من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه محاسن
محاسن بن سرون، أبو عبد الله الموصلي.
توفي قبل العشرين والستمائة، كان يشعر ويمدح الأكابر والرؤساء، ولم ينشر شعره ولا اشتهر.
أنشدني محمد بن علي بن الحسن النيلي الشاعر؛ قال: أنشدني ابن سرون لنفسه:
خليلي في النوح لا تعذلافقد عاندتني صروف الزمان
أأصبر عن ساكني رامةٍوهم خير قاصٍ لقلبي وداني
جفوني غداة سروا بالركابفنومي من بعدهم قد جفاني
ولم أنس ليلى وقد أقبلتتشير لتوديعنا بالبنان
وسمطا مدامعها في الخدودمنضدة مثل سمط الجمان
تقول رويدًا وما قولهاليحوج سمعي إلى ترجمان
حبيبي رويدك لا تبكناوكن من إله السما في أمان
فهذا السهاد بذاك الرقادوهذا البعاد بذاك التداني
وأنشدني؛ قال: أنشدني من شعره أيضًا:
يا حاملًا سيفًا ليقتلني بهدع ما حملت فسيف لحظك أقتل
لك أن تصد وأن تجوز وتعتديماذا يضرك في الهوى لو تجمل
حتى م أنتظر الوصال وما لهسبب وهل تلد التي لا تحبل
محاسن بن إسماعيل بن علي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم الحلبي، المعروف بابن الشواء
من الشعراء الحلبيين الفضلاء، ومن أهل الأدب والمعرفة بالعروض والقوافي؛ شيعي المذهب، فيه فضل وأدب. لقيته بحلب رابع عشر جمادي الأولى، وهو شيخ حسن اللقاء كيس؛ سألته عن مولده؛ فقال: عمري إلى الآن اثنتان وسبعون سنة؛ فيكون تقدير ولادته سنة اثنتين وستين وخمسمائة.
أنشدني لنفسه بمدينة حلب، بمسجدها الجامع في التاريخ المقدم ذكره، ما تضمنت هذه الأوراق من المقطعات.
وكانت وفاته يوم الجمعة تاسع عشر المحرم، ودفن بمقبرة باب أنطاكية، غربي المدينة ظاهرها، وذلك في سنة خمس وثلاثين وستمائة- رحمه الله تعالى-.
أنشدني أبو المحاسن ابن الشواء لنفسه:
لاح الصباح فغنت الأطياروتمايلت طربًا لها الأشجار
والبان مطلول الفروع كأنمافي كل غصن منه موسيقار
وتنفست ريح الصبا فصبت لهاروح الغدير فصفق التيار
والأرض قد راض الربيع شماسهاوأزال فرط ذرارها آذار
وتلفعت أطرافها بمطارف .. خضر تنمنم وشيها الأزهار
والنهر أحوى الشاطئين كأنهخد أحاط بصفحتيه عذار
قم يا نديم فقد بكى راووقناولنا بفرط قطوبه استبشار
وتملها من قبل شيبك نعمةفمع الشبيبة تحسن الأوزار
وأنشدني أيضًا لنفسه:
إسقني الراح كل يوم خميسبين مرد شماس وقسوس
من شمولٍ بكأسها جمع الشمــل وتنسيك كل هم وبوس
لو أطاقت نطقاً عزت صاحب الديــر أبًا عن أب إلى إدريس
عتقت في دهانها حقبًا ثمتلاشت إلا بقايا نفوس
صفت في إنائها فهي لا تدرك حسنًا كسائر المحسوس
يا خلي العذار سلني عن اللهــو وهاك استمع بلا تدليس
شرح علم في القصف لو كان فقهًالتصدرت فيه للتدريس
قد رويناه عن مشائخ ذا الفــن بإسنادهم إلى إبليس
وأسقنيها على غنا جاثليق الــدير من راحة ابنة القسيس
قمرتني عقلي وقد رمقتنيعن جفون دعج اللواحظ شوس
حكمت في مثلما حكمت في الــعقل بالجور سورة الخندريس
في ندامى من النصارى إذا لاح سناها خروا لها كالمجوس
علقوا فوق دنها الصلب تعويــذً وقد ألبسوه لبس القسوس
فتراهم ليلًا يضجون بالتســبيح من حوله وبالتقديس
حبسوه للخوف للخوف أن تقع العيــن عليه في رأس دير الحبيس
فهو يصغي فيه لهيمنة الرهــبان ليلًا وضجة الناقوس
كلما مات راهب عرفوا منــه ورشوا عليه في الناووس
لو رأى نارها وقد ضحكت مابيننا عن حباباها في الكؤوس
ال كلًا منا عيشية لاحتختنًا قام لاجتلاء عروس
إنني لم أبل وقد ملئت بالــراح كأسي إذا تفرغ كيسي
بديع الجمال أكسبني لمــا جفا وحشة كان أنيسي
ليت دهرًا أناه عن ناظرييدنيه مني حتى يبيت جليسي
وأراه معاقي وعليناشبه من مركب التجنيس
وقال أيضًا:
أدرها علينا أيها البدر أنجمًاتبيت على أيدي السقاة سواري
تحل أباريقها تخال بوارقهابلوح فتكسو الليل ثوب نهار
قد بسطت كف الثريا كأنهابياض مشيب في سواد عذار
وقد نفحت ريح الصبا فحمة الدجىفأذكت من الإصباح جذوة نار
وقال من قصيدةٍ أولها:
لو عاد طيف الحبيب أو زاراما نال من عاشقيه أوزارا
علقته طاوي الحشا رشًايبيت من واصليه نفارا
بناظر أودع الجمال بههاروت يسبي العقول سحارًا
ووجنة قد أتت بمعجزهافمازج الماء فوقها النارا
لو عاين الغصن قده لذوىأو لو رأى البدر وجهه حارا
فارقني كارهًا وخلفنيأندب حزنًا لأجله الدارا
لي بعده مهجة متيمةرقت فكادت تذوب تذكارًا
وقال أيضًا:
لقد قلدت سيف الدين سيفًاقضى ألا هوادة للهوادي
أعدكما غياث الدين سيلًاوسيفًا للعطاء وللجهاد
فأنت لوصل أرزاق البراياوذاك لقطع أعناق الأعادي
وقال غزلًا:
لو أن ما فيك من عجب ومن تيهبالمزن شحت وما سحت غواديه
أو أقتنى فتك عطفيك القنا انتظمتمن النجوم عواليها عواليه
يا أيها الرشا الغاوي بل الأسد الــعادي بل القمر البادي لرائيه
فات الظنون فقد دقت محاسنهعن أن تحد بتكييف وتشبيه
رفقًا بصب جفاك المرء ممرضهووصلك الحلو بعد الله شافيه
يا صاحبي سلاه عدل سيرتهفينا فظلم الوري مزر بأهليه
واستطلقا منه لي وصلًا ولو شبحافي رقدتي خطرات الوهم تهديه
ولا تلوما فعين اللوم عذلكمافيه فحسب المعنى ما يعانيه
ما بال أحمد يجفوني وأحمد مافي كامل الحسن ترك الحيف والتيه
علقته أسمرًا كالرمح عاملهوخرصه طرفه الساجي وهاديه
صعب التلاقي تلاقي جل بغيتهفالقرب يسخطه والبعد يرضيه
فالبدر في نوره والتم يشبهه .. والرمح في لونه واللين يحكيه
غصن إذا ما ثناه العجب تحسبهسكران عاطاه كأس الراح ساقيه
يرنو وفعل الحميا في لواحظهواللون في خده والطعم في فيه
تبارك الله ما أشهى تجنبهإلى القلوب وما أحلى تجنيه
وقال أيضًا يتغزل:
وغزال من عجبه نشر العتــب سرورًا في طيهن سرور
لو جنى غص ورد وجنته باللــحظ غيري لغص منه الغيور
أرهقته الحمى فأصبح منهالونه وهو للنضار نظير
لو تأملنا نحيفين مهجورين لم تدر أينا المهجور
وقال مثله:
ومهفهف عني الزمان بخدهفكساه ثوبي ليله ونهاره
لا مهدت عذري ملاحة وجههعن غض عندي منه غض عذاره
وقال أيضًا:
على خديك للشعرشعار بهما يزري
وتعذيرهما أوضــح في هجرهما عذري
وغيري لهما أضحىكثير الحمد والشكر
أحب البدر في الظلــمة لا الظلمة في البدر
وقال أيضًا:
وغرير يحكي الغزال بعينيــه وخداه بالغزالة تزري
قابلته مرآته فأرتنا .. عين شمسٍ إنسانها وجه بدر
وقال في المعنى:
قلت إذ لاح بمرآتك لي مرآك سافر
تلك إغاءة صبزار فيها طيف هاجر
وقال أيضًا:
ناديت والندماء تقصر خطوهمنشواتهم وتهزهم أخواطا
يا أيها الشادي تغن فقدونيفي السير دور كؤوسنا وتباطا
هي كالمطي تكل من طول السريفيزيدها نغم الحداة نشاطها
وقال أيضًا:
أرى حسناتي عند قومي مساوئًاكأن لم أشد أركان مجدهم وصفا
ولم أك أسطاهم ذا حادث عراوأعفاهم عن جرم جانيهم لطفًا
وأشمخهم في كل مخمصة يدًاوأشمخهم عن كل منقصة أنفًا
عذرتهم لما تعذر برهموقلت فقير الأهل أهل لأن يجفى
فإن سبني منهم جهول فإننيسأثني عليه ما ثنى عطفه عطفا
ولو نبذوني كالحصاة مهانةلكنت بهم منهم بأنفسهم أحفى
ولو نلت وفرًا وافرًا لجعلتهعلى وفق ما يرضيهم أبدًا وقفا
وقال أيضًا:
لو تأملت أيها الخل من نيات هذا الورى بغير اختبار
لرأيت البياض من أحسن الألــوان إلا في لمةٍ وعذار
وقوله أيضًا:
ألا يا ابن العبيد الأدعياءويا ابن العاهرات من الإماء
لك است قد غدت في الماء ذلًاوأنف راح كبرًا في السماء
تركتك لا أعاتبك احتقارًالأن العتب بن الأصفياء
لئن أطرقت اعمل فيك فكريلأنتهكن عرضك بالهجاء
وقال أيضًا:
لله قوم تساقوامن العظات عقارًا
شعث يبيتون صرعىخوف المعاد سكارى
قد أحدث الخوف فيهمنحافة واصفرارًا
لو اطلعت عليهموليت منهم فرارًا
وقوله:
قالوا: حبيبك قد تضوع نشرهحتى غدا منه الفضاء معطرًا
فأجبتهم والخال يعلو خده:أو ما ترون النار تحرق عنبرًا
وأنشدنا الشيخ محاسن بن إسماعيل الشواء الحلبي لنفسه، بمحروسة حل، بجامعها في سنة أربع وثلاثين وستمائة، يمدح الملك العزيز محمد بن غازي- رحمه الله تعالى-:
لمن النار بعد وهنٍ تشبدون سلع تلح طورًا وتخبو
ذات برقٍ تبدو وليس له إلا جفوني إذا تألق سحب
لسنهاها والريح وسنى بجسم الليل بعد الفناء روح تدب
سبيت لمة الدجى حين شبتفاعتدى طارق وضل محب
وأشارت لما أنارت بما يفــهمه كل وامقٍ فيه لب
طارحتني الأسى فخيل لي أن سناها مثلي يعلوه صب
ما تعدت لما تبدت وقد قــدت قميص الدجى ظباها القضب
بل أفادت طرف بيانًا بأطراف بنان لها على البعد قرب
فكأن الظلام صدر مشوقواضطراب اضطرابها فيه قلب
أتحفتني إذ أتحفتني بها ليــلة أنس تثير وجدي فأخبو
لسجايا الملك العزيز انثنت تغتــضي حياء نجومها وهي شهب
ملك رصف وصف غر معاليــه اعتقادي ومدحه لي دأب
ثابت الجأش إن تكاثف نقعثاقب الرأي إن تنكر خطب
قضبه البيض رعف وقناه السمر صم وخيله الكمت قب
إن أتى سائل فبر ولطفأو عتا صائل فطعن ضرب
فهو للمكرمات خدن وللجودحليف وللشجاعة ترب
وهو من أسرة نداهم تليدوطريف والمجدا إرث وكسب
أيها الدهر ما لصرفك عنديبعد ما سرني بمرآه ذنب
ق سما يا غياثه بك دينبذباب الحسام عنه تذب
ذل قهرًا فحكم توحيده الشرك فدان الباغي وهان الصعب
أي قطر من أرضه ما لفرسانك فيه قتل وأسر ونهب
أيها المالك العزيز عياث الـدين والماجد الجواد الندب
لو عدا من عداك في الحلم باغمستفيدًا بفعل مالا يحب
لثناه قهر لإرسال أبطالــك رسل وللكتائب كتب
ولأمسى ومن عقارب خرصان عواليك في عواليه كسب
فأجلها شرقًا وغربًا فقد أصبــح يخشى سطاك شرق وغرب
فالعوالي ظمأى دجن من الخيلإلى خوة القتام الشهب
مرحات تخال في الخال والوشــي رياضًا لها الذوابل قضب
تتهادى تيهًا بكل كميخدنه الرمح والحسام العضب
طالما حطم الرماح بصدرٍليس في قلبه من الموت رعب
كلما شام فتكة بالأعاديرمحه هزه لذلك عجب
وانثنوا للرماح في أجماتزأرت تحتها ضراغم غلب
أحدثوا في عداك خفضًا وجزمًاولهم في علاك رفعٌ ونصب
ولئن كنت يا محمد للحمـد نبيًا فأنت للمجد رب
ولئن حان ذاويًا روض حاليفلساني ببث حمداك رطب
فتمتع بالعيد وانحر أعاديــك بماضي عزيمة ليس تنبو
وأبق في عزةٍ لك الدهر سلموالليالي لمن يعاديك حرب
ما أمال النعاس أجفان مغففالتقاه في كراه بالهذب هذب
وقال أيضًا:
وقائل كيف أنت اليوم؟ قلت له:أعوم في بحر هم ماله شاطي
ما بين عشقٍ وإفلاس هما اجتلبادمعي كما اجتلبا ضري وإسخاطي
وقال أيضًا:
أقول لساقينا وقد مال سكرهلجفنيه حتى حار بينهما الحور
وللخمر جمر شبه الماء فانبرىيطير عليه منء فواقعه شرر
رويدك لا تلثم مراشف كأسهافما ينبغي للشمس أن تدرك القمر
وقوله أيضًا يتغزل:
ته دلالًا فإن ظلمه عدلكل صعب سوى فراقك سهل
وتأمل حالي تجده عجيبًاغيث دمعي له بجسمي محل
يا هلالًا له دلال وعجبفي هواه ولي خضوع وذل
في قضيبٍ يكاد قامته تعــقد من فرط لينه وتحل
وأنشدني لنفسه في غلامٍ جميل الصورة أرسل احد صدغيه ولوى صدغة الآخر:
أرسل صدغا ولوى قاتليصدغًا فأعيى بهما واصفه
فخلت ذا في خده حيةتسعى وهذا عقربًا واقفه
ذا ألف ليست لوصلٍ وذاواو ولكن ليست العاطفة
وأنشدني أيضًا يصف الغلمان الصباح الوجوه، الذين بقلعة حلب، عند إيقاد النيران ليلة الميلاد حين يرمون بالنشاب، ويجعلون في رؤوسها النار:
رب مرد شبهتهم ليلة الميـ .. ـلاد لما ارتموا وأذكوا سعيرًا
ببدورٍ عن الأهلة ترميبنجومٍ تمدها الشمس نورًا
وقال أيضًا:
يا من حداني على قتلي تمنعهوضرني بتماد ليس ينفعه
انظر إلى ولهي لطفًا بعين رضافالحر مثلك أدنى القول يخدعه
ما بان راوي حديث السحر حي بداعن ناظريك إلى هاروت يرفعه
رفقًا بمضنى سهام اللحظ ترشقهإذا رآك وأفعى الصدع تلسعه
لو زاره طيفك المزور عن مللفي النوم لم يدر ضعفًا أين موضعه؟
لم يخل في الحب من خل يعنفه بالعنف فيك ومن لاحٍ يقرعه
يخفي هواك من الواشي وقد نطقتعن وجده بلسان الحال أدمعه
ما أبعد الصبر والسلوان من دنفيروم قربك والأيام تمنعه
يزوره منك طيف ما تقدمهوعد ويرحل عنه لا يودعه
وقال أيضًا:
لو كنت شاهده والحزن يرعفهمن ناظريه وحمل الحب يضعفه
والعيس قد ثورت والحي مرتحلوقد طغى الوجد حتى كاد يتلفه
واليأس يطويه والآمال تنشرهلها لطرفك يوم البين موقفه
يا غاثبون ارحما من ذل حين رأىفرط الخضوع لكم مما يشرفه
صب أقرت بسر الحب أدمعهطوعًا وأثبت دعواها تلهفه
نديمه همه والنوح مطربهوالحزن والدمع ساقيه وقرقفه
يهوى الكرى جفنه الباكي ولو سنةعساه منكم بوصل الطيف يسعفه
إلى مها الأبرق الغادي تشوقهلا بل إلى برقه البادي تشوقه
نائي الهجوع نحيل الجسم شاحبههامي الدموع مروع القلب مدنفه
بدمعه تعبث الذكرى ومهجته الـ .. ـحرى فتطربها شوقًا وتذرفه
ولا كتاب بذكراكم يعللهولا عذول بلقياكم يسوفه
يا برق حتى عذاري حي كاظمةعن مغرم عز لولاهم تأسفه
قلبي بأجرعها المأهول سانحةتغار باناته منها وأحقفه
فلست أدري أغيل مال مشبلهطرافها أم كناس عن محشفه
ويلاه من ظالم لما غدا كلفنيطبعًا به بان في وعدي تكلفه
عبل مقرطقه شخت ممنطقهغال مقبله عال مشنفه
حلو القوام شتيت الثغر أشنبهمورد الخد ساجي الطرف أوطفه
أنهى الجمال سجاياه وأبرزهللغصن يذويه أو للبدر يكسفه
ظبي حكاه اسمه خلقًا وخالفهفعلًا وشابهه خلقًا يصحفه
بسيف جفنيه يحمي ورد وجنتهفليس نجسر بالأحداق نقطفه
يغزو النفوس يحيس من محاسنهوالقد ذابله واللحظ مرهفه
ما قابل الشهب إلا جاز أنورهاأو بان للبان إلا غار أهيفه
يرنو بفاترة لو لاك أكحلهاللنرجس الغص أغصى منه مضعفه
قال الوشاة وقد ماجت روادفهفكاد من حملها ينقد مخطفه
ما للملاحة فيه قلت أبدعهاوما من الحسن فيه قلت أظرفه
قسا ولنت فهل خل يعوج علىصب يسليه أو فظ يلطفه
تبارك الله كم يجني علي وكمأعنو ويظلمني بغيًا وأنصفه
وكم يعاهدني عهدًا وينقضهعمدًا ويوعدني وعدًا ويخلفه
ناديت والكبر بنهاه ويأمرهوالعجب يقدمه والتيه يردفه
فتكت بأطرفه الشاكي بقلب فتىيعنو لناظرك النبال أكشفه
يا ساقي الراح إن آنست منه رضايومًا وفارقه سكرًا تعجرفه
فاشرح له إن خلا من كاشحٍ وصغاضري وقد زاد عما كنت تعرفه
يعقوبيسمو طرف همته ... شوقًا إلى مصر حسن أنه يوسفه
وأعتبه وأشكو إليه ما أكابدهمنه عسى رقة الشكوى تعطفه
وقال أيضًا:
الفتها حلوة الأعطاف كالألفصدوفة ثغرها كالدر في الصدف
تريك وجنتها في الخد إن سفرتنارًا من الحسن في ماءٍ من الترف
أنفاسها عنبرٌ وردٌ لمنتشقٍوريقها قرقف صرفٌ لمرتشف
وتحت حلتها غصن لمعتنقوفوق وجنتها وردٌ لمقتطف
يغدو المعانق من أنفاسها عطرًاكأنما أنفه في روضة أنف
يا من تغير رماح الخط قامتهاباللون واللين والتقويم والهيف
ما آن أن يتلاقى بالوصال فتىيرجو الشفا وقد أشفى على التلف
ما كان أسعدني لو أن لطفك بيبقدر ما فيك من غدرٍ ومن جنف
وقال أيضًا:
يا للورى قد كان بي رمقفاغتاله يوم النوى الحدق
فالقلب خوف البين مضطربأحشاؤه مقروحة خفق
ليت المطايا لا سرت بهمعني وسدت دونها الطرق
ساروا فما سروا ببعدهمقلبي ولا عفّوا ولا رفقوا
أودعتهم إذ دعوا جلدًاأفناه من تفريقهم فرق
وقال أيضًا:
أقول وقد قلبت في الناس ناظريفلم أر إلا خائنًا ومنافقًا
أيا ليت أني مت طفلً وليتنيوقد طال عمري لا عرفت الخلائقا
ولم أنفرد يا صاحبي مجنبًاعن الناس أو أني مواف موافقا
ولكن وجدت الناس لما اختبرتهممحبًا محاب أو شفيقًا مشافقا
خليلي من لي أن أصادف صادقًاعن الغدر مثلي أو أصادق صادقًا
وقال في غلمان دخلوا الحمام:
شدوا المآزر فوق كثبان النقاخفرًا فحلوا عقد نسكي والتقى
وتجردوا فرأيت بان معاطفنشروا ذوائبهم عليه فأروقا
وبدوا فأطلع كل وجهٍ منهمبدرًا وأضحى كل قطرٍ مشرقا
من كل أهيف حل عقده بندهوغدا بلحظ عيوننا متمنطقا
خالسته نظرًا لأقطف وردةًمن روض وجنته فأغضى مطرقًا
فكأن في الحمام سرب جاذرنظر القنيص فطل منه مضفقًا
وقال أيضًا:
لقد أكثرت مدح بني فلانوكنت بأن أذمهم خليقًا
أطلت رشاء مدحهم لأنيوجدت قليب جودهم عميقًا
وقال أيضًا:
وفتاة من هجرها بات قلبيقلقًا مثل قرطها والنطاق
غادةً سنجرية الأصل والفصــل غزالية الطلى والماقي
ذات قد كالغصن في اللين يعلوهـ محيًا كالبدر في الإشراق
جال في صحفتيه ماء شبابراق حسنًا فشب نار اشتياقي
رمقتنا شزرًا فلم تبق في الأجــساد إلا أواخر الأرماق
قلت هل زورة قصدت وقالت:مه فضرب الأعناق دون عناقي
وأرتبني تكبرًا ما عليهلمحة من مكارم الأخلاق
وتثنت عجبًا فقلت لها مااسمك يا بابلية الأرياق
قالت: اسمي قسا فناديت: بل قلــبك يا محنتي على العشاق
وقال أيضًا:
ألا سقيانيها فقد نفح المسكولا تحبساها بعد ما صدح الجنك
وطوفا بها حبيةً حبيةًمشعشعة كالتبر أخلصه السبك
إذا كف ساق أو مات نحو شربهالم يشكو أنها حمرة تذكو
يطوف بها ساق إذا لا حاسرًالنا قلت قولًا لم يشب صدقه إفك
أرى الليل لا ريب على البدر لا مرًاعلى الغصن لا خلفٌ على الخفف لا شك
ولا تبخلا أفديكما أن تنادياإذا هزني سكري بها: لمن الملك
وقال أيضًا:
وليلة بتها وحبيأشكو إليه الهوى ويشكو
تقبح بالعاشق المعنيفي مثلها عفةٌ ونسك
أشرب من فيه كأس خمرٍختامها من لماه مسك
وقال في غلامٍ أسود شيع جنازة:
وغلام رأيته وهو يبكيخلف ميت فبت أسباب نسكي
وعجبي من دموعه وهي ماءكيف راحت لنار وجدي تذكي
أسود اللون كالدجى فإذا أفتر أراك الصباح من غير شك
شق للحزن ثوبه مثل ما يفـتق في شمألٍ قسيمة مسك
وقال في مغن يرقص:
أشرق من طلعته المنزللما بدا واضطرب المحفل
علقت منه شادنا شاديًاكأنما نكهته مندل
يكاد فوق الأرض أن لا ترىمن سرعة الرقص له أرجل
لو لم تكن هزة أطرافهموزونة قلت به أفكل
فلو تراه إذا شده وانثنىلقلت: غصن فوقه بلبل
وقال أيضًا:
حرت من حسنه وماذا أقولوكثير الصفات فيه قليل
جوهر جل أن تكيفه الأفــهام أو تهتدي إليه العقول
صح للناس انه أحسن العالــم وجهًا وقام فيه الدليل
وقال أيضًا:
أيها الغافل المصر على الأوزار مهلًا فقد تداني الرحيل
خل ظلم الورى فإنك يوم الــحشر عن كل هفوةٍ مسئول
وتعفف واقنع برزقٍ يسيرٍودع الحرص فالحريص جهول
فقليل من الحلال كثيروكثير من الحرام قليل
لا تؤمل من الأنام صديقًافهو شيء وجوده مستحيل
وقال أيضًا:
زدت حزنًا وفقت حسنًا فأضحىما لحزني ولا لحيسنك مثل
وخلعت العذار فيك فأضحىبعذاريك لي عن اللوم شغل
يا ملولًا أصارني الحب لا أطــمع في وصله ولا عنه أسلو
لا شفى الله بعد بينك قلبيبك إن كان ساعة منك يخلو
يا لقومي من حب جاف ملوبفيه لي يعذب العذاب ويحلو
فضلالي رشد، وذلي عز،وسقامي بر، وهجري وصل
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع