من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
مصطفى بن محمد بن نجم الدين الحلفاوي
خطيب وابن خطيب، وعبير مستفاد من مسك وطيب.
تناول المجد كابراً عن كابر، واستفاده ما بين أسرة ومنابر.
وهو من قوم رقوا عن الدرج، وأمن مادحهم من الاعتراض والحرج.
لأياديهم فتحت بالثناء أفواه الأعلام ولأقدامهم طأطأت رؤوس المنابر والأقلام.
لم تزل النجابة فيهم نسقاً على نسق، وإذا لاحت وجوههم أضاءت بالليل وما وسق.
وأنا إذا أمسكت عن ذكرهم لساناً رطيباً، فقد قام اشتهارهم عني في الآفاق خطيباً.
وقد نبغ منهم هذا الندب كما شاءت العلى، فجاء متحلياً من الفضائل الغر بأفخر الحلى.
وقد عرف فيه الرشد، من حين وضع في اللفافة وشد.
إلا أنه اخترمه الأجل وغصنه يانع، وليس له عند التوسع في الملآثر مانع.
وقد أنشدني بعض الأدباء له بيتين، جئت بهما في هذا المحل مثبتين.
وهما قوله:
قالوا سَلاَ قلبُه عن حبِّهم وغدامُفرَّغَ الفكرِ منهم خاليَ البالِ
قلتُ اثبِتُوا أن لي قلباً أعيشُ بهثم اثْبِتُوا أنه عن حبِّهم سالِي
وهذا معنى حسن، وقلت فيه من قطعة:
وظننتَ قلبي سالياًأتركْتَ لي قلباً فيسْلُو
وقلت أيضاً:
قال تسَلَّى وقد جفانِيونام عن صَبْوتي وحُبِّي
صدقتَ بالقلبِ كنتُ أهوىما حِيلتي إذ أخذتَ قلبِي
والأصل فيه قول بشار:
عَذِيرِي من العُذَّالِ إذ يعْذِلوننيسَفَاهاً وما في العاذلين لبيبُ
يقولون لو عزَّيْتَ قلبَك لارْعَوَىفقلتُ وهل للعاشقين قلوبُ
ومثله لابن الوضاح المرسي:
يقولون سلِّ القلبَ بعد فِراقِهمْفقلتُ وهل قلبٌ فيسْلو عن الحبِّ
وللعرجي ما هو منه ولا يبعد عنه:
وزعمتِ أن الدهر يُقْنِعنيصبْراً عليك وأين لي صبرُ
وللبهاء زهير:
جعل الرُّقادَ لي يُواصل مَوعِداًمن أين لي في حبِّه أن أرْقُدَا
وللبوريني:
يقولون في الصبحِ الدعاءُ مُؤثِّرٌفقلتُ نعم لو كان ليلِي له صبحُ
وللشهاب الخفاجي:
يقولون لي لم تُبْقِ للصلحِ مَوْضِعاًوقد هجرُوا من غير ذَنْبٍ فمَن يُلْحَى
صدقْتُم وأنتُم للفؤادِ سلَبتُمُوماليَ قلبٌ غيره يطلُب الصُّلْحَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع