من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
ولده السيد جمال الدين
هذا السيد كنت أسمع خبره مجملاً، ولا أرى لوصفه على غير الكمال محملا.
حتى عاشرت أخاه السيد علياً بمكة ففصل ذلك الإجمال، وعرفني أنه أوتي الغاية من وصف الكمال والجمال.
وأوقفني على ماله من النظم الرصين في اللفظ الرصيف، فتناولت منه ما هو أشهى من كأس الحميا طاف بها الساقي الوصيف.
وذكر لي أنه بعد ما أقام بالحرم المكي مدة، وأعد للتفرد في طريق المنادمة أحسن عدة.
دخل حيدر أباد بقصْد ملكها أبي الحسن، فنشط لملاقاته نشاط الجفن للوسن.
وأحله كنفا وسهلا، وأراه جيرةً للمدح أهلا.
فبقي في سرابيل إنعامه رافلا، ويبث مدائحه على رؤوس الأشهاد حافلا.
ثم طرأت على أبي الحسن طارئة دهياء دهما، وفجأته من تغلب أورنك زيب عليه فاجئة عمياء صما.
فتقلب في العجائب العقم، وتخامر في النوائب الدهم.
واقتطفت السيد جمال الدين في أثر ذلك المنية، دون أن ينال من مواهبه كل الأمنية.
فما وصل إلى قبضة الملمات، حتى حصل في غصة الممات.
وقد ذكرت له ما تعجبك طرائقه، ويبعث طربك شائقة ورائقه.
فمن ذلك قوله، من قصيدة مدح بها الإمام أحمد بن الحسن، أحد أئمة اليمن:
خليلىَّ عُودا فيا حّبذَا المَطْلُإذا كان يُرجَى في عواقبه الوصلُ
خليلىّ عودا واسْعِداني فأنتماأحقُّ من الأهْلِين بل أنتما الأهلُ
فقد طال سَيْرِي واضْمحلَّت جوارحيوقد سئمتْ فَرْط السُّرَى العِيسُ والإبْلُ
فعادا وقالا صَحَّ ما بك من جَوًىوفي بهعض مالا قْيتَه شاهدٌ عَدْلُ
ولكنَّ طولَ السير ليس بضائروغايُته كنزُ النَّدَى أحمدُ الشِّبْلُ
منها:
أبانتْ به الأيامُ كلَّ عجيبةٍيسير بها الركبُ اليَمانِيُّ والقَفْلُ
فنيرانُ بأْسٍ في بحارِ مكارمٍومِن فِعْله وصلٌ وفي قوله فَصلُ
أرانا عيَاناً ضِعف أضْعاف سمعِناوعن جوده قد صحَّ بالنظر النقلُ
منها:
أقول وقد طفتُ البلاد وأهلهابلَوْتُهمُ قولا يصدِّقه الفِعْلُ
إذا ما جرى ذكرُ البلاد وحسنِهافتلك فروعٌ والغِراسُ هي الأصلُ
وإن عُدَّ ذُو فضل ومجد مُؤثَّلٍفأحمدُ من دون الأنام له الفضلُ
فلا غَرْوَ أن قصَّرتُ طولَ مدائحيففي البعد قَصْرُ الفرضِ جاء به النَّقْلُ
إليك صَفِيَّ الدين مني خَريدةً فريدةَحسنٍ لا يُصابُ لها مِثْلُ
وأعظمُ ما ترجو القبولَ فإنماقبولُ الثَّنا بابٌ يتمُّ به السُّؤْالُ
فحقِّقْ رجاها واْحِل عاطلَ جِيدهابما أنت يا نَجْل الكرام له أهلُ
ومن مقطعاته قوله معميا باسم رجب:
قلتُ مذ حلَّ منزلي وصفا لِيكأسُ وقْتي من شَوْب واشٍ مُريبِ
حبَّذا منزلٌ به منتهى السُؤْلِ غدا نازِلاً بغيرِ رقيبِ
وقوله باسم هشام:
سَقْياً لأيامِ لنا مع جِيرةٍكانت إذا عزَّ النَّصيرُ مَلاذَا
مرَّت على عجَلٍ فلا واللهِ مانظَر المتيَّمُ بعدها اسْتْلذاذَا
وقوله في اسمٍ سنان:
للهِ مجلسُ أُنْسٍ قد قضيتُ بهيوماً يعادل عندي مدة العمرِ
تضاعَف الحسنُ فيه حين لاح لنابدرُ الدجى من زوايا روضِهِ النَّضْرِ
وقوله في إسم ابراهيم:
ظبيٌ من التُّرْك قاسٍ رُحْتُ أسألهوصلاً فقال مُجيباً مُذْ بِهِ بَخِلاَ
صُنْ ماءَ وجهك عن ذلِّ السؤال تَجِدطريقَ عزٍّ ببحرِ المجد متَّصلاَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع