من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف (٩)
يزيد بن صقلابٍ أبو بكرٍ المرُّيُّ.
كان رجلاً كبير القدر، جليل المنزلة سمحًا ذا مروءةٍ وأريحية. وكان مشارف الديوان بالمريّة؛ ويرجع إلى أدب وفضل ونباهة ومعرفة وقول الشعر الرائق الحسن.
أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الفاسي المقرئ بحلب، قال: شاهدت يزيد بن صقلاب في سنة اثنتين وستمائة بالمرية؛ وهو يتولّى الإشراف بديوانها، وذكره ذكرًا جميلاً، ووصفه وصفًا حسنًا، وقال: لم يكن في زمانه أكرم منه نفسًا ولا أجود كفًا، هذا آخر كلامه.
أنشدني الصاحب الوزير أبو البركات الإربلي ﵁ قال: أنشدني أبو الروح عيسى بن محمد التاكرني القرطبي، قال: أنشدني يزيد بن صقلاب لنفسه:
أهدي التَّحيَّة بالإشارة واضعًابعد التَّحيَّة فوق إصبعه فما
فعجبت منه ثمَّ قلت لصاحبي: أتراه سلَّم أم تراه تختَّما
وله أشعار ورسائل لم يقع إليّ منها شيء غير ما ذكرته.
/ ب/ يلمان بن كيلوك بن عثمان بن أبي طالبٍ، أبو الفضل الحيزانيُّ من الإربليين.
كان شابًا متفقهًا على مذهب الإمام الشافعي ﵁ وله طبع في قول الشعر ما به بأس. وأخبرني أنّه ولد سنة ستمائة، وخبرت أنه توجه إلى بلاد الشام ونزل حلب فأقام بها شهورًا ومات.
أنشدني لنفسه يمدح الصاحب الوزير شرف الدين أبا البركات المستوفي الإربلي ﵁:
فؤادٌ إلى وصل الحسان طروبوقلبٌ لريب الحادثات كئيب
وعارض دمع لم يزل فيض مائهدفوقًا على أرض الخدود سكوب
يؤرقه شوقٌ إلى من قوامهقضيبٌ وأمَّا ردفه فكثيب
من الغيد أمَّا وصله فممنَّعٌبعيدٌ وأمَّا هجره فقريب
وليس عجيبًا أن يشحَّ بوصلهولكن متى يسمح به فعجيب
يواصل من بالذَّمِّ يخلق عرضهويهجر من لم تبد منه ذنوب
متى رمت منه أن يجود بقبلةترفَّع تيهًا أو علاه قطوب
فلا غرو وأن أضحى يعاني بك الأسىوجارت عليه في هواك خطوب
/ أ/ فأيُّ فتى لم ينحل البين جسمهوأيُّ غرامٍ لم يهجه حبيب
له بهجةٌ يغني عن الشَّمس ضوؤهاووجهٌ ينوب البدر حين يغيب
وعنج لحاظ راميات بأسهمسوى كبد المشتاق ليس تصيب
فليس لما يلقاه من ألم الهوىسوى وصل من يجني عليه طبيب
ولا لأبن موهوب المبارك في الورىسوى مجتديه صاحبٌ ونسيب
فتى شأنه إمَّا يرى فهو آخذٌنفوس العدا أو للعفاة وهوب
أيا شرف الدِّين الَّذي قام في الورىعلى كلِّ عود من ثناه خطيب
ترى أيُّ ملهوف دعاك ولم تثبلدعواه من دون الأنام تجيب
ولمَّا رأيت المجد صعبًا وصولهوفي نيله مسُّ الأنام لغوب
ركبت إليه حسن [رأيك] سابقًاوهل يصطفي إلاَّ النَّجيب نجيب
يرى كلَّ يومٍ في ديار عفاتهسرورًا وفي مغنى عداه نجيب
جوادٌ من الفحشاء واللُّؤم عاريًاومن عفَّة ثوبٌ عليه قشب
تراه عن الدُّنيا الذَّميمة راغبًاولكن إلى كسب الثَّناء رغوب
ترى أيُّما فنٍّ من العلم مشكلومالك يا ذا الفضل فيه نصيب
/ ب/ بليغٌ غدا يعيي الفصيح امتحانهويسأله عن مشكل فيجيب
وإنِّي أخا العلياء ليس بشاعرٍفيحسدني يومًا عليك أديب
ولكن فقيهًا حلَّ وصفك سمعهفأقلقه شوقٌ إليك مذيب
فجاء من الحدباء نحوك قاصدًاليشفي غليلاً عنده ويؤوب
فمثلك يسعى المستفيدون نحوهفإنَّك فردٌ في الزَّمان غريب
فدم لبني الآمال يا خير ماجدكما دام فينا يذبلٌ وعسيب
فلازلت محروس الجناب من الأذىوغصنك في روض العلاء قشيب
وهذا حين انتهى بنا التأليف من هذا التاريخ
والحمد لوليه ومستحقه
صلواته على محمد نبيِّه وآله الأطهار.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع