من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
عبد الباقي بن مراد العمري (٢)
الكلبي في قصص القرآن. ابن الكلبي الصغير في النسب. أبو الحسن المدائني في الأخبار. أبو عبيدة في الشعوبية. محمد بن جرير الطبري في علوم الأثر. الخليل في العروض. الفضيل بن عياض في العبادة. مالك بن أنس في العلم. الشافعي في فقه الحديث.
أبو عبيد في الغريب. علي بن المديني في علل الحديث. يحيى بن معين في الرجال. أحمد بن حنبل في السنة. البخاري في نقل الصحيح. الجنيد في التصوف. محمد بن نصر المروزي في الاختلاف. الجبائي في الاعتزال. الأشعري في الكلام (أبو القاسم الطبراني في العوالي). عبد الرزاق في ارتحال الناس إليه. ابن مندة في سعة الرحلة. أبو بكر بن الخطيب في سرعة الخطابة والقراءة (ابن حزم في الظاهرية). سيبويه في النحو. أبو الحسن البكري في الكذب. إياس في التفرس. عبد الحميد في الكتابة والوفاء.
أبو مسلم الخراساني في علو الهمة والحزم. الموصلي النديم في الغناء أيضا. أبو الفرج الاصبهاني صاحب الأغاني في المحاضرة. أبو معشر البلخي في النجوم. محمد بن زكريا الرازي في الطب. عمارة ابن حمزة في التيه. الفضل بن يحيى في الجود. جعفر بن يحيى في التوجيه والتوقيع. أبو الوليد ابن زيدون في سعة العبارة. (ابن القرية في البلاغة). الجاحظ في الأدب والبيان. الحريري في المقامات. البديع الهمداني في الحفظ. أبو نواس في الخلاعة والمجون. ابن الحجاج في سخف الألفاظ. المتنبي في الحكم والأمثال شعراً. الزمخشري في تعاطي العربية. النسفي في الجدل. جرير في الهجاء الخبيث. حماد الراوية في شعر العرب.
معاوية في الحكم. المأمون في حب العفو. عمرو بن العاص في الدهاء. الوليد في شرب الخمر. أبو موسى الأشعري في سلامة الباطن. عطاء السلمي في الخوف من الله تعالى. ابن البواب في الكتابة. القاضي الفاضل في الترسل والإنشاء. العماد الكاتب في الجناس. ابن الجوزي في الوعظ. أشعب في الطمع. أبو نصر الفارابي في نقل كلام القدماء ومعرفته وتفسيره. ثابت بن قرة الصابي في تهذيب ما نقله من الرياضي إلى العربي. ابن سينا في الفلسفة وعلوم الأوائل. الإمام فخر الدين الرازي في الاطلاع على العلوم. السيف الآمدي في التحقيق في الأصول. النصير الطوسي
في المجسطي. ابن الهيثم في الرياضي. النجم الكاتبي في المنطق. أبو العلاء المعري في الاطلاع على اللغة. أبو العيناء في الأجوبة المسكتة. مزيد في البخل. القاضي أحمد بن أبي دؤاد في المروءة وحسن التغاضي. ابن المعتز في التشبيه. ابن الرومي في التطير. الصولي في الشطرنج. حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في الجمع بين المعقول والمنقول. ابن رشد الحفيد في تلخيص كتب الأقدمين الفلسفية والطبية. محي الدين بن العربي في التصوف. انتهى كلامه.
ومن القصيدة المذكورة:
ونحن بين عتاب في جوى وهوىفي لذة وليالي الوصل في قصر
حتى بدا الفجر مجلواً بغرتهكغرة القاضي المحمود في السير
حسن هذا المخلص معدود من اللطائف، وهو عزيز، ولقد
تلطف ابن الظهير في مثل هذا النوع فانه قال من ابيات:
جئتها والظلام راهب ليلجاعل كل كوكب قنديلا
أو عظيم للزنج يقدم جيشاًقد أعدوا أسنة ونصولا
وكأن السماء روض أنيقنوره بات بالندى مطلولا
وكأن النجوم در عقودعاد معقود سلكها محلولا
ليلة كالغداف لو لم يرعهاباز فجرما أو شكت أن تزولا
وتولّت وأشهب الصبح تتلوأدهم الليل وانيا مشكولا
وكأن الصباح ميل لجينكاحل للظلام طرفا كحيلا
وثنى النجم عن سراه عنانامطلقا وانبرى النسيم عليلا
واجتلينا وجه الزمان كوجه الصاحب الصدر مرتجى مأمولا
وقال صاحب رسالة الطيف من أبيات:
وليل غدا في الإهاب ارتديتهوصحبي نشاوى من نفاس ومن لعب
كأن السماء اللازوردي مطرفوأنجمه فيه دنانير من ذهب
قد اطردت فيه المجرة جدولافلاح عليه من كواكبها حبب
كأن سواد الليل زنج بدا لهممن الصبح ترك فاستكانوا إلى الهرب
كأن ضياء الصبح وجه محمدإذا أمه الراجي فأعطاه ما طلب
وقال ابن نباته:
كم ليلة بت أشكو من تطاولهاعلي والليل داجي القلب كافره
وأرقب الشهب فيها وهي ثابتةكأنما سمرت منها مسامره
حتى بدا الصبح يحكي وجه سيدناقاضي القضاة إذا استجداه زائره
والأصل في هذا قول أبي نواس في البدر والصبح:
والبدر في جو السماء كأنهبيضاء لاحت في ثياب حداد
حتى بدا وجه الصباح كأنهوجه الحبيب أتى بلا ميعاد
ومن القصيدة المذكورة:
بدر جلا أفق الأوهام وانشرحتبه صدور صدت في سالف العصر
بحر تدفق كفاه بنائلهكما تدفق كف السحب بالمطر
كنز الفضائل والافضال طود علاًفي رتبة لم تنل إلا على غرر
كشاف أستار أبواب العلوم ومنبعصره الزمن الغدار في أسر
مدبر الحكم في شرع النبي ومنلم تجر أحكامه إلا على أشر
محط أثقال آمال العفاة ومنبأمة البخل أحيا ذمة الذكر
أبو المعالي ومن بالنائبات لهأيد إذا ما سطت جلت عن الحصر
الوارث الوصف بالإسناد عن حسنعن جابر عن حميد عن تق وبري
يا صاحب الحكم المنثور والحكم المأثور والعلم المشهور في الغرر
أقشعت عنا سحاب الهم وانبجستبيمن وجهك عين الخير والخير
وقرت الموصل الحدباء فيك علاًعيناً وزالت ضواري الضير والضرر
وشيدت شرفات الشرع في شرفوكان قد آل أن تألى إلى الغور
لأنت حق وحق الله غيث ندىماسار إلا وأجرى ديمة التبر
أشكوك يا ملجأ العافين يا سنديمن خطب دهر به الآراء في حير
وقد قصدتك في بكر وما كفؤلها سواك وقد جاءتك في حور
فاجعل صداقا لها حسن القبول وإنزدت الصداق فشيء من ورا الفكر
لا زلت كعبة جود للأنام ولازالت ركائب أهل الوفد في حشر
ويعجبني قوله في هذه القافية الساكنة هذه الأبيات:
ابتسمت بشرى ثغور الأقاحوبشر الروض نسيم الصباح
وهزت الأغصان أعطافهاكأنها ترقص من شرب راح
وكلل الطل ثياب الربىوبلل الطل وجوه البطاح
وعطر العطر جيوب الصباوجلل الأفق عبير الرياح
والورد قد أقبل في شوكةيرفل في الأزهار شاكي السلاح
والنرجس الغض له قائلفما على المرضى السكارى جناح
«جاء شقيق عارضاً رمحه»والسوسن المرضي في الروض فاح
وقرت الأعيان عيناً وقدقر عزيز الحكم والعدل لاح
من قدم السيد والمرتضىعد تاج المجد كنز الفلاح
وله ﵀ في المراسلات:
هذا كتابي لديكميقري السلام عليكم
معلومكم أن طرسيتبين حالي لديكم
ويعجبني قول بعضهم:
سلام عليكم من محب متيممشوق إذا جن الظلام به جنا
سلام عليكم من شج كلما هدتمن الليل آناء الظلام له أنا
سلام عليكم أن حيينا وان نمتعليكم سلام الله من بعدنا منا
ومثله ما أرسلته لبعض الإخوان في صدر رسالة:
سلام شذاه المسك إن عز أو غلايعطر في أنفاسه سائر الملا
سلام كضوع الند جاءت به الصباإلى مستهام منة وتفضلا
سلام مدى الأيام تترى عليكميهب هبوب الريح دوما بلا قلى
ولمولانا العبدلي في هذا الباب:
وما كان قطع الكتب مني ملالةوحاشا لمثلي أن يقال ملول
ولكن رزايا قد عرت ومصائبألمت وشرح الحادثات يطول
ولصاحب الترجمة:
لا تحسبوا أني نسيت عهودكموقطعت حبل رسائلي وودادي
لكن من خوف تراكم أسطريقبلي قطعت كتابتي ومدادي
وله ﵀:
كيف السبيل إلى جواب رسالةخضعت لها فصحاء أهل زمانكا
فالدر والياقوت حصبا بحرك الطامي وغيث الأرض قطرة مائكا
فلئن بعثت من الذي أعددتهفكأنني المهدي من أقوالكا
وله مثله:
كاد يبكي اليراع من دمهأو بكى، ما ترى الدموع دما
ذكرته عشية سلفتمع اخدان ما جرت عدما
ورأى دهره الخئون وماقد اعتراه يشتكي الندما
فطما همه وهما وماحرر بيتاً كلا ولا رقما
ومما أرسلته في صدر رسالة:
قسماً في عيون تلك الغزالةأنا للغير ما بذلت وصالا
قد ذكرتم بأن سلوت هواكمفسلوي عن الحبيب محالا
من يكن مغرماً محباً مشوقافليكن هكذا والا فلالا
ومما أهديته لبعض الإخوان في صدر رسالة أيضا:
سلام كزهر الياسمين لدى الملايفوح كما فاح العرار مرتلا
سلام شذاه الطيب عزاً ورفعةوفضلا واحساناً وجوداً مزملا
سلام سليم كالنسيم إذا سرىإلى صبه الممشوق وصلا تحملا
سلام يحاكى الرند طيباً ونفحةويحكى سحيق المسك ضوعا إذا تلا
سلام كوصل من حبيب مهاجروأعذب من ريق الغواني وإن حلا
سلام يفوق الدر صفواً وزينةويعلو على هام السماكين منزلا
سلام يباهي الشمس حسناً وبهجةويسمو على بدر السماء وإن علا
سلام كماء المزن يهطل رقةوينسى هنا في رشفه قهوة الطلا
سلام كروض يانع بشقائقيزين سناً في حسنه دمن الفلا
سلام به تطفي النفوس التهابهاوتحيى به الأرواح ختماً وأولا
ومثله مما وصلني من بعض الأصدقاء:
سلام كروض حين باكره الحيافاضحى نضيرا ذا رواء وذا نشر
سلام كأنفاس الربيع تعلهيمشط قضبان الرياحين بالزهر
سلام كريا الرند جاءت به الصباعلى مستهام هام في لجة الفكر
سلام كأمثال العبير تضوعتبه بقع الأكوان قطراً على قطر
سلام يفوق الدر حسناً وبهجةفلله ما أبهاه في النظم والنثر
سلام كوصل بعد هجر وفرقةتمادى على الإعراض بالصد والهجر
على والد النعمان أعني به الذيسما تربه في المجد والفضل والفخر
ثنائي عليه لا يزال مجدداًولست بساليه ولو صرت في قبري
ومما ورد في هذا الباب:
أيا كتابي عن الأحباب كن عوضاًوقبل الأرض عنا والزم الأدبا
ولا تقل دمعه جاري تزد غرقاولا تصف نار أشواقي فتلتهبا
وفيه لبعضهم:
وحقك ما أخرت عنك رسائليلأمر سوى أني أرى قاصراً فكري
وقد رضت فكري مرة بعد مرةفلم أر أن يأتيك نظمي ولا نثري
فإن لم يكن دراً فتلك نقيصةوإن كان دراً كيف يهدى إلى البحر
وله في التضمين:
لقد أكثر الواشي الملام فقال ليفما بال في ذا الحب عقلك ذاهل
ألم تر أن الحال يشعر أنه«دويهية تصفر منها الأنامل»
وهذا الشطر من قول لبيد المزني. قال فيه ﷺ أصدق كلمة قالها الشاعر وهي:
ألا كل شيء ما خلا الله باطلوكل نعيم لا محالة زائل
وكل أناس سوف يحدث بينهمدويهية تصفر منها الأنامل
وضمن بعضهم الشطر الأول فقال:
تأمل صحيفات الوجود فإنهامن الملأ الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها إن تأملت خطها«ألا كل شيء ما خلا الله باطل»
ولصاحب الترجمة في هذا الباب أيضاً:
عاتبت لحظ حبيبي في دمي فغدايرمي بأهداب لحظيه فكدت أهم
ثم انثنى قائلا تيها بنيته«أني لمن معشر سفك الدماء لهم»
وله فيه:
إني أحب الجود لكن فاقتيتركت جوادي أكرة للجحفل
وأروم لا ألقي كريما معسرافي العالمين ولا بخيلا قد ملي
وليهنئنك إن قومي في العطا«لا يسألون عن السواد المقبل»
فابن السبيل لديهم إن امهممما يعد من الطراز الأول
وله أيضاً وقد وعد بحبر:
كانت ثلاثة أيام فما برحتحتى استقلت علي سبع ولم يكن
لا تترك الحبر مقوالا بوعدك لي«مثل المعيدي تسمع بي ولا ترني»
لا يخفى حسن إيراد هذا المثل ولطافة موقعه، لان اصل المثل يضرب لمن خبره خير من نظره. وما في هذا البيت يشير إلى هذا إذ الموعود به إنما هو الحبر، والإشارة الثانية كأنه جعله من قبيل مواعيد عرقوب. وكان أول من قال هذا المثل المنذر بن ماء السماء، كما ذكره الميداني ناقلا عن المفضل عن قصة طويلة، لكن نقتصر على البعض منها: وذلك أن المنذر كان يسمع بخبر رجل ويشتهي أن يراه، ويعجبه ما يبلغه عنه، فلما رآه، قال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فأرسلها مثلا، فقال ذلك الرجل: أبيت اللعن، وأسعدك إلهك. أن القوم ليسوا بجزر، يعني الشاء، إنما يعيش الرجل بأصغريه لسانه وقلبه.
فأعجب المنذر كلامه وسره كلما رأى منه. و (ينشد) على هذا:
ظننت به خيراً فقصر دنهفيا رب مظنون به الخير يخلف
وقريب من هذا ما يحكي: إن الحجاج أرسل إلى عبد الملك بن
مروان بكتاب مع رجل، فجعل عبد الملك يقرا الكتاب ثم يسأل الرجل فيشفيه (بجواب) ما سأله، فرفع عبد الملك رأسه إليه، فرآه أسود، فلما أعجبه ظرفه وبيانه قال منشدا:
وإن عراراً إن يكن غير واضحفأني أحب الجون ذا المنكب العمم
فقال له الرجل يا أمير المؤمنين هل تدري من عرار قال: لا.
فقال له أنا عرار ابن عمرو بن شاس الأسدي الشاعر.
ثم رأيت الشهاب الحجازي نقل هذا المثل وسبكه في قوالب الغزل ونقله إلى رقة الحضر فقال:
قصدت رؤية خصر مذ سمعت بهفقال لي بلسان الحال ينشدني
انظر إلى الردف تستغن به وأنامثل المعيدي تسمع بي ولا ترني
كأن في هذين البيتين رائحة من قول الوراق:
قد ضاع خصر له ما زلت أنشدهفرق لي ورثى للسقم من بدني
وقال لي بلسان من مناطقه«لولا مخاطبتي إياك لم ترني»
ولطيف هنا قول السراج الوراق فيما كتبه على حياصه مليح:
بأبي أهيف القوام تميل الأسل السمر والغصون إليه
كلفوني من قده حفظ خصرضاع مني فكم أدور عليه
ومنه أخذ ابن تميم فقال:
لما رأت عيني مناطقك التيأضحت بشعرك دائماً تتعلق
لا تستقر وقد علتها صفرةونحول جسم بالصبابة ينطق
أيقنت إن الخصر ضاع مخافةفلذا تدور جوى عليه وتقلق
أخذه الصفدي فقال:
وشاح من أحببته قال ليوهو الذي في قوله قد صدق
قد ضاع مني الخصر لما انثنىأما تراني دائماً في قلق
وقال الشيخ جمال الدين بن نباته:
تعشقته غصنا ناضرايميل به السكر من ناظريه
تحجب دون القبا جسمهفصفرت لوني اشتياقاً اليه
وكم ذا أدور على خصرهوما وقعت لي عين عليه
ولصاحب الترجمة من هذا الباب أيضا:
إن دهراً أثنى علي بخطبلكثير ولوعه في خطابي
وشباب تولى عني بقربلجدير هلوعه بانتساب
وله أيضاً:
لو أن كل خطوب في الورى جمعتفي مهجتي وجميل الصبر مشمول
ما قلت من خشية في أرض كاظمة«بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
ولبعضهم:
رب مغن كل ألفاظهمؤنث يسلب مني الفؤاد
وكلما أنث لي صوتهوبان لي أنشدت بانت سعاد
ولصاحب الترجمة أيضاً:
أخي لا تلم دنياك هذا مقدرفرب الذي قد فات آت وعائد
«بذا قضت الأيام ما بين أهلهامصائب قوم عند قوم فوائد»
وله فيه:
وقد فارقت من أهوى فكادتحشاشة مهجتي لتموت عشقا
وبت غريق في دمعي وإني«أرى آثارهم فأذوب شوقا»
وله فيه:
أدمنت في لقيا الحروب وكم علىرأسي تقارعت الصوارم والقنا
وصبرت في حجر الخطوب وإنما«يلقى الشدائد سهلة من أدمنا»
وله فيه:
جبت الفيافي وارتفعت حزونهاولقيت أصعب ما تكون هينا
وأنا الصبور على الخطوب وإنما«يلقى الشدائد سهلة من أدمنا»
وله أيضا وقد طلب منه ورقة للجاجة في طفل:
ألا خبريني يا لجاجة ما الذيتروميه من ذا الطفل وهو ابن مسلم
فإن كان شراً ما الذي ضر لو يكنإلى الخير أهدى فاصفحي وتكرمي
فإن تذهبي عنه فلطف وإن يمت«لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم»
ولي في هذا الباب مضمناً لبعض أبيات من معلقة زهير بن أبي سلمى:
أنار بدت يا صاح أم برق مبسمأم ابتسمت محبوبة الذات بالفم
لحا الله قلباً لم يزل متشوقاً«لحومانة الدراج فالمتثلم»
ليال قطعناها بوصل فحبذاليالي وصال زاهرات كأنجم
بربع لها في الأخشبين كأنه«مراجيع وشم في نواشر معصم»
فلله أوقات تقضت بقربهاوساعات ساغت للكئيب المتيم
وآرامها ينفرن من طرب بها«واطلاؤها ينهضن من كل مجثم»
بروض أنيق يانع وشقائقتحاكي احمرارا لونها لون عندم
فعدت إليها والحوادث جمة«فلأياً عرفت الدار بعد توهم»
وقفت بها كي أهتدي لربوعهافلم أر في آثارها من مترجم
سوى دمنة كانت لها لغبوقها«ونؤي كجذم الحوض لم يتثلم»
فقلت ألا يا دار أين رعاتكوأين عذاراك ذوات التبسم
وأين البنات الراتعات بربعهم«ألا انعم صباحاً أيها الربع واسلم»
تبصرت كي اهدي لآثار ظعنهاوآثارها مغبرة ليس تعلم
فناديت شوقا للخيل فقال لي«تحملن في العلياء من فوق جرثم»
عليهن أثواب الحرير مفاخرلهن وأثواب لهم لم تقوم
ملابسهم خضر وأنماط عزهم«وراد حواشيها مشاكهة الدم»
أرادت لتخفي فتنة من جمالهابمعصمها فاستأنفت بالتقدم
سروا سحراً مستأنسين بربعهم«فهن ووادي الرس كاليد للفم»
تروضن فيه والظعون بإثرهموأوردن غدراً فيه أكرم مغنم
«كأن فتات العهن في كل منزلنزلن به حب الفنا لم يحطم»
فسر نحوها واشف الفؤاد بزورهلربع وأطلال وحي مكرم
فهذا حديثي عن سليمي وربعها«وما هو عنها بالحديث المرجم»
فإن شئت سر أو شئت أن لا تسر فسر«إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم»
نعم يا خليلي إنني أنا سائرإليها وقد أقسمت في كل مقسم
واعلم منها الوصل أمس وقبله«ولكنني عن علم ما في غد عم»
فللمرء أن يخشى عواقب دهرهولا يأمن الدهر الخئون فيندم
ومن لا يظن شراً ليأمن شره«يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم»
ومن لا يرى حفظ الذمام فريضةيهان ومن لا يحسن العفو يذمم
ومن لم يخف جور الزمان يصيبهولو نال أسباب السماء بسلم»
ومن لا يعظم لا يعظم قدره«ومن لا يكرم نفسه لا يكرم»
سأطلب منها الوصل لكن بعزةولا أكثر التسآل كالمتظلم
وإن هي جادت بالوصال تعطفاًفمن أكثر التسآل يوما سيحرم
ولصاحب الترجمة في العذار:
لا تحسبوا أن العذار بوجه منأهواه لاح فزال من سلطانه
بل خده القاني توقد نارهفعلا الشرار فذاك من دخانه
وظريف هنا قول مظفر الدين الأعمى في هذا المعنى مع زيادة نكتة:
قبلته فتلظى جمر وجنتهوفاح من عارضيه العنبر العبق
وحال بينهما ماء ومن عجبلا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق
وهو مأخوذ من قول القائل:
قالوا حبيبك قد تضوع نشرهحتى غدا منه الفضاء معطرا
فأجبتهم والشعر يعلو خدهأو ما ترون النار تحرق عنبرا
وفيه لصاحب الترجمة:
قلت للعاذلين إذ وهمواأن حبي عذاره طاري
خرج النمل من مساكنهخيفة من تلهب النار
وفيه رائعة من قول الشيخ جمال الدين ابن نباتة:
من قال عمداً قد بدا في خد منأحببته شعراً به ما أنصفا
ها ذاك نمل رام شهدة ريقهفرأى تلهب خده فتوقفا
ومن هنا اخذ بعضهم فقال:
إن ذاك الطلا وذاك العذارافتكا في الأنام حتى العذارى
إنما النمل دب يطلب شهداًفرأى النار في الطريق فدارا
وفيه للخالدي وقد تصرف فيه:
يا خط عارضه لقد عارضتنيللهيب نار صبابة لا تنطفي
شيطان لحظي مت بغيظك حسرةقد عوذت بالنمل صورة يوسف
وفيه لصاحب الترجمة:
لاح العذار بخد من أهوى وقدظن الوشاة باختلاف الشان
فحذار من تلك الخدود فإنماذاك العذار حبائل الشيطان
وتلطف بعضهم بقوله:
أفدي حبيباً تفوق البدر طلعتهلأنها لغريب الحسن قد جمعت
حاك الجمال عذاراً فوق وجنتهغزالة الصبح في أشراكه وقعت
وفيه لبعضهم
أضحى يقول عذارههل فيكم من عاذر
الورد ضاع بخدهوأنا عليه دائر
أصل هذه النكتة من مخترعات ابن تميم في الدولاب فانه قال
أيا حسنها من روضة ضاع نشرهافنادت عليه في الرياض طيور
ودولابها كادت تعد ضلوعهلكثرة ما يبكى بها ويدور
ثم دارت هذه النكتة بعد ابن تميم بين جماعة من أهل الأدب وتسلسل دورها فممن قال فيه بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي:
وروضة دولابهاإلى الغصون قد شكا
من حين ضاع نشرهادار عليه وبكى
ومنهم الشيخ جمال الدين ابن نباتة بقوله:
وناعورة قسمت حسنهاعلى واصف وعلى سامع
وقد ضاع نشر الصبا فاغتدتتدور وتبكى على الضائع
وفيه لبعضهم:
أبدى لنا الدولاب قولا معجباًلما رآنا قادمين إليه
إني من العجب العجاب كما ترىقلبي معي وأنا أدور عليه
وزاد الشيخ جمال الدين ابن نباتة على الدور نكتة أخرى فقال:
وناعورة قالت وقد ضاع قلبهاوأضلعها كادت تعد من السقم
أدور على قلبي فإني فقدتهوأما دموعي فهي تجري على جسمي
وهذا المعنى سبق إليه ابن تميم فقال:
قامت لنا بالعذر ناعورةأدمعها في غاية السكب
تقول لما ضاع قلبي وقدضعفت بالنوح وبالندب
صيرت جسمي كله أعينايدور في الماء على قلبي
ومثله قوله أيضا:
وناعورة مذ ضاع منها قلبهادارت عليه بأنة وبكاء
وتعللت بلقائه فلأجل ذاجعلت تدير عيونها بالماء
وقنع ابن الوردي بالدور فقال:
ناعورة مذعورةولهانة وحائرة
الماء فوق كتفهاوهي عليه دائرة
واتفق أن الشيخ نجم الدين سأل جماعة من طلبته المشتغلين عليه عن قول الشاعر:
يا أيها الحبر الذيعلم العروض به امتزج
أبن لنا دائرةفيها بسيط وهزج
ففكر بعض الطلبة فيه ساعة طويلة، ثم قال: هذا الباب من ذلك الدولاب لأنه أراد بالبسيط الماء، وبالهزج صوته حال دورانه.
فقال له الشيخ: صدقت، إلا أنك درت في الدولاب زمانا حتى ظهرت لك التورية.
ولما أنجر بنا الكلام، إلى هذا المرام، ووقع في العذار هذا التسلسل والدور، ولم يمكن الوصول إلى الكنه والغور، وكان
حسن ذلك العذار، يهزأ بالورد والجلنار، وحكاية ذلك الآس تورث البسط والاستيناس، وهو كما قيل فيه لا رأي إلا رأي أهل الموصل، فلنرجع إليه تارة أخرى، فإنه بالقبول أليق وأحرى وفيه لابن حجة:
مذ جفاني مرض القلب ولمألق للضعف وللكسر انجبارا
قلت للعارض يا آسى أذاهدرت داري مرض القلب فدارا
وقوله فيه مع بديع التضمين:
يقول عارض حبي حين مر علىورد الخدود كمر الطيف في الوسن
أصبحت ألطف من مر النسيم علىزهر الرياض يكاد الوهم يؤلمني
ولبعضهم فيه:
إذا رأيت عارضا مسلسلافي وجنة كجنة يا عاذلي
فاعلم يقينا أنني من أمة«تقاد للجنة بالسلاسل»
(وقال) ابن المعتز:
دب العذار على صحيفة خدهمثل الطراز فزاد فيه تحيري
فكأنه القنديل بات معلقاًتحت الدجى بسلاسل من عنبر
وتبعه الحاجري فقال:
بروحي وقلبي ذلك العارض الذيغدا عنبراً فوق السوالف سائلا
درى خده أني أجن بحبهفأظهر لي قبل الجنون سلاسلا
وتبعه تاج الدين التميمي فقال:
لما أصبت بعارض من خدهعزاه عارض دمعه في صبره
أضحى أسير سلاسل من عارضفي خده وسلاسل من شعره
وتبعهم ابن الساعاتي فقال:
يجود علينا طيفه وهو مانعكما جد فينا حبه وهو هازل
لئن جن فيه العاشقون صبابةفأصداغه للعاشقين سلاسل
وقال آخر إلا أنه نقله الى معنى آخر:
فمتى تقوم قيامتي بوصالهويضم شملينا معاد شامل
وأكون من أهل الخطايا خدهناري وصدغاه علي سلاسل
وهذا مأخوذ من قول ابن نباتة:
أفدي التي ساق إليها مهجتيفرع طويل تحت حسن طائل
قلبي بصدغيها إلى وجنتهايقاد للجنة بالسلاسل
ومن هذا الباب لابن نباته ايضا:
وبمهجتي رشأ يميس قوامهفكأنه نشوان من شفتيه
شغف العذار بخده ورآه قدنعست لواحظه فدب عليه
ومما قلته من المعربات:
عذار حبيبي كالجناحين قد بداعلمت بان الحسن لا شك طائر
ولبعضهم في هذا المعنى:
مذ نبت الخط على خدهبدلت الحمرة بالاصفرار
لما بدا العارض في خدهفصار للحسن جناح وطار
ولصاحب الترجمة:
لقد قرح الأجفان فيض مدامعيوجفت وعهدي بالزمان طويل
ألم تر أن الخد بان عذارهفذاك سواد المقلتين يسيل
وله ﵀:
كتبت على خد الحبيب صبابتيفاحمر لما أن رأى دمعي القاني
ومن خط دمعي بان نمل عذارهوذلك لما أن جرى جون إنساني
وله عفي عنه:
يا متلفي أن كان هجرك قاتليأعلمت كيف تفاوت العشاق
ها قد تعذر عارضاك فهل ترىيا واحداً بالحسن غيري باقي
وفيه لشمس الدين الحلبي:
حمى ثغره الضحاك صمصام لحظهكما صين بالتعذير خد مورد
أخد حبيبي لا تزد زرديةفحسبك والضحاك سيف مهند
وفيه:
يا ذا الذي خط الجمال بخدهخطين هاجا لوعة وبلابلا
ما صح عندي أن لحظك صارمحتى حملت من العذار حمائلا
وهو يشبه قول الآخر:
أصبحت مأسوراً بغنج لحاظهومقيدا من صدغه بسلاسل
حتى بدا سيف العذار مجردامنه شكوت وقلت هذا قاتلي
وفيه:
حديث عذار الحب في خده جرىكمسك من الورد الجني تحدرا
فقبلته حتى محوت رسومهكأن لم يكن ذاك الحديث ولا جرى
وفيه أيضاً لبعضهم لما طال هذا الحديث في العذار:
لحديث نبت العارضين حلاوةوطلاوة هامت به العشاق
فإذا نهاني المرد قلت ترفقوافإليكم هذا الحديث يساق
وفيه للصفدي:
روى حسنه عن عارض فوق خدهومبسمه معنى يروق ويبهج
بأخضر يعلو أحمرا فوق ابيضفقلت لهم هذا الحديث المدبج
وفيه للقيراطي:
معذر قلت للاحي علي قففإنني عن سماع العذل في صمم
أنظر للامي عذاريه فانهماخط الذي علم الإنسان بالقلم
وله فيه:
نسب الورى للمسك خط عذارهمذ لاح وهو بخده مكتوب
فبدا لنا منه بصفحة خدهخط كما قال الورى منسوب
ولغيره:
بوجه معذبي آيات حسنفقل ما شئت فيه ولا تحاشي
ونسخة حسنه قرئت فصحتوها خط الكمال على الحواشي
وللقيراطي ايضا فيه:
ومهفهف يحمي ورود رضابهبصوارم سلت من الأجفان
كتب العذار بليقة مسكيةفي خده سطرين بالريحان
وفيه لابن رشيق:
يا رب أحور أحوى في مراشفهلو جاد لي بارتشاف يبرى أسقامي
خط العذار له لاما بوجنتهمن أجلها تستغيث الناس باللام
وفيه لبعضهم:
كأن عذاره في الخد لامومبسمه الشهي العذب صاد
وطرة شعره ليل بهيمفلا عجب إذا سرق الرقاد
وفي هذين البيتين نوع من أنواع البديع يقال له التوليد. لأن هذا الشاعر ولد منه تشبيه العذار باللام وتشبيه الفم بالصاد لفظة لص وولد من معناها ومعنى تشبيه الطرة بالليل ذكر سرقة النوم.
وللوداعي فيه أيضا:
يا عارضه جئت مجيئا حسنافازددا محياه بهاء وسنا
قالت لي أجفاني لما نظرتإقبالك هذا عارض ممطرنا
وتبعه بعض الشعراء في هذا فقال:
لما بدا في خاله عارضوشاق قلبي نبته الأخضر
أمطر أجفاني مستقبلافقلت هذا العارض الممطر
وتبعهم ابن نباتة فقال:
وخدك ذا السهل ما بالهعلى من رجا قبلة يعسر
عن الورد يروي فيا حسن مارواه لنا خلف الأحمر
ويا حبذا حوله عارضلدمعي هو العارض الممطر
وفيه من الباب الأول:
له من الدر عقد فوق شاربهوفوق عارضه لام من السبج
يظن من خجل توريد وجنتهوالله ما ذاك إلا من أذى المهج
وفيه لابن تميم:
ولما استدارت أعين الناس حولهتراقبه حيث استقل وسارا
تمثلت الأهداب في ماء خدهفخالوا خيال الشعر فيه عذارا
وفيه أيضا وهو منوال غريب:
أعد نظراً فما في الخد نبتحماه الله من ريب المنون
ولكن رق ماء الخد حتىأراك مثال أهداب الجفون
ومن محاسن صاحب الترجمة قوله في الاقتباس، لما أخذت المدرسة اليونسية التي نحن الآن في خدمتها منه:
مدرسة كانت لأجدادناووالدي كان قديماً بها
فهي أمانات لنا عندكم«ردوا الأمانات إلى أهلها»
ومن الاقتباس لابن نباتة:
لقد عدناكم لما ضعفتمفلا والله ما وافيتمونا
أفيقوا من ضناكم أو أقيموا«فإن عدنا فإنا ظالمونا»
وله فيه:
واغيد جارت في القلوب لحاظهوأسهرت الأجفان أجفانه الوسنى
أجد نظراً في حاجبيه وطرفهترى السحر فيها قاب قوسين أو أدنى
(ول) صفي الدين الحلي:
ومن عجب أني أروم لقاكموطرفي لكم محوى وقلبي لكم مغنى
وآمل أن تدنو الديار وشخصكمبقلبي وطرفي قاب قوسين او ادنى
(ول) محمد الشجاعي:
لا تعاشر معشرا ضلوا الهدىفسواء أقبلوا أم أدبروا
بدت البغضاء من أفواههموالذي يخفون منها أكبر
(ول) أبي الفضل:
أشكو الاقارب لا يغب جفاؤهميقصد أذاي كبيرهم وصغيرهم
هم يعلنوا عند اللقاء مودتيوالله أعلم ما تكن صدورهم
(ول) غيره:
جميع ما يفعله كلفةإلا أذاه فهو في الطبع
من حل منا بفناء لهحل بواد غير ذي زرع
ومثله لبعضهم:
لئن أخطأت في مدحيفما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتيبواد غير ذي زرع
ومثله أيضا:
ألا أن إخواني الذين عهدتهمأفاعي رمل لا يقصرن عن لسع
ظننت بهم خيراً فلما رأيتهمنزلت بواد منهم غير ذي زرع
(ول) غيره:
أدمعت عيني فمن أجلهايبكي على حالي من لا بكى
أوقعني انسانها في الهوىيا أيها الانسان ما غركا
(ول) عبد الرحمن بن سعيد:
خلية الغانيات أسوأ فعلفاتقوا الله يا أولي الألباب
وإذا ما سألتموهن شيئافاسألوهن من وراء حجاب
(ول) محمد العبدكاني:
إذا كنت متخذاً ضيعةفإياك والشركاء الوجوها
ودار الملوك فان الملوكإذا دخلوا قرية أفسدوها
ومثله قول الآخر مع بديع الاكتفاء:
مليكة الحسن جودي باللقا كرمالمغرم مدنف قد مات فيك أذى
أفسدت عيشي فقالت تلك عادتناقد قال سبحانه إن الملوك إذا
وللاحوص:
إذا رمت عنها سلوة قال شافعمن الحب ميعاد السلو المقابر
ستبقى لها في مضمر القلب والحشاسريرة ود يوم تبلى السرائر
ومثله
ألا فانظري للبدر في كل ليلةفإني إليه بالعشية ناظر
عسى يلتقي طرفي وطرفك عندهفنشكو جميعاً ما تكن الضمائر
ولقد أبدع ابن نباتة بقوله:
وافى إلي وكأس الراح في يدهفخلت من لطفه أن النسيم سرى
لا تدرك الراح معنى من شمائلهوالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
ومثله للنواجي:
ساق كبدر دجى يسعى بشمس ضحىبين الندامى يفوق الغصن إن خطرا
فاعجب لشمس أضاءت في يدي قمروالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
ومثله:
لما تبدى وكاس الراح في يدهوللعقول بحسن الوجه قد قمرا
شبهته قمراً والراح شمس ضحىوالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
ومثله:
جاء الحبيب الذي أهواه من سفروالشمس قد أثرت في وجهه أثرا
عجبت كيف تحل الشمس في قمروالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
وللبديع الهمداني:
لآل فريغون في المكرماتيد أولا واعتذار أخيرا
إذا ما حللت بمغناهمرأيت نعيما وملكا كبيرا
(ول) ابن حجر العسقلاني:
خاض العواذل في حديث مدامعيلما جرى بحراً لسرعة سيره
فحبسته لأصون سر هواهمحتى يخوضوا في حديث غيره
ومثله لبعضهم:
أما السماح فقد مضى وقد انقضىفتسل عنه ولا تسل عن خبره
واسكت إذا خاض الورى في ذكرهحتى يخوضوا في حديث غيره
ولغيره من هذا الباب:
نقضتم العهد وخنتمننيفحسبي الله القوي الحميد
عساه أن يذهبهم إن يشاعني وأن يأتي بخلق جديد
ومنه أيضا:
إن كنت أزمعت على هجرنامن غير ما جرم فصبر جميل
وإن تبدلت به غيرنافحسبنا الله ونعم الوكيل
(ول) جرجيس الموصلي:
يا من يقول أرنامن أنت فيه مبتلى
لا تنظروا حبي ولاتلقوا بأيديكم إلى
وغيره:
يا مانع الوصل يا حياتييا متلف القلب بالتجني
ذرني فقد زادني شجوناأني أرى في المنام أني
و (ل) ابن الصائغ:
زار الحبيب بليلةووشاته لا تشعر
فضممته ولثمتهوفعلت ما لا يذكر
غيره:
وصلت بالعشق إلىأن رق لي من عذلا
وقال في الحول أزدفقلت لا حول ولا
غيره:
وصالك والثريا في قرانوهجرك والجفا فرسا رهان
كأنك ما حفظت لسوء حظيمن القرآن إلا لن تراني
غيره:
أيها المستطيل بالبغي أقصرربما طأطأ الزمان الرءوسا
وتذكر قول الإله تعالىإن قارون كان من قوم موسى
نوع الاقتباس من اجل أنواع البديع وألطفها، وهو أن يضمن المتكلم كلمة من آية أو آية بتمامها من كتاب الله تعالى. وهذا هو الإجماع. وعد بعضهم المضمن في الكلام من الحديث النبوي وزاد الطيبي الاقتباس من مسائل الفقه أيضا.
ولطيف هنا قول القاضي محيى الدين بن عبد الظاهر من
اقتباس القرآن في معشوقة المسمى بالنسيم:
إن كانت العشاق من أشواقهمجعلوا النسيم إلى الحبيب رسولا
فأنا الذي أتلو لهم يا ليتنيكنت اتخذت مع الرسول سبيلا
وقول شيخ شيوخ حماة:
يا نظرة ما جلت لي حسن طلعتهاحتى انقضت وأدامتني على وجل
عاتبت إنسان عيني في تسرعهفقال لي خلق الإنسان من عجل
ومنه قوله:
قسماً بشمس جبينه وضحاهاونهار مبسمه إذا جلاها
وبنار خديه المشعشع نورهاوبليل صدغيه إذا يغشاها
لقد ادعيت دعاويا في حبهصدقت وأفلح فيه من زكاها
فنفوس عذالي عليه وعذريقد ألهمت بفجورها تقواها
فالعذر أسعدها يقوم دليلهوالعذل منبعث له أشقاها
ومنه قول ابن قرناص:
إن الذين ترحلوانزلوا بعين باصره
أسكنتهم في مقلتيفإذا هم بالساهره
ومن اقتباس الحديث قول الصاحب بن عباد:
قال لي إن رقيبيسيء الخلق فداره
قلت دعني وجهك الجنة حفت بالمكاره
وفي مثله قول بعضهم:
ولله في عرض السموات جنةولكنها محفوفة بالمكاره
وقول ابن قلاقس مثله:
وو الله لولا انه جنة المنىلما كان محفوفاً لنا بالمكاره
ولابن نباتة مثله:
عن قده منع الرقيبوبعده داجي عذاره
واها لها من جنةحفت بأنواع المكاره
ولصفي الدين الحلي مثله:
يا جنة الحسن التيحفت لدينا بالمكاره
أني لوجهك عاشقولمنظر الرقباء كاره
ولبعضهم فيه:
وبي عاطر الأنفاس من ورد خدهونرجس عينيه وآس عذاره
له وجنة بل جنة من رقيبهاوواشيه قد حفت لنا بالمكاره
ومن معميات صاحب الترجمة في اسم حسين:
يا سيداً ليس له آخرفي حينا كلا ولا ثاني
حتى على سيء أخلاقنابالوصل في الهجر لنا باني
وله في خضر:
إن خامر العقل عذولي بلاأمر من الحب ولا شرط
لا زال موصوفا بضر الجفافي مبتداه حيث لا يخطي
وله في فيل:
ما اسم ثلاثي إذا راح منأحرفه حرف فقد صح لي
فثلثه الثاني ثلث من التالي وثمن جاء للأول
وله في تمساح:
ما اسم خماسي إذا صحف الأكثر للفظة وصف السلاح
تم به البدر ولكنهفي الماء قد هام زماناً وساح
وله فيه:
ما اسم من بان إذا راح منأحرفه ست فباقيه حام
في القلب قد أضحى ولكنهفي البحر قد بات ليال وعام
وله في لقلق:
ما اسم طير نصفه كلهفي الضعف لكن قلبه أمر
تصحيفه لف وإن راح منأحرفه حرف فلي ضجر
قد قام في جزءين لكنهذو اربع تم بها الجهر
وعلى ذكر اللقلق رأيت لغزاً في فاختة للمقر الأميني صاحب دواوين الإنشاء وهو بديع في فنه:
وما طائر يهوى الرياض تنزهافيسرح في أفنانها ويغرد
هجاء اسمه خمس حروف تعدهاوخمساه حرف إن تأملت مفرد
وبعدهما تصحيف باقيه إن تردبيانا له أفعى تبين وتشهد
وفيه أخ إن تهت عنه فأختهتدل على من قد عنيت وترشد
ثم سار هذا اللغز إلى الديار المصرية وحله بقية السلف الشيخ زين الدين بن العجمي وأجاب عنه يقول:
أيا من له مجد أثيل وسؤددغدا دون مرماه سماك وفرقد
تفيد يسار المقترين يمينهويسراه من يمن الغمامة أجوه
سؤالك عن أنثى طروب ولم تزلعلى عودها في الروض تشدو وتنشد
وتجذبني بالطوق عند نشيدهالنحو التصابي لا أطيق أفند
وإن بان منها الطرف أمست لعكسهاتخاف الردى ممن لها يترصد
وإن حذفت باقي الأخير فانهعلى الحذف خاف بل يلوح ويشهد
وأولها مع ما يليه وطرفهالنا فاه بالمعنى الذي منه يقصد
وحرفان منها حرف فرد لناطقوأف لمن للعكس في ذاك يجحد
بقيت بقاء الدهر عزك باذخومن مفرق الجوزا لواؤك يعقد
وألغز ابن حجة في قفص لهذه المناسبة فقال:
أي مغنى أعواده بيت شدومرقص مطرب وبالقلب صفق
ولمجموعه النباتي حسنفزت من بعضه بسمع المطوق
قال ابن حجة: ومما ألحقوه بالألغاز، ما حكي عن بعض الولاة ببغداد، أن العسس جاءوا بغلامين غلب عليهما السكر، فقال لاحدهما: من أبوك؟ فقال الغلام:
أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدرهوإن نزلت يوماً فسوف تعود
ترى الناس أفواجاً إلى ضوء نارهفمنهم قيام حولها وقعود
فأطلقه وقد عظم في عينه، وقال هذا أبوه من بيت كبير.
وقال للغلام الآخر: من أبوك؟ فقال الغلام:
أنا ابن من ذلت الرقاب لهما بين مخزومها وهاشمها
تأتي إليه الوفود خاضعةيأخذ من مالها ومن دمها
فقال الوالي: ما أشك أن هذا كان ابوه ملكا شجاعا. فأمر
بإطلاقه. فلما انصرفا كان في المجلس رجل نبيه، فقال للوالي:
أما الأول فكان أبوه يبيع الفول وأما الثاني فإن أباه حجام.
فاعجب الوالي منهما وقال:
كن ابن من شئت واكتسب أدبايغنيك محموده عن النسب
ان الفتى من يقول ها أنا ذاليس الفتى من يقول كان أبي
ولصاحب الترجمة في رهطي:
يا صاحب النظر المنظور والقلم المسطور والعلم المشهور في الغرر
أمن شهاب نجوم من ذكائك فيألبابنا لاستراق الشعر منحدر
أم هكذا تفعل الألفاظ فينا كماقد تفعل الخمر في ألباب ذي الحور
أنت المفرق أفكاري فقد طميتيا بحر واستغربت عن رايق الدرر
أنت الممحل أرضا قد زرعت بهاأغصان مجد فجد يا غيم بالمطر
أنت المغيب أقماري إذا طلعتأنت المقيد أفهامي فلم تسر
إن قلت ما اسم لشيء في السماء لهمقاعد قلت ما هذا من البشر
أو قلت في الأرض ممساه ومصبحهولا يرى قلت هذا غير مقتدر
يا نسمة العرف لا أخليت من أرجهبي وطهري قلبا منه واستتري
وإن قدرت على تشويش طرتهفشوشيها ولا تبقي ولا تذري
وله لغز في قلم:
ما اسم لمن قهر الجبابرة العتاة وذل أصحاب العساكر
وجرى بميدان البرازوجر أذيال التفاخر
كم سؤدد وهو المسودقد كساه لكل زاهر
كم من أمير قد خفيأضحى به بالضر آمر
ذو مرود لو لم يكنسيفاً لما قد كان باتر
ذو سطوة لو لم يكنملكا لأمسى العزم فاتر
أفعاله اللائي سررنملأن أفئدة الدفاتر
ألفاظه اللائي رضينظنن فيها سحر ساحر
قاض أولي بأس شديدعادل لكن جائر
هو مرسل ومصدققد جاء في القرآن ظاهر
قد أظهر الأعجاز فيآياته وتراه شاعر
لكن اكذب ما يكونإذا رقى فوق المنابر
ومن العجائب أنهلا يخلو من قبر وقابر
فاعجب لمقهور وقاهرلا بل لمأسور وآسر
هو في ثلاث بل ثلاثيثلثه في القبض دائر
في كل قلب منه جزآن وجزء فيه آخر
والجزء جزأه كجزء منهأن ترقبه فاخر
فأبنه إن فقت الأوائل عزة وكذا الأواخر
وبرحت ممن ينشر المخفي في طي السرائر
وفيه لبعضهم:
وذي اصفرار راكع ساجدأخي نحول دمعه جاري
ملازم الخمس لأوقاتهامعتكف في خدمة الباري
وفيه أيضاً:
وأهيف مذبوح على صدر غيرهيترجم عن ذي منطق وهو أبكم
تراه قصيراً كلما طال عمرهويضحي بليغا وهو لا يتكلم
وفيه:
بصير بما يوحى إليه ومالهلسان ولا قلب ولا هو سامع
كأن ضمير القلب باح بسرهإليه إذا ما حركته الأصابع
ولصاحب الترجمة لغزاً في حسام:
ما اسم شيء أقام ملوك الأرض وانتصروا على الأعداء
هو حام وفيه سام ولكنهو من عهد آدم الأسماء
سح جوداً على الورى وكذا ماعكس الأمر بان للآراء
داره الجفن أكله اللحم دأباًومن الماء شربه والدماء
وله في جدث:
ما اسم شيء لا بد للمرء منهوسيدخله لو تعمر حقبا
فإذا رمت كشفه فاعتبرهبعد تصحيفه وإلا فجذبا
وله في مروحة:
ما اسم شيء فيهروح بلا نفس
عاش في العام ربعهفي ضياء وفي غلس
وبباقيه روحهبين عم وفي عبس
هو كف وساعدأبداً في العلا جلس
ليس فيه تنفسوالي الريح قد حبس
وبلا روح جسمهوإذا مات لم يمس
هو إن راح قلبهحرم الناس في النفس
وفيها لبعضهم:
وطائرة ترفرف بالجناحوترقص في المساء وفي الصباح
مرفعة على كل البراياتسرك في الغدو وفي الرواح
لها من خلفها أبداً رسوليسير بها على هوج الرياح
وفيها أيضاً:
ومحبوبة في القيظ لم تخل من يدوفي القر تسلوها أكف الحبائب
إذا ما الهوى المقصور هيج عاشقاًأتت بالهوا الممدود من كل جانب
وعلى ذكر المروحة ما نقله أبو الفوارس إسرائيل الدمشقي قال: كنت عند السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، فحضر رسول صاحب المدينة المصطفوية، على ساكنها أفضل الصلاة وأكمل تحية، ومعه هدايا وتحف. فلما جلس أخرج من كمه
مروحة مكتوب عليها سطران بالسعف الأحمر، وقال:
الشريف يخدم مولانا السلطان، ويقول هذه المروحة ما رأى السلطان ولا أحد من بني أيوب مثلها فاستشاط الملك غضبا، فقال الرسول: يا مولانا السلطان، لا تعجل بالغضب قبل تأملها. وكان السلطان صلاح الدين ملكاً حليماً، فإذا مكتوب فيها:
أنا من نخلة تجاور قبراًساد من فيه سائر الناس طرا
شملتني سعادة القبر حتىصرت في راحة ابن أيوب أقرا
وعلى ذكر الألغاز ما أنشأته في الشمع، وأرسلته لبعض الإخوان الأدباء وهو:
يا سيدي ومنجديومن به معتمدي
يا أوحد العصر وياأبجل من في البلد
فقت أناسي وقتنابالحب والتودد
ما اسم ثلاثي رقىإلى العلا بسؤدد
أوصافه عجيبةكثيرة بالعدد
يزهد في أوقاتهفمرة بمعبد
وتارة بحانةوتارة بمسجد
آلاؤه غزيرةوقلبه لحسدي
بعينهم يحصل ماسعدت سعداً أبدي
تصحيفه عطيةمن واحد لم يلد
لا تقرب المفقود منهذا إلى التودد
إن قام يسعى بغتةشابه شكل الفرقد
فأبيض مستخدميدعى برأس الأسود
أكرم به في خلوةنعم حبيب مسعدي
يستر عن كل الورىفهو رقيب الموعد
فلا ينم عن عاشقولا يبث عن أحد
يأسى على أحبابهأسى الرقيب المعتدي
فالشمس في ضيائهوالبدر في التوقد
ثعبان شكل وسناوعقرب بلا يد
يخدم كل زاهديسطو بقلب جلمد
يساعد الكافر في الكفر وفي التعبد
يصحب كل كامليصحب كل سيد
يخدم كل الناس بليسعى إلى كل ردي
لا يصحب الخطيب بلمع النجيب المقتدي
فإن أقل ما فيه منوصفي لكل مهتدي
غزيرة جليلةكثيرة بالعدد
لا زلت يا خير الورىتعلو لفرق الفرقد
حلال أشكال وكممن معضل معقد
دم بسعود وعلايا خير خير منجد
تنازعت المصالح فآل الأمر إلى قول صاحب الترجمة في نحوي:
تنازعت لحظاه في قتلتيفقلت هل ذا جاز يا قاتلي
قال نعم في النحو قد جوزواتنازع الفعلين في عامل
وله فيه:
لما رأيت الواو في صدغهفقلت جد بالعطف والوصل
فقال في النحو لقد جوزواعطفي وقد قالوه في الأصل
على ضمير المتصل لم يجزمن غير تأكيد ولا فصل
وله فيه أيضاً:
قد قيل لي إن بشيراً أتىيبشر العشاق بالقرب
فقلت هذا خبر قد فشامحتمل للصدق والكذب
ولابن الوردي فيه:
وأغيد يسألنيما المبتدأ والخبر
مثلهما لي مسرعافقلت انت القمر
(ول) ابن العربي فيه:
لي حبيب بالنحو أصبح مغرىهو مني بما أعانيه أدرى
قلت ماذا تقول حين تنادييا حبيبي المضاف نحوك جرا
قال لي يا غلام أو يا غلاميقلت لبيك ثم لبيك عشرا
(ول) ابى المحاسن الشواء فيه:
ومتصف بالنحو أعرب حسنهفاورد إشكالا غدا عنه مسئولا
سقامي فعل لازم وصدودهله فاعل لم صير القلب مفعولا
وظريف هنا قول بعضهم:
ألف القوام وواو صدغك بعدهاياء العذار المستدير لمحنتي
أعللن جسمي بالصدود فسميتعند النحاة إذا حروف العلة
(ول) ابن الزين فيه:
سباني حسن نحوي بديعإذا وعد التواصل ليس ينجز
أراني وجهه جمل المعانيوعارضه مقدمة المطرز
ومما قلت أنا فيه:
فحاجبه نون الوقاية صدغهإلى العطف واو ليس ينفك عن عطفي
ولما رفعت الحال أرجو تعطفاإلى الوصل نادى في مطالبة الصرف
وفيه لابن العفيف:
يا رب نحوي له مبسمتقبيله غاية مطلوبي
قد صغر الجوهر من ثغرهلكنه تصغير محبوبي
وفيه لبعضهم أيضا:
أفدي الغزال الذي بالنحو كلمنيمناظرا فاجتنيت الشهد من شفته
ثم افترقنا على حال وصفت بهفالنصب من صفتي والرفع من صفته
وتلطف من قال:
قد زارني يوماً على غفلةوجاءني في موضع خال
كنت له رفعاً على الابتداوكان لي نصباً على الحال
(ول) ابن يغمور فيه:
ومليح تعلم النحو يلقىمشكلات منه بلفظ وجيز
ما تميزت وجهه قط إلاقام هذا نصباً على التمييز
وقلت فيه:
لام العذار لخفض المستهام تلاثم ابتدا بالجفا واعتاض بي بدلا
وقال قلبك معتل فقلت لهللغير حقا واما في هواك فلا
(ول) ابن نباتة في مليح معذر نحوي:
رب نحوي بدا في خدهعارض كاللام ما اعلا وأسنى
قلت ما هذا السواد المشتهىقال حرف جاء في الحسن لمعنى
(ول) الشهاب الحجازي فيه:
روحي الفداء لنحوي فتنت بهوشاع حبي فيه فهو مشهور
قد جر باللحظ قلبي نحوه فلذاقلبي وألحاظه جار ومجرور
(ول) النواجي فيه:
يا أيها النحوي رق فادمعيقد أعربت وجداً عليك خفيا
وجوارحي بنيت على ألم النوىفاعجب لحالي معربا مبنيا
ولصاحب الترجمة في منطقي:
تهت في حب منطقي جميلليس في حسنه البديع مقارن
قال لي حين قلت وجهك بدربين وجهي ووجهه لتباين
وقلت فيه:
أبصرت شكلا حسنافقلت وصلا قد دنا
فقال لي في صلفنتيجة الشكل العنا
وفيه لابن العفيف:
للمنطقيين أشتكي أبداعين رقيب يا ليته هجعا
حاذرها من أحبه فأبىأن نختلي ساعة فنجتمعا
كيف غدت في الهوى وما انفصلتمانعة الجمع والخلو معا
وقلت فيه:
وذو منطق عذب تصور غايتيليسلب قلبي وهو جزئي بلا مرا
وما فيه إيجاب لشكوى توجعيبديهي صد ليس يدري بما جرى
وقلت فيه أيضاً:
ومنطقي جاءنييسأل مني ما الخبر
قلت له ماهيتيتنبيك عن نفس الكدر
وقلت أيضا فيه:
ذو منطق عذب اللمىأوقعني في ضرر
قلت له كسبك مافقال كسبي نظري
ولمولانا العبدلي فيه:
ما للمثال الذي ما زال مشتهراًللمنطقيين في الشرطي تسديد
أما رأوا وجه من أهوى وطرتهفالشمس طالعة والليل موجود
وقلت فيه على البدية:
ذو منطق طلق عذب بكل فمما مثله أبدا في سائر الأمم
بدا كبدر الدجى والشمس طالعةفهذه آية للحاسب الفهم
ولصاحب الترجمة فيمن قرأ آداب البحث والمناظرة:
همت بمن ناظرني في الهوىفحسبي الله ونعم الوكيل
إن قلت صلني فغدا قائلاإن كنت لي مدعيا فالدليل
وقلت فيه:
أفديه من واحد أضحى كشمس ضحىبالحسن ما في الورى شخص يناظره
ومذ رأى أنني في العشق مدعياًمع الدليل ولم أقدر أشاطره
طوى الحديث ولم يطلب مباحثتييا ليتني كنت قطعا لا أكابره
وأنا قلت فيه أيضاً:
ومليح يقرا لآداب بحثما له في الورى شريك مداني
يدعى الحسن والدليل عليهقوله لي مؤكداً لن تراني
ولصاحب الترجمة في عروضي:
أهوى عروضيا فيا حسنهما لاح للعاشق إلا تلف
في خده الحسن غدا كاملاوشعره الوافر لا يختلف
كلاهما في وجهه جمعاأقول ذا دائرة المؤتلف
وأيضا قلت فيه:
وأديب يقري العروض جميلوأنا في هواه كم خضت بحرا
قلت تقري لمغرم قال لا لاإن مجزوء عشقنا ليس يقرا
وقلت:
وكامل في حسنهشوقي إليه وافر
طلبت وصلا قال ليبحر غرامي زاخر
(ول) نصر الله بن الفقيه المصري فيه:
وبقلبي من الهموم مديدوبسيط ووافر وطويل
لم اكن عالما بذاك إلى أنقطع القلب بالفراق الخليل
ومن محاسن صاحب الترجمة قوله في رمال:
فتنت برمال حلا عذب ريقهوفي ثغره الدر الثمين تنضدا
رأيت بخديه بياضاً وحمرةفقلت لك البشرى اجتماع تولدا
وقلت فيه:
وخارج عن حدود الحسن شمس ضحىهواه داخل أحشائي مع الخلد
فقلت وهو برمل مولع دنفلنا اجتماع فقال الوصل بالعدد
وقلت فيه أيضا:
ومولع في رملهيحكى من الخال النقط
قلت اجتماع سيديقال نعم ثم سقط
وفيه لابن الوردي:
حكى العقيق والنقابالرمل والأنامل
وقال وصلي عقلهإلا بقبض الداخل
وله في منجم:
ورب منجم قد صد عنيوبي أبداً برؤيته ولوع
فقلت عساك ترجع عن قريبفقال الشمس ليس لها رجوع
وفيه لصاحب الترجمة:
إني هويت منجمابالحسن قد صار مثل
إن قلت صلني قال ليالشمس في بيت زحل
ومما يدلك على افضاله، ومزيد كماله، ما سنح به طبعه البليغ من بعض رسائله المنثورة، وآثاره المشهورة. ولنورد منها نبذة خفيفة، ورسائل من منشآته لطيفة. حتى يحصل لك الاطلاع، وتلتذ بسماعه النفوس والطباع.
منها ما أرسله إلى شيخ الإسلام تهنئة له بالعيد:
أهنيك في ذا العيد والعيد إنمايهني أولي الافضال فيك ويعظم
فأنت الذي في كل يوم تحجهوفود له منها غني ومعدم
وقاصد حج البيت في العام مرةوذلك ممن يستطيع ويقدم
فلا زلت للإسلام شيخاً وملجأوركناً ومقصوداً تجود وتنعم
هذا العيد بين الأيام، كالمولى بين الأنام. فكما نهنيك به يهنينا بك، وكما نرفع الأيدي بالدعاء به إلى الله نرفع أيدي الدعاء لك. وان كان به الحج، وبه العج والثج فالمولى أيده الله كعبة الجود وزمزم الكرم، وفي كل يوم مقصود وعلى بابه تنحر النعم. وإن كان شهره خاتمة الشهور، فالسيد السند أدامه الله ثمرة الأفاضل ونتيجة الدهور، فلا زال ركن الفضلاء وملجأ الضعفاء، وملاذ الأدباء.
فانظر إلى هذه المناسبات الوحيدة، والعقود النضيدة، والألفاظ الفريدة، فإنها كعقود الجمان، غريبة بهذا الزمان.
وله رسالة أخرى في قاضي عسكر الروم مثلها:
أهنيك في عيد سما بك رفعةوما كان لولا النحر يعرف عيد
فأنت به الأيام عيد على الورىوهذا عليهم كل عام يعود
نهنيك في ذا العيد كما نهني أنفسنا بك، وندعو الله بدوام سعادته عليك كما ندعو بطول البقاء لك. فأنت مركز دائرة الأفاضل، وقطب فلك الفضائل. ونحن وان لم نر من حسنات آثارك، فقد استنشقنا من شذاها أخبارك، وقد حج العبد لكعبة بابك، ليستمسك بالعروة الوثقى من جنابك. تنتثر منه حوادث
هذا الزمن الغدار، ويتوب عما جناه معه ضر الدهر في هذه الأسفار. فإنه من شجرة مباركة طابت أصلا وفرعا، ونفس زاكية راقت ورقت خلقاً وطبعا. عمري النسب، قرشي الحسب.
عزيز قومه ودياره، وكريم أهله وجاره. إلا أن قوس الغربة رمته بحنايا الذل في هذا البلد. فأصبح بعد ما كان معروفا ينكره كل أحد. وإلى الله المشتكى وإليك، وعلى الله الاعتماد وعليك.
فهمتك قيد الأوابد، ووقف على سبل المحامد.
فارجع البصر كرتين، وانظر إلى هذه الرسالتين، تر العجب العجاب، وأغرابها في هذا الباب. فإنها بديعة الحسن والجمال، على كل حال.
وله مثلها إلى قاضي عسكر أناظولي وهي:
أهنيك في العيد الذي أنت في الورىكما هو في الأيام أصبح مفردا
فلا زالت الأيام أعياد كلهابسعدك والاعدا ببابك سجدا
هنيئاً لك بهذا العيد السعيد، وأحسن الله لك فيه التعييد. وجعل نجلك الماجد واسطة عقد الشرف، وخلفا صالحا لمن سلف. وأراه بناته وبنيه، وما يريك خالقك فيه. وأسعدنا بك، كما سعدت الأيام بوجودك. وزال عنا الضر، كما زالت كوارث الحوادث بسعودك. فإن هذا العبد الداعي قد رمي بسهام الذل في هذه البلاد بعد ما كان عزيز قومه الانجاد. الجد عمر الفاروق ولا فخر، والقوم قريش أولو النجدة والقدر. وقد طاف حول كعبة كرمك، واستلم الأسعد من ركن هممك. فعسى تمحى منه خطوط الاشكال في
هذه الأيام. ويتوب الدهر عما صنع معه من الشدائد والآلام، فلا برحت أيامك الغر كالأعياد، وأعداؤك في قيد الذل يهيمون في كل شعب وواد.
ومن الرائق من كلامه العذب الزلال، الذي هو في هذا الباب من السحر الحلال قوله في رسالة إلى شيخ الإسلام:
بعد تقبيل اليد الكريمة التي هي قطب فلك المعالي، ومركز دائرة الأفاضل والأعالي. لا زال موليها في ذروة أوج الشرف ولا برح منطقة بروج السلف والخلف، بمنه وكرمه.
المعروض للمولى الذي هو مركز العالم بل عمود الدين، والمتمم الحاوي لأمور العالمين: إن هذا العبد الداعي قد لفظته يد الغربة من قوس المصائب في حضيض التعب والنصب. فأصبح- بعد ما كان في بلده في دورة التدوير عقدة الرأس- في هذه البقاع عقدة الذنب، والآن هو في ظل الحدثان، يقاسي الذل وخطة الخسوف، وقد توسط بينه وبين الأبصار كثافة هذا الزمان فلحقه الكسف والكسوف. والمأمول من المولى أيده الله، أن ينجده من زاوية الانعكاس إلى زاوية القائمة والمنفرجة، ويجعل خط حظه المائل مستقيماً، ويرفع عنه خطوط الأشكال المتعوجة، وينجز بوعده فإنه الصادق إذا وعد، وهل ينكر طلوع الصبح وبزوغ الشمس بغير اعتراض الفجر الصادق أحد. فالله يجعل عامه الجديد، وشهره السعيد، محرما عن الكدورات والخطرات.
ربيع الخيرات والحسنات، بالنبي الأمين، وآله وأصحابه الغر الميامين.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع