من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
ولده عبد الوهاب
المفتى بحَقّ، والسامي على رُتبةٍ هو بها أحَقّ.
فقيهُ المذهب النُّعْمانِي، ومن توفَّرتْ له في الشهرة الأمانِي فأُشير إليه بالجلال، وأُثْنِىَ عليه بكرم الخلال.
لم يزل يصل في الجد الليلة باليوم، ويعتاض في الاشتغال السهر من النوم.
وينفق من الزاد، فيخزن في الفؤاد.
والعلم كما عرفت بعيد المرام، لا يرى في المنام، ولا يورث عن الآباء والأعمام.
حتى بلغ مبلغا يقصر عنه أمل المتطلع، وحل محلاً تنقطع دونه رغبة المتطمع.
ونزل من القلوب بمنْزلةٍ هي المُصافة بين الماء والرَّاح، وأوْرد العيونَ الرياضَ وأورد القرائحَ القَراح.
فللنَّواظِر فيه مَرْتَع، وللخواطر منه مُتمتَّع.
وله الأيادي البيض، والطول الطويل العريض.
بارَتْ يداه السُّحْبَ فارْتجعتْعنها ووابلُ وَدْقها وَشَلُ
فالرعْد في أحْشائِها قَلِقٌوالبرقُ في حافاتها خَجِلُ
ثم ولى الإفتاء فأديت أمانةٌ إلى أهلها، وجاءته النعم تترى ولكن على مهلها.
فلم يلبث تضمنه ضريحه، وسفت عليه ريحه.
فلا زالت السحائب الحوامل، تضع مشهد قبره كل طلٍ ووابل.
وله شعر ليس مثله عليه بمستنكر، فالإتيان به غير مستكثر.
فمنه قوله:
قد يُلْبِس الشعرَ شوقى تارةً حُلَلاًكوشْىِ صَنْعَاء يزهو فوق حَسْناءِ
وتارةً ليس شَمْلِي فيه مجتمِعاًفيْعتريه فتورٌ عند إلْقائِي
وقوله:
دَعِ الحبَّ إن الحبَّ للعقلِ سالبُوعِشْ خالياً فالحب فيه النَّوائبُ
فلا يصْلُحَنْ إلَّا لمْثلى فإننيفتىً دون نَعْليْه السُّها والكواكبُ
فمَن كان مثْلي كان بالحبِّ لائقاًوإلَّا فصَبٌّ بالصبابِة لاعبُ
وقوله:
إن غبْتَ عن ناظرِي يا مَن كلِفتُ بهفما أراك عَقِيبَ الآن في عمرِي
لأنّ عيْنيَ تجرى بعد فُرْقِتكمْدماً ويتْبعُه ما طُلَّ من بَصَرِي
وقوله في الرباعيات:
وللهِ وحقِّ مُحكماَتِ السُّوَرما غبْتَ عن الفؤادِ بل عن بَصَرِي
من منذ غَدوْتُ في هواكم دَنِفاًأيامُ نَواكَ لم تكنْ من عمري
وكتب إلى جدي محب الله:
يا مَن أياديِه سحابٌ ممطِرُولديْه حاتمُ في السَّخا لا يذكَرُ
وعليه من سِيمَا الكرام دلالةٌوشواهدٌ تبدُو عليه وتظهرُ
طوَّقْتني من راحَتْيك بمِنَّةٍأضْحتْ على طُول الليالي تُنشَرُ
لم أقْضِ حقَّ ثَنائها لو أن ليفي كلِّ جارحةٍ لساناً يشكرُ
وله:
أنا واللهِ ما الجفاءُ غراميلا ولاه الهجرُ والصدودُ مَرامِي
ولئِنْ غبتُ عنكمُ ففؤادِيمثلُ ما تْعهدون بل هو نامِي
وله:
للهِ بدرٌ قد حكى بخدودِهوردَ الرُّبى وشقائقَ النُّعمانِ
وبِثْغره زهرَ الأقاحِ مُنضَّدٍوبِقدِّه المَيَّاسِ غصنَ الْبانِ
وبطِيبِه طِيبَ الرياض ونَشْرَهاوبِصُدغه لْلآسِ والرَّيْحانِ
وإذا محاسنُه بدَتْ لعيونِناتُجْلَى فلا تحتاجُ للبُستانِ
هذا فيه سماتٌ من قول جحظة البرمكي:
خِلْتُه في المُعصْفَرات القَوانِيوردةً في شقائقِ النُّعمانِ
أنتِ تُفَّاحتي وفيك مع التُّفَّاحِ رُمَّانتانِ في غُصْنِ بَانِ
لا أرى في سِواكِ ما فيكِ من طِيبٍ ومن بهجةٍ ومن رَيْحانِ
وإذا كنتِ لي وفيك الذي فيكِ فما حاجتي إلى البستانِ
بيت القاري من البيوت التي تقلد فخرها جيد الدهر، واكتسب النسيم بعرف ثراها أرج الزهر.
مدائحهم كصحائف المحسنين بياضاً ونقا، وذكراهم كعهد الموقنين وفاءً وتقى، فمنهم:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع