من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
أخوه السيد علي
لقيته وقدره كاسمه علي، وفضله من الأفق الحجازي واضح جلي.
وهو أديبٌ مجاله فسيح، وشاعر بديع الشعر فصيح.
يسحر ببيانه العقول، ويبهر الألباب بما يقول.
توخى سمت أخيه، فشدت به أواخيه.
فلكم تقلد منه درة فكر، فصيرها زينة إطراء وذكر.
حتى حكاه طبعا ووصفا، وجاراه إتقانا ورصفا.
فلئن كان الأول اختار لأشعاره الشعرى مرطا، فقد صير الثاني الثريا لآثاره قرطا.
وقد أثبت لها ما يروق ويشوق، ويغنى العاشق عن النظر في وجه المعشوق.
فمن ذلك قوله، من قصيدة، مستهلها:
ماستْ كخُوط الْبان قدَّاوزهَتْ بجِيد زان عِقدا
حسرتْ عن البدر التَّمامِ دُجى الِّلثامِ فهِمتُ وَجْدَا
وجلتْ لنا من ثَغْرِهادُرًّا وياقوتا وشُهْدَا
ونضَتْ عن البِلَّوْرِ بُرْداً أكْسب الأحشاءَ بَرْدَا
هيفاءُكم من مغرمٍفي عشقِها قد مات صَدَّا
مشغوفةٌ بالخُلْف لمتحفظْ لذِي الميثاقِ عهدَا
مَلَّكتها رِقِّي علىحُكْمِ الغرامِ وصرتُ عبدَا
عَذُب العذابُ بحيِّهاوالغَيُّ فيه أراه رُشْدَا
كم قد خصَمتُ مُعنِّفافي حبها وقهرتُ ضِدَّا
وجعلتُ بين مَسامِعيومقالِة العُذَّالِ سَدَّا
حتى غدتْ عينُ الرَّقِيبِ ليأْسِه يا صاحِ رَمْدَا
ما الوردُ يُعجبني وقدقبَّلتُ من أسماءَ خَدَّا
كلَّا ولا الرُّمان يُشْجِيني وقد ضمَّيْت نَهْدا
واهاً لزَنْدٍ منه أوْرَتْ في الحَشا والقلبِ زَنْدَا
ولِمِعْصَم بَرَد السِّوارُ عليه لما ازْدَدْتُ وَقْدَا
سَلْ لَحْظَها الوَسْنانَ كمقد أوْرثَ الأجفان سُهدَا
أوَ ما كفاه فلِمْ ترىبالسُّقْم جسمَ الصَّبِّ أعْدَى
وجَبينُها الفَتَّان كيْف لمُهجتي الأشجانَ أهْدَى
يا نظرةً قادتْ لقلْبِي الوَجدَ ليس لها مَرَدَّا
أيحِلُّ في شرعِ الهوىأن تهجُرِين الصبَّ عَمْدَا
يا غادةً تْستلُّ منألْحاظها عَضْبا فِرِنْدَا
عجَبا لطَرْفك وهْو سكْرانٌ يقيمُ علىَّ حَدَّا
وقوله:
أيا قلبُ بُحْ مُسْتَشْهِراً بهوى دَعْدِوخُضْ جاسِراً لُجَّ الصبابِة والوجدِ
ولا تَعْدِلَنْ عن حبها ولَوَانَّهاصَلَتْك ينِيرانِ الصدودِ أو البُعْدِ
عليك بها عَذْاَرءَ مَعْسولةَ الَّلَمىمُعقْربةَ الصُّدْغيْن مْمشوقَة القَدِّ
مُدَمْلجةَ الساقْين مهْضمومةَ الحَشامُورَّدةَ الخدَّيْن فاحمةَ الجَعْدِ
إذا ما غدتْ تخْتال في حُلَلِ البَهافيا خَجْلَة السُّمْر المُثقَّفة المُلْدِ
عجبتُ لجِسمٍ كالحرير مُنعَّمٍيضُمُّ فُؤاداً قُدَّ من حجَر صَلْدِ
لها اللهُ من رُعْبوبةٍ سفكتْ دميبمُرْهَفِ ماضِي اللَّحْظ قْتلا على عَمْدِ
تعشَّقتُها أختَ المَهاةِ خَريدةًثَوَى حبُّها في القلب مُذ كنتُ في المهدِ
فعَنِّى إليك اليومَ يا عاذلِي اتَّئِدْأتحسَب أن النصحَ في حبِّها يُجْدِي
أتعذُلني في حبِّ دَعْدٍ جهالةًوتزعُم يا مغرورُ أنك في رُشْدِ
أيقبَل فيها اللومَ سمِعي وقد سرتْمحبَّتُها في الجسم بالعكْسِ والطَّرْدِ
وأُقْسِم بالمُسْوَدِّ من مِسْك خالِهاوبالشَّفق المُحمرِّ من صفحةِ الخَدِّ
وبالمُقْلة النَّجْلاءِ والمَبْسم الذيتسَتَّر بالياقوت والمِرْشَفِ الشُّهْدِ
لَوَ أنَّك تشكو ما بقلبي عذَرْتنيوما لُمْتَ لكن ليس عندك ما عندِي
وله من قصيدة، أولها:
صَبٌّ لأحلِ ظِباءِ حاجِرْصَبَّ الدموعَ من المَحاجرْ
وغدا أسيراً عندماملكَتْ جوارحَه الجآذِرْ
حكمتْ عليه الغانياتُ وأمْرُهنَّ على النَّواظرْ
أن لا يزالَ مُعذَّباوَلْهانَ طولَ الليلِ ساهرْ
من كلِّ هَيْفاءِ القَوامِ تَمِيسُ في حُلَلٍ نواضِرْ
دقَّتْ حشاً فتمنْطقتْفوق الغلائلِ بالأساوِرْ
خَوْدٌ بِعامِلِ قَدِّها العَسَّالِ كم كسَرتْ أكاسِرْ
عجَباً لمُرهَف لَحْظِها الْوَسْنانِ يفتك وهْو فاترْ
عَذْارءُ تعْتذرُ البدُورُ لها إذا رامتْ مُناظرْ
ما دَعْدُ ما ذاتُ الوِشاحِ وما سعادُ وما تَماضِرْ
إن أسْفَرْت عن مَنظرٍزَاهٍ يفوق الشمسَ زاهِرْ
يا حبَّذا ذاك المُحَييَا والمُكحلَّةِ السَّواحرْ
والمَبْسم العذبِ الشَّهِيِّوما حَواه من الجواهرْ
وَاطُولَ شوقي لِلَّتِيقد أرسلتْ تلك الضَّفائرْ
مَّلكْتُها رِقِّي وسُلْطانُ الغرامِ علىَّ جائرْ
وطفِقْتُ بالنْفسِ النَّفيسَةِ في محبَّتها أُتاجرْ
ومنحتُها رُوحِي علىأنِّى أكون لها مُسامِرْ
فأبت وسوَّفتِ الِّلقاءَ وأعْرضتْ كالظَّبْي نافِرْ
واستعجبَتْ منِّي وقالتْ مَهْ برُوحِك لا تُخاطِرْ
هيْهاتَ لا تُطمِعْ فؤادَك بالوِصالِ فلستَ قادرْ
فرجعتُ أعْثُر في ذُيُولِ مَدامِعي والقلبُ حائرْ
وأَيِستُ من قُرْب الحبيبِ وصرتُ فيه كقَيْسِ عامِرْ
وله مشجِّرا:
الحسنُ لفظٌ وأنت معناهُومنتهى اللطفِ منك مَبْناهُ
بفاتِر اللحْظِ منك رِقَّ وصِلْصَبًّا تصُبُّ الدموعَ عيْناهُ
رِفْقا فكُثْرُ الصدودِ أنْحَلهجسماً وفَرْطُ البِعادِ أضْناهُ
أنت الذي حُزْتَ كلَّ مَنْقَبةٍفي الحسنِ أهلُ الهوى بها تاهُوا
هذا مُحيَّاك لاح بَدْرَ دُجًىوالحقُّ ما الشمسُ غيرَ مَرْآهُ
يحِقُّ للقلبِ أن يهيمَ بهوَجْداً وللمُسْتهامِ يَهْواهُ
مَن ذا يلومُ المحبَّ في رَشأٍتفْتَرٌّ عن لُؤْلؤٍ ثَناياهُ
خِشْفٌ بِلينِ الكلامِ يسحرنيكأن هاروتَ ساكنٌ فاَهُ
أفْدِيه ظَبياً أغَنَّ قد جُمِعتْكلُّ المَسرَات في مُحَيَّاهُ
نَواه والهجرَ أوْهنَا جَلَدِيإي والذي لا إله إلَّا هُو
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع