من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حسين بن محمد
فرع طاب منه جنىً ومهتصر، فلو طلبت الحياة لوجدته من صباحته يعتصر.
خلقه الله نورا مصوراً، وأطلع غصن كماله غضاً منوراً.
بوجه يتبعه التهليل والتكبير عند شروقه، وحسن أداء يشر به السمع فتدب نشوة الحميا في عروقه.
في كل نادٍ منه روضُ نمَاءِوبكل خدٍّ منه جدولُ ماءِ
ووجه المشرق الجمال، يصف ما فيه من أنواع الكمال.
وقد عشق الأدب وزهرة حسنه في أول ما انفتقت عنها الكمامة، فما ناهز العشرين إلا وتسامت لوائح فكره من أن تساجلها الغمامة.
فهنالك ما تشاء من نوادر مرتصفة، وآثار بأحسن القول متصفة إن خط فنقش العيد، على معاصم الحسان الغيد.
وإن لفظ فجوهر العقود، وعصير الخمر من العنقود.
إلا أنه لم تلمحه النقل، حتى اختار الملأ الأعلى فانتقل.
فقامت النواعي يند بن بدرا في أول كماله خسف، ويبكين غصناً في ابتداء نضرته قصف.
فحيَّتْ تُرابا ضَمَّه سُحْبُ رحمةٍليخْضلَّ روضٌ جسُمه فيه موضعُ
فمما اخترته من شعره قوله:
أفْديه ظبياً بالشراب مُولَّعاًيترشَّف الأقْداحَ وهْو الأكْيسُ
فكأنه البدرُ المنير إذا بدَامن نُور طْلعته أضاء المجلسُ
وقوله مضمنا:
بالله سَلْ طَرْفَيِ السهرانَ هل هجَعاوما به الوجدُ والتْبريح قد صنَعَا
قد حدَّث الناسُ عن مُضنَى الهوى دَنِفاًوما أصابُوا ولكن شنَّعوا شَنَعَا
يا ابنَ الكراِم ألا تدنْو فتبْصرَ ماقد حدَّثوك فما راءٍ كمن سمِعاَ
هذا البيت مما أكثر تضمينه قديما وحديثا، ولا أدري لمن هو، وفيه عكس التشبيه: إذ ليس السامع أرقى حالا من الرائي، وبه يتم غرض الشاعر الذي استدل لأجله.
ومن شعره قوله:
زار وَهْنا مُرنَّحَ الأعْطافِبعد أن كان مائلاً للْخلافِ
كم على صُدْغِه ورَاٍح لَماهُرُحْتُ سكرانَ سالِفٍ وسُلافِ
صَدَّ ظُلما ولم يكن ليَ ذنْبٌغيرُ دمعٍ أذاع ما هو خافِ
أيها العاذِل الجَهولُ تأمَّلْفي مُحيَّاه ثم قُلْ بخِلافِ
ومما رأيته منسوبا إليه، ولا أتحققه:
أُنادي إذا نام الهَجِيع تأسُّفاًوقلبيَ من بين الضلوعِ كَلِيمُ
هنيئاً لطَرْفٍ فيك لا يعرِف الكرَىوتَبّاً لقلبٍ ليس فيك يَهِيمُ
ومن رباعياته قوله:
إن جُزْتَ بحيِّ مُنْيتي حيِّيهِواُخْبِرْهُ من المحبِّ ما يُرْضيهِ
إن زار فقد حَيِيتُ في زَوْرِتهأو صَدَّ فإن مُهْجتِي تَفْدِيهِ
بيت المحبي بيت أبي وجدي، ومنبت عرق محتدى ومجدي.
ارتضعت دره واغتذيت، وإلى فضله انتسبت واعتزيت.
والمجد ما افتخرت به العرب من القدم.
وإنِّي من العرب الأقْدمينوقد مات من قبْل خَلْقِي الكَرَمْ
وفي كرَم العِرْق بالمَنْبِت الطيِّب، عَوْن على أثْمار تروّتْ بالعارض الصيب.
فأنا إذا افتخرت هزتني أريحية الطرب، ونافست بآباء تملكني عند ذكرهم حمية العرب.
أولئك آبائي فجْئني بمثلِهمْإذا جمعتْنا يا جريرُ المَجامِعُ
فأول من سكن منهم الشام، وشام من بارق إقبالها ما شام:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع