تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

السيد إبراهيم

صغيرهم الذي هو فذلكة حسابهم، والجامع الكبير لما تشعب من بحر أنسابهم.

وله الاطلاع الذي يخفى عنده صيت ابن السمعاني ويعدم ابن العديم، والرواية التي يشفع حديثها قديم الفضل فالحديث يشهد بفضله القديم.

وقد طلع من هذا الفلك بدراً تستمد منه البدور، وحل من المجد صدراً تنشرح برؤيته الصدور.

وعنى بالرحلة من عهد ريعانه، فسطع نور فضله بين إشراق الأمل ولمعانه.

وهو أينما حل حلا، وحيثما جل جلا.

والقلوب على حبة متوافقة، وأخبار فضله مع نسمات القبول مترافقة.

وكنت لقيته بالروم أول ما حليتها، فسريت كربتي في تلك الغربة بلقائه وجليتها.

ونْسِيتُ ذنبَ الدهر لما رأيتهُودهرٌ به ألْقاه ليس له ذنْبُ

وهو الآن بدمشق مقيم، بين رَوْح وريحان وجنة نعيم.

تحيته فيها سلام، وآخر دعواه إجلال واحترام.

رغبته إلى التوسع في المعلومات ممتدة، ونفسه باقتناء محامد المعلوات مشتدة.

وله في الأدب بسطه وباع، وشعر متحلٍ برونق وانطباع.

فما رويته من نظمه الذي أتحفني بإملائه، وجلا عن مرآة فكري صداها باجتلائه. قوله من قصيدة يذكر فيها نسبه ويفتخر:

غيري الذي يْستام ربْحَ تَدانِبمذلَّةٍ هي صفْقة الخُسْرانِ
ومن الردَى أن أرْتضى بمذلةٍوخلائقي تسمو على كِيوانِ
وأُضيعُ حقِّي والشهامة شِيَمةٌمتَّتْ إلىَّ من النَّبِي العدنانِ
الهاشمِيِّ محمدٍ مَن قد رقَى السَّبْعَ الطِّبَاقَ وخُصَّ بالقرآنِ
وبابنِ عمِّ المصطفى نَسبي سماَأعْنى عليًّا سيدَ الشجعانِ
وبَفرْعه سِبْطِ النَّبِي مجْدى نمَاأعنى حسيناً سيدَ الشبانِ
وبزَيْن عُبَّاد الإلهِ وباقرٍوبصادقٍ فخْرى على الأْقرانِ
وكذا بإسماعيلَ ثم محمدٍوكذا بإسماعيل وهْو الثانِي
وبأحمدٍ ثم الحسينِ وفَرْعِه السامِي نقيبِ دمشقٍ الحَرَّانِي
أعْنِى به إسْماعيلَ ثم بفرعِهأعنى الحسينَ العارفَ الرَّبانِي
ثم الشجاعِ علىَّ من حاز التُّقىوبناصرِ الدين الرفيعِ الشانِ
ومحمد النَّسَّابِة الشهمِ الذَّكِىوبحْمزٍة ذي الفضل والعرفانِ
وبذي التُّقى الحسنِ البهىِّ وفَرْعِهأعنى عليّاً قدوةَ الأعيانِ
وبحافظِ العصرِ الهُمام محمدِ الْمدْعُو بشمسِ الدين ذي الإتقانِ
وعلىِ نقيبِ دمشقَ مُسنِد عصرِهوبأحمدَ السَّامي بحُسْن بَيانِ
وبحمزةٍ ذي الفضل والتأْليف فيعلم الحديثِ وحافظِ القرآنِ
ومحمدِ المدعُو كمالَ الدين مَنرحلتْ له الطلابُ من بَغْدانِ
مفتىِّ دارِ العدل ثم مُحِّققِ الْعصِر الحسينِ وفارس المْيدانِ
أعنى محمداً النَّقيِبَ بجلِّقٍومحمدٍ وهو الكمالُ الثانِي
أعنى نقِيبَ دمشقَ جدى مَن سماَبنصيحةٍ لله في الإعْلانِ
وبوالدي الحَبْرِ الهمام محمدٍمن فاق في تحْقيقِه الجُرْجانِي
وهو النقيبُ بجِلِّقٍ أيضاً ولِىعِزٌّ بَموْلى عزِّه أسْمانِي
مولاي مَن عزَّ الذليلُ ببابِه السَّامِي مُفيضُ الفضلِ والإحسانِ
مفتى الأنامِ محمدٌ مَن قد رقَىبذُراهُ فخراً مذهبَ النُّعمانِ
فردُ الزمانِ وواحدُ العصر الذيوافتْ له الفتْوى ولا مِن ثانِ
واللهُ حقَّق ما رجوْتُ بفضلِهفالعزُّ عزِّى والزمانُ زماني
واللهَ أرجو أن يديمَ له البقاَويقِيه من شرِّ الزمان الجانِي

ومحاسن هؤلاء الاخوان، لم يتمتع بمثلها أوان، وأدبهم كنبت الأرض ألوان: فلنصرف عنان الإطاله، ونسلم على السيادة الطاهرة الأصالة.

ولى من فصول الكلام، قصيدة في مدح آل رسول الله ﵊.

وكان سبب إنشائها ذكرى لهؤلاء العصابة وفي ظنى أني قدحت فيها زندالإصابة.

فعن لي أن أذكرها هنا لهذا السبب، وأنا متوسل إليهم بفضل النسب.

والقصيدة هي هذه:

ما ضَرَّه لو كان عَلَّل بالمَنىفلقد رضيتُ ولَذَّ لي فيه العَنَا
اليأسُ أقْتل ما يكو لذى الهوىفعسى نُداوَى بالمنى ولعلَّنَا
بل ما عليه لو سَخَا بخيالهفيزورَ في بعض الليالي مَوهِنَا
زُرْ يا خيالُ ودعْ مراقبةَ العِدىفلَك الأمانُ لقد تساويْنا ضَنَى
ولقد خفِيتُ عليك فاطلبْ مَضْجعيفوسادتي تَهْدِيك أنِّى هاهنَا
أوْلَا فمُرْني أن أزور كزَوْرتيوالدارُ بالجَرْعاء جامعةٌ لنَا
قل للذي نزل الغَضَا مُتباعِداًعنِّي وكان له فؤادي مسكناَ
هذا الغَضا قلبي وسَفْحُ محَاجِرييجرى العقِيقُ وذي ضُلوعي مُنْحنَي
ولقد عنَيتُ رشاً تخِذْتُ تولُّعيفيه إلى صدقِ الوفاء تديُّنَا
بدرٌ إذا شبَّهتُ باهرَ حسنِهبالبدرِ كان الوجهُ منه أحسنَا
نَشْوان من خمرِ الشَّبِيبة والصِّبالحَظاتُه شَرَكُ العقول إذا رَنَا
إن مرَّ بالأغصان خَرَّتْ رُكَّعاًلقَوامه أو بالقَنا فضَح القنَا
ما أبْدع الرحمنُ طلْعةَ وجهِهإلا ليُودِعها الجمالَ المُمْكِنَا
جسدٌ يسيلُ لطافةً كالماءِ منتَرَفٍ أرَقَّ من الحرير وألْيَنَا
ستَر الجمالُ خُدودَه بعوارضقتَل النفوسَ بها وأحيْىَ الأعيُنَا
والشمسُ يمنعها اجْتلاها أن تُرَىفإذا اكْتستْ غيماً رقيقاً أمْكنَا
نادمْتُه والراحُ يعطِف عِطْفَهكالغصنِ يعطِفه النسيمُ إذا انْثنَى
متألِّفَيْن على الصَّبابة والهوىمُتَسرْبِليْن ردا الأمانةِ والمنَى
حيث الزمانُ كما نحبُّ وخُلْقُهسهلٌ وليس كأهْلِه مُتلوِّنَا
حتى تغيَّر عن حقيقةِ حالهوبطبْعِه أعْدَتْه أولاد الزِّنَا
وعفتْ رسوم الودِّ وانْقَشع النَّدَىفالعيشُ قَفْرُ الرَّبْعِ مُغْبَرُّ الفِنَا
والدهرُ قد عمَّتْ مواقعُ خَطْبِهمن لم يكن يجْنِى الذنوبَ ومَن جَنَى
كلٌّ على مِقْدارِه أخْطارُهفأحقُّهم بالمجدِ أكثرُهم عَنَا
ما ماسَ في بُرْدِ المعالي ناعماًإلا الذي لبِس العَجاجَ الأدْكَنَا
رُوحِي فِدَا نفَرٍ بصبْرهمُ علىنُوَب النوائبِ أحْرزوا فضلَ الثَّنَا
بلغتْ بهم عَلْياؤُهم رتباً غدامنها السناءُ مُفرَّعاً وكذا السَّنَا
وإذا دعا داعٍ بياخَيْرَ الورىكلٌّ يقول مرادُ ذا الداعِي أنَا
وإذا العُلَى علِقتْ بغير حبالِهمْرُمِيتْ وحاشاها بمشْنُوِّ الثنَا
لا تقدرُ الفصحاءُ تحصُر فضلَهملو أن ذَرَّ النملِ كانت ألْسُنَا
طالُوا السِّماكَ فمن أراد لَحاقَهمُأوْمَتْ مَساعِيه اليه قِفْ هُنَا
لم تنتج الزَّهْراءُ إلا أزْهراًوشرافة الحسنيْن إلاَّ مُحْسِنَا
يا سادتي يا آلَ أحمدَ مدحُكمْفرضاً يَراه مَنُ تسَمَّى مؤمِنَا
أنا قد حُسِبتُ عليكمُ في نِسْبةٍشَرُفتْ وتلك أجلُّ فخرٍ يُقْتَنَى
لا تمْنعوا عنِّي عِنايةَ فضْلِكمْفأنا الفقيرُ وأنتمُ أهلُ الغِنَى

بيت العماد بيت فضل وكرم، دمشق بهم من عهد ذات العماد إِرَم.

بمثل رتبتهم يشمخ الغر النتقاعس، وبمثل طلاقتهم يتنبه الحظ المتناعس، وفي ذلك المجد فليتنافس المتنافس.

فضلهم على الكرام، فضل الحلال على الحرام.

ولهم من المزية على أهل الكمال، مزية الصبا على الجنوب واليمين على الشمال.

هم القومُ حازوا صِفاتِ العُلىبحسْن الطباعِ ولطفِ الشِّيَمْ
ودُنْياهمُ طلْعةُ المجْتَلِيودهرُهمُ واضحُ المُبْتَسمْ
ومن حقِّهم شكرُ آلائهمْومن حقِّ شانيهمُ أن يُذَمّ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول في ذكر محاسن شعراء دمشق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.