تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

عمر بن محمد

علم فضل وإنصاف، وشرف نعوت وأوصاف.

افتخر به الآباء والبنون، وتجملت بفضائله الشهور والسنون.

شهرته من العلم شهرة القمر ليلة بدره، ومحله من الكمال حيث يستمد كل ذي قدرٍ قدره.

عمر الله به دار ابن عامر، وجاد نافع نواله فهو لمستنجد عاصم ولمجتديه غارم.

وبالجود تحوز المدح الأفاضل، كما أن الرياض تصدح فيها البلابل.

تحلت بفضائله للعلوم نحور، وتجلت له منها ولدان وحور.

سطور سبح نظمت لآليها من الدر النثير، إذا رأتها الأنام اشتغلت بالتسبيح والتكبير.

وله أدب توشعت بصنعة السحب وشائعه، وبلغ كلا الخافقين مشهوره وشائعه.

وهو في القريض قليل الكلام، إلا أن كلامه يكتب لتشريف الصحف والأقلام. فمن شعره قوله:

لولا ثلاثٌ هُنَّ أقْصى المُرادْما اخْترتُ أن أبْقى بدتار النَّفادْ
نهذيبُ نفْسِي بالعلوم التيبها لقد نِلْتُ جميعَ المُرادْ
وطاعةٌ أرجو بإخْلاصهانُوراً به تُشرقُ أرضُ الفؤادْ
كذاك عِرْفانُ الإلهِ الذلأجْلِه كان وجودُ العبادْ
فأسألُ الرحمنَ بالمُصطفىوآلِه التَّوفيقَ فهْوَ الجَوادْ

هذه الثلاثيات نظم فيها كثير من المتقدمين والمتأخرين.

فمنهم ابن صابر القيسي، قال:

لولا ثلاثٌ هُنَّ واللهِ منْأكبرِ آمالي من الدنيَا
حجٌّ لبيْتِ اللهِ أرجُو بهأن يقبلَ النِّيَّةَ والسَّعْيَا
والعلمُ تحصيلاً ونشْراً إذاروَيْتُ أوسعْتُ الورى رأْيَا
وأهلُ وُدٍّ أسألُ اللهَ أنيُمتْع بالبُقْيا إلى اللُّقْيَا
ما كنتُ أخشْىَ الموتَ أنَّى أتىبل لم أكنْ ألْتذُّ بالمَحْيا

ومثله لأبي حيان:

أما إنه لولا ثلاثٌ أُحبُّهاتمنَّيْتُ أنى لا أُعَدُّ من الأحْيَا
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة
فمنها رجائي أو أفوزَ بتوْبةٍتُكفِّر لي ذَنْبا وتُنْجِح لي سَعْيَا
ومنهُنَّ صَوْنُ النفسِ عن كل جاهلٍلئيمٍ فلا أمْشِي إلى بابه مَشْيَا
ومنهنَّ أخْذِي بالحديث إذا الورَىنَسَوْا سُنَّةَ المختارِ واتَّبعوا الرأْيَا
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة
أأتْرك نصًّا للرسولِ وأقْتديبشخصٍ لقد بُدِّلتُ بالرَّشَدِ الغَيَّا

وكتب مقرظا على نظم:

تأمَّلتُ ذا النظمِ البديعِ وما حَوَتْمعانِيه من حسنِ الصياغةِ والسَّبْكِ
فشاهدتُ رَوْضاً بالفضائلِ مُزهِراًوعاينْتُ دُرّاً قد تنظَّم في سِلْكِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول في ذكر محاسن شعراء دمشق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.