من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حسين بن مهنا
أديب فصيح المقال، مرهف طبعه غنيٌ عن الصقال.
اقتطف القول جنياً، وتناول كأسه سائغاً هنياً.
ولد بحلب، وتقلب في النعم أكرم منقلب.
وتكررت منه إلى دمشق الوفادة، فجلا بها عن صبح الإفادة والاستفادة.
واكتسب تلك الرقة التي تحسدها رقة الصبا، من امتزاجه بأبنائها امتزاج الماء الزلال بالصهبا.
فخطبته الحظوة، وما قصرت له الخطوة.
ودرجته الأيام والليالي، إلى أن صار بخطابة سليميتها المقدم وخلفه المصلي والتالي.
ثم أقلع إلى مسقط رأسه، ومنبت غراسه.
وبها تلاحق به الحمام، فكان من ترابها البداية وإليه التمام.
وقد أثبت له ما تتخذ سطوره ريحانا، وترجع ألفاظه ألحانا.
فمنه قوله:
أنُسيْمةً بالطَّلِّ تنْدَىباللهِ إن وافيْتِ نَجْدَا
فتجمَّلي للِقا الحبيبِ وشمِّري بالجِدِّ بُرْدَا
وتحمَّلي في طَيِّه النَّشْرَ النَّدِيّ عدِمتِ نِدَّا
وتعهَّدي بَثَّ الهوىبل يَمِّمي في السَّيْرِ وَخْدَا
وإذا وصلتِ إلى الشآمِ وفاح نادي الروضِ نَدَّا
أدِّي أَلُوكةَ مُغرمٍما خان للأحبابِ عهدَا
منها:
أوَّاه طِيبُ العيش أيْن بظلِّكم والصَّفْوُ نَدَّا
مرَّت لياليَ فيه مُرُّالسُّهْدِ قد ذُقْناه شُهْدَا
من يوم فارَق ناظرِيذاك الجمالُ عدِمتُ رُشْدَا
وبقِيتُ في قومٍ رأَواكلبَ الغَنِيِّ يفُوق أُسْدَا
عقلوا وما عقَلُوا فلِيعن حبِّهم مَسْرَى ومغْدَى
لذَوي المعالي والمعارفِ والكمالِ أجِدُّ جِدَّا
فأحُوز منهم ما ينال به الفتى شرفا ورُشْدَا
لكنَّ أين العَنْدَليبُ رقى من الأفْنان مُلْدَا
غنَّى له لما سقَىفي دَوْرةِ الدُّولاب وجْدَا
فشدَا على ورد الرياضِ فأحْرق الأحشاءَ وَقْدَا
ورأيتُ ذاتَ الطَّوقِ أبْدتْ مثلما قد كان أبْدَى
أترى الزمانَ يُعيد لِيفي عَوْدِ من أهْواه رِفْدَا
يا دهرُ خُذْ رُوحِي إذابشَّرْتَني سَلَفاً ونَقْدَا
وقوله:
وحقِّ ليالٍ قد مضَيْنَ عفائفاًوحُرْمةِ أيامٍ مضتْ بصفَاءِ
لأنْتِ بسَوْداوَيْن قلبي وناظِريوذكرُك وِرْدِي بُكْرتي ومَسائِي
وإنِّي على العهدِ الذي كان بيننامُقِيمٌ على وُدِّي وحُسْنِ وَفائِي
وقوله مضمنا:
فُتِنتُ بظَبْيٍ أهْيَفِ القَدِّ فاتنٍبعينٍ لها عن قَوْسِ حاجِبه جَذْبُ
صبَوْتُ به لما رأيتُ جمالَهومَن ذا يرى هذا الجمالَ ولا يصْبُو
وقوله:
كأنما الخالُ قُرْبَ الثغر مِن رَشَأٍمُعذَّرٍ راشِقٍ سهماً من المُقَلِ
شُحْرورُ وردٍ أراد الوِرْدَ ثم أرىصِلاًّ يدور حَواليْه فلم يصِلِ
حام فيه على معنى الحرفوشي في قوله:
كأنما الخالُ فوق الثغرِ حين بدَاوقد غدَا فِتْنةَ الألْباب والمُقَلِ
هَزارُ أيْكٍ سعَى من روضةٍ أُنُفٍلمَنْهَلٍ راجياً رَيّاً فلم يصِلِ
وله ملغزا في شعير:
ما اسمُ شيءٍ من النَّبات إذا مازال حرفٌ منه غدا حيَوانَا
رُبْعه معدِناً تراه وشمساًوترى فيه جَهْرةً إنسانَا
وبتصْحِيف بعضِه فهْو نارٌوتُروِّي من بعْضِه الظمآنَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع