من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
السيد حسين النبهاني
أديب بشرطه، الموجب لخموله وحطه.
فما نقص من حظه، زيد في حظه.
سروجي المذهب، ذاهب في التلون كل مذهب.
لا يهبط بلداً إلا أبدى أعجوبة محجوبة، وبنى دسته على حيلةٍ منصوبة، وجدة مغصوبة.
ثم يفارقه مفارقة لبد، ويقول: " لا أقسم بهذا البلد ".
وقد رأيته بالروم وجهه أغبر، وهمه من وعائه أكبر.
يظهر كل يوم في نمط، وحيثما سقط لقط.
وعاشر ممن أعرف فرقةً رفقة، أداه خلل حاله معهم إلى فرقة وحرقة.
وتلاعبت به الظنون في ذلك الفريق، تلاعب موج البحر المهتاج بالغريق.
وبقي أنقى من الراحة، شاكيا بلسان كمده مغداه ومراحه.
وفارقته وهو منغمر في تلك الأوحال، وتبريحه ما برح وحاله ما حال.
ثم بلغني أنه انتعش، فكانت نعشته النعشة الأخيرة، وأدركه أجله الذي نفى الحكيم تقديمه وتأخيره.
وهو بارع في النظام والنثار، إلا أنه يرمى في شعره بالإكثار.
ولكون الكثير مملول الطباع، لم أذكر منه إلا نزراً سهل الانطباع.
فمنه قوله، من قصيدة في المدح:
العلمُ والحلمُ والمعروفُ والجودُوكلُّ وصفٍ حميدٍ فيك موجودُ
حويْتَ ذلك إرْثاً عن أبٍ فأبٍكأنكمْ في رياض المجد عنقودُ
يا مَن بِسُؤْدِده أعداؤُه شهدتْوكيف لا وهو مشهورٌ ومشهودُ
ففي العَطا تُغرِق الدنيا بأجمعِهاوفي السَّطا تتوقَّاك الصَّنادِيدُ
حاشَاك تحرِم عبداً مات من ظَمأٍومَنْهلُ الجودِ من كفَّيْك مورودُ
لا سِيَّما أن لي حقَّ الجوارِ وليفي كلِّ آنٍ بمَدْحي فيك تغْريدُ
وما تقادَم عهدِي في الدُّعا لكمُإلاَّ ويعقُبه في الحال تجْريدُ
ولم يجاوِرْ كريماً قطُّ ذو أملٍإلاَّ غدا وهْو من نعْماه محسودُ
لكنَّ حالِيَ لم يعلمْ بها أحدٌإذْ لا يُحيط بها رَسْمٌ وتحْديدُ
وأنشدني نادرة الوقت المولى عارف للنبهاني، يمدحه:
أنا في التَّباعُدِ والدُّنُوّأرجو لمولانا العُلُوّ
أبداً تراني رافعاًكفِّي إلى ربٍّ عَفُوّ
أدْعوه في سرٍّ وجَهْرٍ أن يُدِيمك في السُّمُوّ
فيما يُسَرُّ به الصديقُ وما يُساء به العدُوّ
يا عارفاً هو للمعارفِ بالعِشيِّ وبالغُدُوّ
بل للفضائلِ والفَواضلِ والفُتوَّة والمُرُوّ
مَن دَأْبُه بَثُّ المَكارمِ والحفيظة والحُنُوّ
مَن سيفُه ثُكْلُ العِداةِ وسَيْبُه حُورٌ وحُوّ
وبذكْرِه طاب المدِيحُ أما تراهُ في زُهُوّ
مولايَ يا مَن فضلُهما إن رأيتُ له كُفُوّ
هذِي العُجالة قد أتتْكَ تعوذُ من طَرْف السُّلُوّ
وتَميسُ في حُلَل الفصاحةِ بالملاحةِ والدُّنُوّ
نطقتْ بما يحْوى الحشَالا بالتقوُّل والغُلُوّ
وهيَ التي لو رامَهاقُسٌّ رمَتْه بالنُّبُوّ
اسلَمْ ودُمْ تسمُو علىشُمِّ الذُّرى أسْمَى السُّمُوّ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع