من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف (٤)
عبَّاس بن زوان بن طرخان بن بزوان بن أحمد بن محمد بن المعمر، أبو الفضل الشيبانيُّ، إربليُّ الوالد، موصليُّ المولد.
عني بطلب الحديث وسماعه، وسمع بمدينة السلام من أصحاب أبي القاسم المسرقندي وغيرهم من هذه الطبقة، وأدرك الأسانيد العالية. وهو حسن القراءة ب/ للحديث طيّب الصَّوت، ضيّق الحال، فقير لا يملك شيئّا من الدنيا.
رويت عنه قطعة من أناشيده، وربما يقع له غرض من الأعراض فينظم في ذلك أبياتًا، وألف كتابًا "إسلام الصحابة الأعلام ومن له ولد منهم في الإسلام" في نحو مجلدين؛ وهو كتاب حسن في فنه. وكانت ولادته في المحرم سنة تسعين وخمسمائة.
أنشدني لنفسه من قصيدة أولها:
هل أنت بعد الظَّاعنين صبورهيهات صبرك والفؤاد عقير
عهدي بدمعك وهو قبل فراقهمخوفًا من البين المشتِّ غزير
فالأن حقَّ لك البكاء وإنَّنيلك لو بكيت دمًا إذن لعذير
إنَّ المحبَّ إذا نأى محبوبهاوصدَّ عنه بالحمام جدير
لله درُّ الحبِّ لولاه لماقنص الأسود بلحظه يعفور
ولما غدا قلبي أسير ملولةإلاَّ من الهجران ليس تحور
يامغرمًا بلِّغ تحيَّة مشئمٍاهل الحريم فديت حيث تسير
واسأل مهاة بالصَّريم كناسهاأبدًا هناك على القلوب تغير
ما حال قلبي ما الذي فعلت بهواشفع إليها فيه فهو أسير
/ أ/ واستجد لي منها الرُّقاد وقل لهامن بعد لثم الأرض فهي نفور
يامن كست شمس الضُّحى من نورهافلذاك لم يغلب عليها نور
وأعارت الهنديَّ فتك لحاظهافلذاك تحكم في الطُّلى وتجور
لا تسمعي قول الوشاة فإنَّهحسدٌ عليك لمن يحبُّك زور
ما رمت أن تهبي لعيني الكرىإلا عسى طيف الخيال يزور
وأنشدني أيضًا لنفسه:
ذر الدُّنيا ولا تغترَّ فيهابصحبة صاحب ووداد خلٍّ
وكن فردًا تعش فيها حميدًاولا تركن إلى ولد وأهل
ففي الأولاد متعبةٌ، ونقصٌوعزُّ الاهل مقرون بذل
عرفة بن بركة بن إبراهيم بن عرقة الموصليُّ.
شاب من أهل الموصل، صرف فكره إلى نظم الشعر فقال فيه قصائد ومقطعات.
أنشدني لنفسه:
قد شفى بزروته .. مسكري بريقته
زار والرَّقيب علىعفلة برقدته
/ ب/ هاديًا لنا قمرًادون ليل طرَّته
حبَّذا الملمُّ ويامرحبًا بطلعته
والمدام يمزجهامن رحيق ريقته
والعبير يعبق منطيِّبات تكهته
في الجبال قد حبك المسك وسط طينته
خلت شخصه ملكًاإذ بدا بجنَّته
لو رآه حاسدهما أبى لسجدته
دون حبِّه عجبٌحرت دون قصَّته
كلَّما خلوت بهزدت في محبَّته
قال لي يعاهدنيموثقًا بعهدته
إنَّني أسير هوىقادني بقبضته
راعبًا وها انا في الحب طوع دعوته
لا أحول عن قسملا وحقِّ كلمته
وأنشدني من شعره:
/ أ/ إلى كم تعذِّب قلبي الكئيباوتضرم حشو حشاي اللَّهيبا
وتسرف في الهجر ما هكذافعال الَّذي يستميل القلوبا
فكم من فعال قباح ترىيفارق فيها الحبيب الحبيبا
فوجدي قريبًا سيلقى السلوَّكذاك وحسنك يمضي قريبا
عربشاه بن أبي الحسن الاربليُّ.
الإمام العلامة الفقيه الشافعي، المتفنن في كل علم وفضل. وهو أوجد عصره لا يجاريه أحد في علمه ومعرفته.
أنشدني الحكيم أبو سفيان بن عبد الخالق الأنادي الفخري، قالأ: انشدني الإمام عربشاه لنفسه:
أإيماض برق بالعقيق أناراأم الحيُّ أذكى في المنازل نارا
اما الكاعب الحسناء حلَّت بذي النَّقافحلَّت عن الوجه المنير خمارا
أم الحرب شبَّت بين كلبٍ وعامربيداء سلُّوا في الغبار غرارا
/ ب/.
/ أ/.
/ ب/ ...
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع