من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
السيد عطاء الله الصادقيّ
هو للذي قبله نسيب، يتناسب فيه مدح ونسيب.
صحيفة مجده للخير قابلةونسخة محتده صحيحةٌ مقابلة
إذا قال صدق، وإذا استمطر غدق.
تعاطى المسرة صرفا، واتخذ المجرة مدى والعيُّوق طرفا.
وله أدب مشعشع مروَّق، وشعرٌ به جيد الدهر مطوّق.
اثبتّ منه ما ينساغ انسياغ الريق، ويهزأ بدرر الثنايا في اللّمعان والبريق.
فمنه قوله:
أقسمتُ ما لا ح بَرْقٌ من ثَناياكِإلاّ وسَحَّ سَحاباً طَرْفِيَ الباكِي
وما تغنَّتْ حَماماتٌ على فَنَنٍإلاَّ وجاوَبها بالنَّوْح مُضْناكِ
يا فتنةً قابلتْ بالصَّدِّ وُدَّ فتًىما مال في حبِّها يومًا لإشْراك
إن غبْتِ عن ناظِري ما غبتِ عن خَلَدِيوحيث كنتِ فإنَّ القلبَ مأْواكِ
أبِيتُ فيك أُراعِي النجمَ من قلَقٍما كنتُ أرْعَى نجومَ الأُفْقِ لَوْلاكِ
وفيك لي قد حلا خَلْعُ الغِدارِ لماطربتُ عند سماعي وَصْفَ مَعْناكِ
يا شمسَ حُسْنٍ بليلِ الشَّعرِ طالعةٌلطَلْعةُ البدرِ جزءٌ من مُحَيَّاكِ
كذاك الريمِ سهمٌ فيك من مُلَحٍوللصَّباحِ نصيبٌ من ثَناياكِ
لم ألْتفتْ لسِواكِ غيرَ مَن بهرتْعلومُه كلَّ ذِي فضلٍ وإدْراكِ
أخي الفضائل مَنَّاحِ المسائلِ وهَّابِ الجزائِل أمْنِ الخائِف الشاكِي
مولًى بأعلَى أعالِي المجد رُتْبتُهأضحتْ بأوْجِ المعالي فوق أفْلاكِ
به لقد نُسِخَتْ أخبارُ من دَرَجوامن الأكارمِ من عُرْبٍ وأتْراكِ
إن سادَ كلَّ الورى فضلا فلا عجَبٌفإنه فَرْعُ أصلٍ طاهرٍ زاكِى
مِن قادةٍ ورِثُوا العلياءَ كُلِّهمُوأصبحوا للمعالي أيَّ أمْلاكِ
مامنهمُ غير نِحْرِيرٍ بمُصْطدَمِ الْأبحاثِ يُلْقِى عليها أيَّ فَتَّاكِ
فبدَّد المالَ والأيامُ عابسةٌروَتْ أياديه عن بِشْرٍ وضَحَّاكِ
بُعْداً لمَنْ رام يحْكيهمْ بفيْضِ نَدًىأيُشْبه الغيثُ إبراهيمَ ذا الزَّاكِي
يا مُفْردَ العصرِ في خَلْق وفي خُلُقِوألطفَ الناس في فَهْمٍ وإدراكِ
حكاكَ فَيْضُ الحيا إذْ هلَّ منهمِلاًلدَى العطاءِ وليس الفضلُ للْحاكِي
بصَحْبِها سُفْنُ آمالٍ لديك سرَتْفقال جودُك بسمِ الله مَجْراكِ
لا زلْتَ ترْقَى المعالي دائماً أبداًعلى البريَّةِ من إنْسٍ وَأمْلاكِ
ومن بدائعه قوله، وقد ولي قضاء الموصل:
ومُعَذَّرٍ حُلْوِ اللَّمَى قبَّلْتُهنظَراً إلى ذاك الجمالِ الأوَّلِ
وطلبتُ منه وَصْلَه فأجابنيولَّى زَمان تعطُّفِي وتدّلُّلِي
نضَبَتْ مِياهُ الحسنِ من خدِّي وقدذهب الرُّوا من غصنِ قَدّى الأعْدلِ
قلتُ الحديقةُ ليست يكمُل حسنُهاإلاَّ إذا حُفَّتْ بنبْتٍ مُبْقلِ
دَعْكَ اتَّبِعْ قولَ ابنَ مُنْقِذ طائعاًواعلمْ بأني صرتُ قاضِي الموصلِ
مراده بابن منقذ الأمير شرف الدولة أبو الفضل وقوله:
كتب العِذَارُ على صحيفةِ خدِّهسطراً يحيِّر ناظرَ المتأمِّلِ
بالغتُ في اسْتخْراجِه فوجدتُهلا أرىَ إلاَّ رأيُ أهلِ الموصلِ
ورأى أهل الموصل هو الميل إلى ذوي اللّحى وتنسب إليهم في هذا الباب مبالغات.
وفيهم يقول أبو الوليد بن الجنّان الكنانيّ، الشّاطبيّ، نزيل دمشق:
للهِ قوم يعشَقون ذوِي اللِّحَىلا يسألونَ عن السَّوادِ المُقبِلِ
وبمُهْجتي قومٌ وإنِّي منهمُجُبِلوا على حُبِّ الطِّرازِ الأوَّلِ
قوله: الطراز الأول، يريد به العذار أوّل ما يبقل، وهو الذي يكنى عنه البلغاء بطراز الله.
قال الصاحب بن عبّاد:
رأيتُ عليًّا في كمالِ جمالِهفشاهدتُ منه الروضَ ثانِيَ مُزْنِهِ
ولما تبدَّى لي طِرازُ عِذّارِهِرأيتُ طرازَ الله في ثوبِ حُسنِهِ
وللسيد عطاء الله:
رأيتُ بخدِّه الوَرْديِّ خالاًفتِيتُ المسك منه قد بدا لِي
غزالُ الإنسِ ما في ذاك بِدْعٌفإن المسكَ بعضُ دمِ الغزالِ
وكتب إلى السيد باكير بن النّقيب، ملغزاً في اسم أحمد:
يابنَ مَن أكْسب الفضائلَ في شَهْبائنا والعُلَى سَناءً وسَعْدَا
ما اسمُ شيءٍ حروفُه عددُ الأيامِ إن رُمْتَه حسابًا وعَدَّا
وهو اسمٌ نَفَى المهيمنُ عنهفي الكتابِ العزيز أن يُفدَّى
صدرُه حاجبٌ لمن كنت مِن خَدَّيْهِ قبل الصدودِ أقطِفُ وَرْدَا
ويلِيه شمسٌ فمِيقاتُ مَن فيحالكاتِ الظلامِ آنَسَ رُشْدَا
وله أولُ الهدى كلَّ وقتٍآخِرٌ إن يكُنْ بلفظكَ فَرْدَا
ومِن دُونه إذا صحَّفوهيسْتميل النفوسَ أنَّى تبدَّى
واقْلِب النصفَ منه تنْظُره عنكلِّ همامٍ يروِي علاءً ومجدَا
فأجِبِ عنه وابْقَ في ظلِّ عيشٍكل مَدْحٍ إلى جَنابِك يُهْدَى
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع