيفي حروب الهجاء ليّي ومدّي
ووحقّ الهوى لئن لم تعدنيباعتذار يزيل ضغني وحقدي
لأميلن على هواك وماليفيه شيء سوى حروري وبردي
كان عزمي أني أعاتب صفعافاستحال العتاب شتما لبعدي
ومتى ما قدمت وفيتك الصفع فثق بي فإن وعدي كنقدي

فأجابه أبو عبد الله البارع بقصيدة طويلة أيضا، وهي:

وصلت رقعة الشريف أبي يعلى فقامت مقام لقياه عندي
فتلقيتها بأهلا وسهلاثم ألصقتها بطرفي وخدي
وفضضت الختام عنها فما ظنّك بالصاب إذ يشاب بشهد
بين حلو من العتاب ومرّهو أولى به وهزل وجدّ
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
وتجنّ عليّ في غير ذنببعتاب يكاد يحرق جلدي
يدّعي أنني احتجبت وقد زار مرارا حاشاه من قبح ردّ
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
ثم دع ذا ما للرياسة والحجّ أبن لي في حلّ أنف وعقد
وبماذا علمت بالله أنيقد تكبرت أو تغيّر عهدي
من تراني أعامل أم وزيرلأمير أو عارض للجند
أنا إلا ذاك الخليع الذي تعرف أرضى ولو بجرّة دردي
وإذا صحّ لي عليق فذاك اليوم عيدي وصاحب الدست عبدي
أتراني لو كنت في النار معهامان أنساك أو جنان الخلد
أو لو اني عصّبت بالتاج أسلاك ولو كنت عانيا في القدّ
أنا أضعاف ما عهدت على العهد وإن كنت لا تجازي بودّي
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
رب ليل بتناه وجهي إلى وجهك ندمي عميرة بالجلد
ونهار سرناه كتفي إلى كتفك نحتال في حصول المرد
ثم عدنا بخيبة أنا مثل الكلب أعدو وأنت مثل القرد
وكأني أراك بالأمس كالمجنون تطغى على محبة حمد
تتمنى أن لو صفعت بنعليهـ ثمانين ثم فزت بفرد
أتراني لم أقض حقكبالإسعاف فيما وقعت فيه بجهدي
أو ما كنت ثانيا لك إذنلحم في السوق حلفة ونسدّي
أفهذا إلى التبظرم منسوب إلى كم تجني وكم تستعدي
ألأني قنعت من سائرالناس بفذّ من المكارم فرد
صان وجهي عن اللئام وأولاني جميلا منه إلى غير حدّ
فتعففت واقتنعت بتدفيعزماني وقلت إني وحدي
لا لأني مع ذا أنفت من الكدية أين الكرام حتى أكدي
كل هذا عذر إليك فإن تقبل وإلا فاقعد على رأس قردي
قد تناهيت في المزاحإلى الغاية حتى كأنه عين حقد
ووحق العباس جدّك ما أنسبشيئا منه إلى غير جدّ
فأقلني بحقّ ما بيننا منهـ فهذا نهاية في البرد

وقال:

إذا المرء أعطى نفسه كلّ ما اشتهتولم ينهها تاقت إلى كلّ باطل
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
وساقت إليه الاثم والعار بالذيدعته إليه من حلاوة عاجل
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة

وقال أيضا:

أفنيت ماء الوجه من طول ماأسأل من لا ماء في وجهه
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
أنهي إليه شرح حالي الذييا ليتني متّ ولم أنهه
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
فلم ينلني أبدا رفدهولم أكد أسلم من جبهه
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
والدهر إذ مات نحاريرهقد مدّ أيديه إلى بلهه

وقال:

تنازعني النفس أعلى مقاموليس من العجز لا أنشط
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
ولكن بقدر علوّ المكانيكون هبوط الذي يسقط
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.