من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
السيد نور الدين بن أبي الحسن الحسيني
هو نورٌ للمجتلى القابس، وابتسامٌ في الزمان العابس.
سما قدره بين فضلاء الأنام، وحلَّ من الأدب بين الذورة والسنام.
وصيته في الحجاز أشهر من يوم بدر، وأنور من ليلة القدر.
مع نزاهة عن الدنيا، ورفعة نيطت بالثريا، ولهجةٍ ترقرق فيها ماء الحيا، فأحيي وحي.
وكرم طبعه مع حسن صمته، دليلٌ للرواة على حسن سمته.
فإذا حبا أنى توازن به الغيوث السواكب، وإذا احتبى هيهات أن تشبهه الجبال الرواسب.
وله فوائد قد تأنق فيها، وأشعارٌ أصبح جوهره سلك مقتفيها.
وقد أثبت له ما يعجب إحسانه، ولا يجحد حسنه أو ينكر استحسانه.
فمنه قوله، من قصيدة طويلة في المدح، مطلعها:
لك الفخرُ بالعَلْيا لك السَّعُد راتبُلك العزُّ والإقبال والنصر غالبُ
سمَوْتَ على قَبِّ السَّراحِين صائلاًفكلَّتْ بكفَّيْك القّنا والقواضبُ
وحُزْتَ رِهان السَّبق في حَلْبة العلىفأنت لها دون البريَّة صاحبُ
وجُلْتَ بحَوْماتِ الوغى جَوْل باسلٍفرُدَّت على أعْقابهن الكتائبُ
فلا الدَّارعاتُ المُقتماتِ تكنُّهاملابُسها لما تَحِقُّ المضاربُ
ولا كثرةُ الأعداء تغنى جموعُهاإذا لمعتْ منك النجومُ الثواقبُ
خُضِ الحَتْفَ لا تخشَ الورى واقْهرِ العدىفليس سوى الإقدام في الرأيِ صائبُ
وشمِّر ذيولَ الحزْمِ عن ساقِ عزْمِهافما ازدحمتْ إلا عليك المراتبُ
إذا صدَقت للناظرين دلائلٌفدَعْ عنك ما تُبدِي الظنونُ الكواذبُ
بِبيضِ المَواضي يُدرِك المرءُ شأوَهُوبالسُّمْر إن ضاقتْ تهون المصاعبُ
لِأسْلافك الغُرِّ الكرام قواعدٌعلى مثلها تُبنَى العلى والمناصبُ
زكَوْتَ وحُزْتَ الفضل مجداً ومحتِدافآباؤُك الصِّيد الكرام الأطايبُ
ومن يَزْكُ أصلاً في المعالي سمتْ بهذُرَا المجد وانْقادتْ إليه الرَّغائبُ
بَنُو عمِّكم لمَّا أضاءتْ مشارقٌبكم أشرقتْ منهم علينا مغاربُ
وفيكم لنا بدرٌ من الغرب طالعٌفلا غَرْو أن كانت لديه العجائبُ
هو الفخر مَدَّ الله في الأرض ظلَّهولا زال تُجْلَى من سَناه الغياهِبُ
إلى حلبَ الشَّهباءِ منِّى بِشارةٌتعطِّرها حتى تفوحَ الجاونبُ
إذا ما مضى من بعد عشرٍ ثلاثةٌمن الدَّوْر فيها تُستَتمُّ المآربُ
لقد حدَّثتْ عنها أولو العلم مثلَماجَرى وانْقضت تلك السِّنونَ الجوادِبُ
بدا سعدُها لمَّا علىٌّ بد بهاوياطالما قد أُنحستْ وهْو غاربُ
وفَوْزُ عليٍّ بالعلى فوزُها بهفكلٌ إلى كلٍّ مضافٌ مُناسبُ
كأنِّي بسيف الدولة الآن وارداًإليها يُلاقي ما جنْته الثَّعَالبُ
لقد جادَها صَوْبُ الحيا بعد مَحْلِهاوشرَّفها مَن أحكمتْه التَّجارِبُ
كريمٌ إذا ما أمحلَ الغيْثُ أمطرتْأيَادِيه جُوداً منهع تصفُو المشاربُ
أديب أرِيب لو تجسَّم لفظُهأصابتْه عِقْداً للنُّحور الكواعبُ
فيا أيها المنصورُ بُشْراك رتبةبها السعدُ حقا والسرورُ مُواظبُ
مدحْتكُمُ والمدحُ فيه تجارةٌبها تُثمِر النُّعمَى وتْغلو المكاسبُ
إلى باب عَلْياكم شدَدْت رواحِلِيويا طالما شُدَّت إليه الركائبُ
بها الفضلُ منشورٌ بها الجودُ وافرٌبها فتحُ من سُدَّت عليه المَذاهبُ
وماذا عسى أن يبُلغ الوصفُ فيكمُإلى غايةٍ هل يْنقُص البحرَ شاربُ
فلا زلتمُ في أكْملِ السعدِ والهنامدَى الدهر ما مالتْ وماسَتْ ذوائبُ
وله يتغزل:
يا مَن مَضَوْا بفؤادي عندما رحلُوامن بعد ما في سُوَيْدا القلبِ قد نزلوا
جارُوا على مُهْجتي ظلما بلا سببٍفليت شعرِي إلى مَن في الهوى عَدَلوا
وأطلقوا عَبْرتي من بعد بُعدهمُوالعْينُ أجفانها بالسُّهد قد كحَلُوا
يا من تعذَّب من تسْويفهم كبديما آنَ يوماً لقطْع الحبل أن تصِلوا
جادُوا على غيْرنا بالوَصْل مُتَّصِلاًوفي الزمان علينا مرَّةً بَخِلُوا
كيف السبيلُ إلى من في هواه مضَىعُمْري وما صدَّني عن ذكرِه شُغُلُ
وَاحَيْرتي ضاع ما أولَيْتُ من زمنٍإذْ خاب في وَصْل مَن أهواهمُ الأملُ
في أيِّ شَرْعٍ دماءُ العاشقين غدَتْهَدْرَى وليس لها ثارٌ إذا قُتِلُوا
يالَلرِّجال من البِيض الرِّشاق أماكفاهمُ ما الذي بالناس قد فعلُوا
مَن مُنصِفي من غزَالٍ ماله شُغُلٌعنِّي لا عاقثني عن حبِّه عملُ
نصبتُ أشْراك صَيْدي في مَراتعِهوالصَّيد فنِّى ولي في طُرْقه حِيَلُ
فصاح بي صائحٌ خَفِّضْ عليك فقدصِيدَ الغزالُ الذي تْبغيه يا رجلُ
فصرتُ كالوا لِه السَّاهي وفارقنيعقلي وضاق علىَّ الأرضُ والسُّبُلُ
وقْلت بالله قلب لي أين سارِبُهمَن صادَه علَّهم في السَّيْر ما عجِلُوا
فقال لي كيف تَلْقاهم وقد رحلُوامِن وقتهم واستجدَّتْ سيْرَها الإبلُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع