من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
القاضي ناصر الدين الحلفاوي
حليف أدب وأرب، وأليف جذل وطرب.
ورونق روض ناضر، وتحفه جواب حاضر.
وقد طالت في الفضل باعه، وأشربت حب الأدب طباعه.
فذهب في مجاله عرضا وطولا، وأصبح فيه وهو صاحب يد طولى.
ترد أربابه عليه، ويرجعون في دعاويهم إليه.
فتعرب براعته عن فصل خطاب، وتسفر حكومته عن ثناء مستطاب.
وهو خالص من الشوب، طاهر العرض والثوب.
نقي الشيبة، ممتزج المباسطة بالهيبة.
توفي عن سن عالية، وحالته بالرفاهية حالية.
وقد أثبت من شعره ما سهل مساقه، وأحكم في الصنعة اتساقه.
فمنه قوله من سلسلة أولها:
يا معتدلَ القَدِّ هو لوعْدك إنْجازْأو طيفُ خيال يُلِمُّ نحويَ إنْ جازْ
ترنُو بلحاظٍ لهنَّ فعلُ مَواضٍفي القلبِ وتسطُو من القَوام بهزَّازْ
فالشوقُ غريمي والفكرُ فيه نَديمِيوالدمعُ حَمِيمِي وفي اصْطباريَ إعْوازْ
لم تحْكِ مُحيَّاه فاحْتجبْ بغَمامٍيا بدرُ فحِبِّي مدى الملاحةِ قد حازْ
يا عاذلاً هلاَّ تركْتني وغرامِيما كنتُ لأُصغِي إلى نصيحةِ هَمَّازْ
يا من ملَك الحسنَ في الأنامِ جميعاًما أسْعد صَبّاً بطِيبِ وصلِك لو فازْ
قلبِي بك لاَهٍ وعقْد صَبْرِيَ وَاهٍإذْ وجهك زاهٍ وطرفُ لحظِك غمَّازْ
نظمتُ جُمَانَ البديع فيك عقوداًيا حُسْنَ نِظامٍ أتَى بأبْدع إبْرازْ
قسمتُ وجودِي لمَّا جمعتَ صدوداًوالبَيْنَ فهل حلَّ ما صنعْتُ وجازْ
وقوله محاجياً:
يا كاملَ الفضْلِ في المعانٍيوللأحاحِي غدا يُعانِي
امْنُنْ بردِّ الجواب فضْلاًما مثلُ قولي ألْمَى جَفانِي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع