تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

ولده أبو السعود

هو في الميلاد سليله، وفي البراعة مقدمه ودليله.

طلع طلوع الزهر من الكمامة، فتهادته أبناء عصره تهادي الشمامة.

ينشد الأدب من خصاله، كما ينشد الأنس من وصاله.

وله شعر أوقع في النفس من رجعة الشباب، وأسوغ من سلافة الكأس طفى عليها الحباب.

أثبت منه ما يقع موقع الماء من ذي الغلة، ويفرح فرح الشفاء لصاحب العلة. فمنه قوله، من قصيدة:

أجَلْ إنها الآرامُ شِيمتُها الغدْرُفلا هجرُها ذَنْبٌ ولا وَصْلُها عُذْرُ
ففُز سالماً من فَرْطةِ الحبِّ واتَّعِظْبحالِي فإن الحبَّ أيْسرُه عسرُ
وقد هاجَنِي في الأيْكِ صَدْحُ مُغرِّدٍبه حلَّتِ الأشجانُ وارْتحل الصبرُ
يُذكِّرني تلكَ الليالي التي مضتْبلَذَّةِ عيْش لم يشُبْ حُلْوَهُ مُرُّ
سُقِيتِ ليالِي الوصلَ مُزْنَ غَمامةٍفقد كان عيشِي في ذَراكِ هو العمرُ
فكم قد نعِمْنا فيكِ مَعْ كلِّ أغْيَدٍرقيقِ الحواشِي دون مَبْسمِه الزَّهْرُ
لقد خَطَّ ياقوتُ الجمالِ بخدِّهجداولَ من مِسْكٍ صحيفتُها الدُّرُّ

منها:

وروضٍ بها جَرَّ الغَمامُ ذُيولَهفخرَّ له وَجْداً على رأسِه النهرُ
وقد أرْقدَ الأغصانَ تغْريدُ وُرْقِهوأضْحك ثغرَ الزَّهرِ لمَّا بكى القَطْرُ
وضاع به نَشْرُ الخُزَامَى فعطَّرتْنسيمَ الصَّبا منه ويا حبَّذا العِطْرُ
بدائعُ من حُسْن الربيعِ كأنَّهاإذا ما بدتْ أوصافُ سيِّدنا الغُرُّ

ويستحسن له قوله:

كأنما الوجهُ والخالُ الكريمُ بهمع العِذارِ الذي اسْوَدَّتْ غَدائرُهُ
بيتُ العتيقِ الذي في رُكْنِه حَجَرٌقد أُسْبِلتْ من أعالِيه ستائرُهُ

أخذه من قول سيف الدين المشد:

يامَن عِذارُه وأصْداغُهحدائقٌ هِمْتُ بأزْهارِهَا
لو لم يكنْ خَدُّك لي كعبةًلَما تعلَّقتُ بأسْتارِهَا

إلا أنه زاد فيه تشبيه الخال بالحجر.

ولقد أجاد يوسف بن عمران، في قوله يصف أرمد:

حين خُبِّرتُ أن في الطَّرْفِ منهرمَداً زاد في ذُبولِ المَحاجِرْ
جئتُ كيْما أزورَ مِن وَجْه بَدْرِيكعبةَ الحسنِ تحت سُود السَّتائرْ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في نوادر الأدباء بحلب الشهباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.