من «معجم الشعراء» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
ذكر من اسمه محمد (٣)
محمد بن نصر المصري الكاتب. كان من كتاب ابن جدار فلما نكب ابن جدار صار محمد إلى بغداد ثم انحدر إلى البصرة أول ما فتحت. ومات سنة ثمانين ومائتين. يقول:
جعلوا لي إلى هواكم طريقاًثم سدوا علي باب الرجوع
منعوا وصلهم لكي أتسلىفأبى ذاك ما تجن ضلوعي
له:
وعلمتني كيف الهوى فعرفتهولم أكن فيما قبل علمت ما الصبر
فلي نفس يعلو ودمع كأنماعلى العين فيه عند ذكركم نذر
محمد بن الربيع بن أحمد الكاتب أبو بكر يقول:
وأبى الظعائن لو عطفن على الصبييشفين غلة حائم حران
متخضع للبين إلا أنهيخفي الهوى وتبينه العينان
أبرزن يوم نأين أقمار الدجىوهززن أغصاناً على كثبان
لك والداي وأسرتي حتام لايودي القتيل ولا يفك العاني
وله يقول جحظة:
يا ربيعي زارني بعدك البدر وقد كان جافياً لا يزور
محمد بن الحجاج القرشي. يقول:
كما أغريت لي الطمعافعدني لا يمت جزعا
هوى حلت عواقبهوكان بداره ولعا
وله:
إن لم أكن مت بداء الهوىفإنني منه على شفر
وليس للعاشق من خطةموجودة خير من الصبر
محمد بن أحمد أبو عبد الله اليشكري. قال يمدح عبد الله بن محمد بن نوح لما أوقع بالديلم:
قرت بفتحك أعين الأمصارفنسيمه كالمسك في الأقطار
وتأزر الإسلام منه شقةشقت شقاق الكفر في الكفار
لما نزلت على الديالم أيقنتأعجارها بتقاصر الأعمار
وتجرعوا بك أكؤساً من وقعةممزوجة من لذعها ببوار
لما الاح بسيفه لاح الهدىعنه بصوت النافع الضرار
الحق أبلج والسيوف عوارفحذار من أسد العرين حذار
ملك يجل عن الشبيه وإنهلهو الفرند الفذ في الأحرار
محمد بن عبد السلام البغدادي. له قصيدة مزاوجة طويلة يصف فيها الأخوان. وهو القائل في رواية الصولي:
واسوءتي لامرئ بشيبتهفي عنفوان وماؤها خضل
وهو مقيم بدار مضيعةيقعده في عرامها الفشل
راض بقوت المعاش مقتنععلى تراث الآباء بتكل
لا حفظ الله ذاك من رجلولا رعاه ما أطت الإبل
كلا ورى حتى يكون فتىقد نهلته الأسفار والرحل
تسمو به همة تغادرهوطرفه بالسهاد مكتحل
مصمم يطلب الرياسة أويضرب فتكاً بفعله المثل
محمد بن إبراهيم بن عتبا الفقيه مولى المهدي يكنى أبا بكر ويلقب مكيكة. له مع إبراهيم بن المدبر وأبي العيناء خبر مستملح. وقد هجاه أبو نعامة في جملة من ذكره في القصيدة السنية. وهو القائل لعبد الله بن المعتز أيام مقامه بسر من رأى:
لا تله عن مصطنعي فتغبنواشترني فإني عبد مثمن
كل امرئ قيمته ما يحسن
وله:
كنت خلا لك مأموناً على دنيا ودين
بعتني سمحاً بقولجاء من غير أمين
ليت شعري عنك لم حم؟لت شكا في يقين
ما ترى ما يكشف الخب؟رة من غيب الظنون
وله:
وله مواهب كلما نسبتنسباً إليه زانها النسب
ومن المواهب ما يكدرهويشيفه قدر الذي يهب
محمد بن أبي ربيع الصوري يقول:
إذ ضافني هم فبت مؤرقاًكأن الحشا تكوى بنار من الأسى
تذكرتُ بيتاً لا مرئ القيس سائراً أصاب عينَ الصواب مقرطسا
فلو أنها نفس تموت سويةًولكنها نفس تساقط أنفاسا
وله:
حبيب تحملت إذلالهولم أحمل الضيم إلا له
عصيت العواذل في حبهوخان فطاوع عذاله
لئن فاز بالصبر قلب امرئ فطوبى لقلبي طوبى له
محمد بن أبي المغيرة أحد شعراء العسرك سمع قول النبي ﷺ: لو كانتا لدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربه ماء.
فقال:
جاء الحديثً بأن الأرض أجمعهاوما حوتْ لا تساوي عند باريها
بعوضةً أو جناحاً من مطائرهالم يسقَ منها ولو فاضتْ مآقيها
من يكفر الواحد؟ َ الجبار نعمتهمجاجةً من أحاح ربه فيها
لكنه هانت الدنيا عليه فلميمنعك إن ملكت كفاك ما فيها
وهي قصيدة ذكر فيها المتوكل بعد وفاته.
محمد بن سعد العامري الدمشقي من شعراء دمشق كان يظهر التشيع فاغتاله قوم منأهل دمشق فقتلوه لرفض بلغهم عنه ولقوله في قصيدة طويلة سب فيها أبا بكر وعمر ﵄ أولها:
لقد غشيتُ أدهراً وأدهراسكران لا آلفُ إلا السكرا
ولا أرى المعروفَ إلا المنكرا فإن يكن سري قد تسفرا
عني وعاد الصفو عني كدراوصرت زهماً جنفاً مكسرا
وحاد مني ناظري وشبكرافطال ما كنت عضيضاً أحورا
وطالما كنتُ فتى حزورامزعفراً معطراً معنبرا
أسحب برداً وأجرّ مثزراإذا مشيت للصبى التبخترا
ثم ضممتُ الكف إلا الخنصراوقد حملتُ للمجونِ خنجرا
وصلت الكاعب تلحى المعصراوهي تراني كمثل ما ترى
سقياً لذالك ما ألذ منظرابدلتُ بالنوم الطويل السهرا
ومت ولا موتاً ولكن كبراومن وقار المرء أن يوقرا
لزاجرٍ من المشيب زجراأن يألف العرف ويأبى المنكرا
محمد بن حبيب الضبي أبو الحسين. كان يظهر القول بالإمامة وهو القائل في محمد بن
زيد العلوي:
إن ابن زيد كل يوم زائدعلا علواً لا يسامته أحد
لو صال بالطود إذاً لذلهأوزجر البحر إذاً صار زبد
وله من قصيدة طويلة:
وصى محمد حقاً عليّوقتال الجبابرة القرومد
وخازن علمه وأبو بنيهووارثه على رغم المليم
شفاعته لمن والاه حتمإذا فر الحميم من الحميم
ومن يعلق بحبل الله فيهفقد أخذ الأمان من الجحيم
محمد بن أحمد أبو نصر العسقلاني الكناني يقول:
تركتني رحمةً أبكي ويبكي ليتراك أفكرت يوم القرق في حالي
أذاب فقدك أوصالي فلو خرجتنفسي لما علمت بالنفس أوصالي
قد جاء بعدك عذالي فما برحواحتى بكى لي مع الباكين عذالي
وله:
كل شيء يبلى وحبك باقعلم اللهُ علم ما أنا لاق
كنت يوم الفراق جلداً وإلافلماذا بكيت يوم الفراق
ليت أني يوم العناق أتانيأجل ضمني بضم العناق
ليس أمر العشاق أمراً بديعاًكم مضى هكذا من العشاق
محمد بن سعد بن ضمضم بن الصلت بن المثنى بن المحلق أبو مهدي الكلابي. هو شاعر وأبو أبيه ضمضم شاعر ومحمد شاعر فصيح أعرابي مدح محمد بن عبد الله بن طاهر ورثاه بعد وفاته وبقي إلى قبيل الثمانين والمائتين. وهو القائل:
إن القطوف إذا ما مد غايتهيوم الرهان الجياد القرح انبهرا
ليس الذي حلب الأيام أشطرهكمثل من كان من تجريبها غمرا
وله من قصيدة:
حيا الإله تحيات مضاعفةعصر الشباب وعهد البدن الخرد
أمزمان قلت لعذالي وقد عذلوايوم الطريقة بين الرمل والجرد
يا عاذلي اتركا لومي فإنكمالا تملكان هوى غي ولا رشد
محمد بن سعيد البلخي أبو بكر الضرير يقول:
أفدي بأمي وأبيمن لا تبالي غضبي
ووجهها كان إلىكل سقام سبب
لهفي على فائتةلم أقض منها أربي
غابت ولكن ذكرهاعني لما يغب
تلك إذا ما نزحتعن بلد لم يطب
وله:
نأى عني لنأيكم الرقادوحالفني التذكر والسهاد
علام صددت يا تفديك نفسيولج بك التجنب والبعاد
ولو لم أحي نفسي بالأمانيوبالتعليل لانصدع الفؤاد
محمد بن سعيد السلمي الصوفي أبو بكر من شعراء مصر. كان يمازح المريمي والمعوج ويقاولهما وله:
أما آن تغدو إلى الراح وأن تصبووأن تجلو صدا السمع بما يستعذب القلب
محمد الواو. قال الصولي: كان أحمد بن قرة البغدادي يهاجي محمداً المعروف بالواو فقال فيه من أبيات:
أتهدر دائباً وأحز عرضاًوما يغني مع الحز الهدير
ألم تر أن شعري سار عنيوشعرك حول بيتك يستدير
محمد بن سعيد المصري المعروف بالناجم. كان في ناحية وهب بن إسماعيل بن عياش الكاتب وأكثر مدحه فيه وفي أهله. وهو القائل يهنئ بعضهم با لنوروز:
إسلم على الدهر ماضيه وغابرهفقد جرى لك فيه يمن طائره
يوم جديد يظل الدهر يدخرهلمن يرى الجود من أبقى ذخائره
أماترى الفضل يستدعي برقتهحث الكؤوس ويبغي عهد تاجره
فضل يسر بنو الدنيا بطلعتهوتضحك الأرض حسناً عن أزاهره
كأنه واصل بعد القلى شبكاًوكان بالأمس أمس حد هاجره
وله فيهم:
تراوحنا وتغدو لابن وهبمواهب من نداه كالغوادي
ويشرق حين يدجو وجه خطبكأن الأرض منه في حداد
خلائق لو حكاها الغيث يوماًلعم بقطره قطر البلاد
محمد بن سعيد الآزدي من شعراء مصر. يقول في الخيشي:
إذا الخيشي أنشدمدح قوم وجود
أتاك قر شديدمن دونه الماء يجمد
وله في المطرب الشاعر المصري:
أيها المطرب الذيشعره ينسني الطرب
لك والله لحيةليس تحكي لحى العرب
محمد بن ورقاء بن صلة الشيباني أبو جعفر القائد. يقول:
شيبان قومي وليس الناس مثلهمُلو ألقموا ما تضئ الشمس لا لتقموا
لو يقسم المجد أرباعاً لكان لناثلاثة وبربع تجتزى الأمم
ثلاثة صافيات قد جمعن لناونحن في الربع بين الناس نستهم
محمد بن إبراهيم المصري يعرف بابن الخراساني. كان مليحاً كثير النادرة وله مع الحسين الجمل المصري مداعبات وهو القائل فيه وقد اعتبل وضعف:
بكيت وما خلتني باكياًعلى رسم دار ولا في طلل
ولكن بكائي لمن حادثتورط فيه حسين الجمل
تحكم في جسمه داؤهوخانته أعضاؤه فانخزل
فمن للقيادة من بعدهلقد كان ما رابها يشتغل
ومن للواط ومن للزناوما حرم الله لا ما أحل
محمد بن أبي هاشم المصري أبو بكر أحد شيوخ مصر وملحائها وهو القائل في زوجته:
ما لي بأسماء قوهطلاقها لي مروه
من بعد ستين عاماًصارت تعاطي الفتوه
وأفسدتها عجوزبمصر يا مشنوه
كأنما شفتاهامباعر محشوه
محمد بن عثمان يعرف بالجعد يقول:
لقد عذلتني فيك نفسي فلمتهاوأملتها منك الرضا ووعدتها
وقلت فتى لم يجن ذنباً لأنهبهاء ولي نافذ الأمر فانتهى
وما زالت الأيام تحدث فرقةًووهلاً كلا هذين يجري لمنتى
فلما رأيت الدهر قد بان بالهوىرقادك أسباب النوى فتبعتها
غضضت كما فض الكريم على قذىوألزمت نفسي اليأس منك وصنتها
محمد بن علي القنبري الهمذاني من ولد قنبر مولى علي بن أبي طالب ﵁ منزله بهمذان. مدح عبيد الله بن يحيى بن خاقان في أيام المعتز ثم قدم بغداد في أيام المكتفي وكان يتشيع ومدح جماعة من أهل بغداد. ومن قوله في عبيد الله:
آل الوزير عبيد الله مقصدهاأعني ابن يحيى حياة الدين والكرم
إذا رميت برحلي في ذاره فلانلت المنى منه إن لم تشرقي بدم
وليس ذاك لجرم منك أعلمهولا لجهل بما أسديت من نعم
لكنه فعل الشماخ بناقتهلدى عرابة إذ أدته للأطم
محمد بن مخلد الكاتب المعروف بلؤلؤ. يقول ليحيى بن علم المنجم يداعبه:
جعلت فداك من خلَّ ودودعلى عشقي له دون الأنام
أتأذن في المصير إليك فيماأبادلك العشية من قيام
وإن أحببت أن تبدو فإنيبه سمح عليك بلا احتشام
وإن أحببت أن أصفو فإنيصفوح عنه حفظاً للذمام
بنفسي أنت من خل ظريفأخي أدب ألوف للكرام
فأجابه يحيى من أبيات:
دع التغييب عما تشتهيهبما لا تشتهيه من كلام
محمد بن عمران الحلبي أبو العباس. أديب متكلم ينتحل في الإجبار مذهب حسين النجار ويناضل عنه ويقول شعراً ضعيفاً. وللبحتري فيه هجاء وهو ممن شهد على أبي سهل النوبختي لما احتال عليه أحمد بن أبي عوف وحبسه في أيام القاسم بن عبيد الله فقال فيه أبو سهل يخاطب يحيى بن علي المنجم وكان الحلبي يصحبه:
إن كنت أصبحت ذا علم وذا شرففبئس ما اخترته من عشرة الحلبي
محارف حرفة تعدي معاشرهوالشؤم أعدى إذا استشرى من الجرب
فخله عنك واهرب من معرتهفما لصاحبه منجى سوى الهرب
وفيه يقول يحيى بن علي:
وفي الحلبي كل أس ومتعةونعم أخو الإخوان عند الحقائق
ولكنه ممن يجور ربهوينحله مذموم فعل الخلائق
وما تأمن الحيران منه شهادةعليهم بعظمي ليس فيها بصادق
وينشدك الشعر الغثيث لنفسهفيحلف فيه إنه غير سارق
محمد بن جعفر النحوي أبو جعفر يعرف ببرمة أنشدنا عنه أبو بكر أحمد بن كامل القاضي فمن ذلك:
أما ترى الروض قد لاحت زخارفهونشرت في رباه الريط والحلل
وجاده هاطل سحتْ مدامعهفي وشيه فزهاه المسبل الهطل
واعتم بالأرجوان النبت منه فمايبدو لنا منه إلا مونق خضل
والنرجس الغض يرنو من محاجرهإلى الورى مقل تحيا به المقل
تبر حواه لجين فوق أعمدةمن الزبرجد فيها الزهر مكتهل
فعج بنا نصطبح يا صاح صافيةًصهباء في كأسها من لمعها شعل
محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزدي شيخنا ﵁. ولد بالبصرة ونشأ بعمان وكان أهله من رؤساء أهلها وذوي اليسار منهم ثم تنقل في جزائر البحر وفارس ثم ورد مدينة السلام بعد أن أسن فأقام بها إلى أن توفي في سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، وكان رأس أهل العلم والمتقدم في الحفظ للغة والأنساب وأشعار العرب وهو غزير الشعر كثير الرواية سمح الأخلاق وكانت له نجدة في شبابه وشجاعة وسخاء وسماحة. وهو القائل يرثي عمه الحسين بن دريد:
نجم العلى بعدك منقضوركنه الأوثق منهض
يا واحداً لم تبق لي واحداًيرجى به الإبرام والنقض
أديل بطن الأرض من ظهرهايوم حوت جثمانه الأرض
ولى الردى يوم تولى بهووجهه أزهر مبيض
وله:
لو كنت أعلم أن لحظك موبقيلحذرت من عينيك مالم أحذر
لا تحسبي دمعي تحدر إنماروحي جرت من دمعي المتحدر
خبري خذيه عن الضنى وعن البكاليس اللسان وإن تلفت بمخبر
وله يرثي عبد الله بن عمارة:
بنفسي ثرى ضاجعت في بيته البلىلقد ضم منك الغيث والليث والبدرا
فلو أن حياً كان قبراً لميتلصيرت أحشائي لأعظمه قبرا
ولو أن عمري كان طوع منيتيوساعدني المقدور قاسمتك العمرا
وقال أبو الحسين علي بن أحمد: ولد أبو بكر بن دريد بالبصرة في سنة ثلاث وعشرين مائتين، ومات عن ثمان وتسعين سنة.
محمد بن محمد الشنوفي يكنى أبا الحسين. وجدت له قصيدة مدح فيها أبي أبا علي عمران بن موسى رحمه الله تعالى وهي عندي من أجود شعره يقول فيهاك
إلى المرزبان ابن الهمام أخي الندىحليف السدى عمران والعرف صاحبه
سليل ذرى العلياء موسى فجودهكبحر أتى العافين تجري مثاعبه
غزير الحجا يزهي به كل ذي حجاكما فخرت بالمرزبان مرازبه
تقيل من موسى وآبائه الندىوبالسلف الأمجاد جلت ضرائبه
فتى للحياء الجم خدن واللندىعقيد وفي الآداب تعلو مراتبه
أغر كأن الجود غيث بكفهأنامله للمعتفين سحائبه
فلا يعدمني منك موطن نعمةفعندك أوطار الندى وملاعبه
وصلني بجيش من نداك مكردسمكارمك الغر الحسان مواكبه
وهو القائل:
وقائلة لما غزا الشيب مفرقيوأرعد في ليل الشباب وأبرقا
بربك لم يحزنك تغيير لمةٍبساحتها حل القتير فاشرقا
كسا لمتي ثوب الثغام فراعنيوأعطش غضاً كان ريان مونقا
على كبدي مني السلام فإننيأرى الحزن فيه قد أناخ فأحرقا
محمد بن نصر بن منصور الكاتب يكنى أبا بكر ويعرف بالزحوفي لأنه كان يتعاطى علم العروض والزحاف فيه فغلب عليه. توفي حوالى الثلثمائة.
يقول:
شوق العيون إلى ما قد تسر بهوشق عيني لما ينشو به الحزن
وقائل منذكم تحيا بلا كبدفقلت مذغاب عني وجهك الحسن
آلى الزمان علينا أن يفرقنافما احتيالي فيما أقسم الزمن
محمد بن أحمد أبو الحسن العلوي الأصبهاني المعروف بابن طباطبا. شيخ من شيوخ الأدب وله كتب الفها في الأشعار والآداب وكان ينزل أصبهان. وهو قريب الموت وأكثر شعره في الغزل والآداب وهو القائل:
لا وأنسي وفرحتي بكتابأتى منه في عيد أضحى وفطر
ما دجا ليل وحشتي قط إلاكنت لي فيه طالعاً مثل بدر
بحديث يقيم للأنس سوقاًوابتسام يكف لوعة صدري
وله يصف القلم:
وله حسام باتر في كفهيمضي لنقض الأمر وتوكيده
ومترجم عما يجن ضميرهيجري بحكمته لدى تسويده
فلم يدور بكفه فكأنهفلك يدور بنحسه وسعوده
محمد بن وزير الغساني مقتدري. أهدى إلى رجل خاتماً وكتب إليه:
وذي عنق لم تطلعليه ولم تقصر
وثنتين قد خصراعلى قدر الخنصر
وقد زاد في ضمرهعلى الفرس المضمر
فأسفله فضةوأعلاه من جوهر
بعثت به معسراًإلى ملك موسر
ولا غرو أن يهديالمقل إلى المكثر
محمد بن عبيد الله بن أبي سلالة المخزومي الكوفي أبو الحسن ضعيف الشعر وأخوه حمزة أشعر منه. ومحمد هو القائل:
خذالي بحقي ولا تصدفاعن الحق يا أيها القاضيان
ولا تعدواه إلى غيرهفإني رأيتكما تنصفان
إذا الحق وافق يوماً هوىبدا لكم الزبد بالبرسيان
محمد بن أحمد الوراق الجرجاني أبو الحسن. كان يتشيع وله أشعار يمدح فيها الطالبين وهو القائل يرثي ليلى بن النعمان بنيسابور في سنة ثمان وثلثمائة فقتله
أصحاب نصر بن أحمد وأنفذ رأسه إلى الحضرة ورأيته في سنة تسع وثلثمائة له قصيدة أولها:
ألا خل عينيك اللجوجين تدمعالمؤلم خطب قد ألم فأوجعا
وليس عجيباً أن يدوم بكاهماوأن يمتري دمعيهما الوجد أجمعا
يقول فيها:
ولما نعاه الناعيان تبادرتعليه عيون الطالبين همعا
لقد غال منه الدهر ليث حفيظةوغيثاً إذا ما اغبرت الأرض ممرعا
بكته سيوف الهند لما فقدنهوآضت جياد الخيل حسرى وظلعا
وكان قديماً يرتع البيض في العلىفأصبح للبيض المباتر مرتعا
وما زال فراجاً لكل عظيمةيظل لها قلب الكمي مروعا
فلم ير إلا في المعالي مشمراولم يلف إلا في المعالي موضعا
أصيب به آل الرسول فأصبحواخضوعاً وأمسى شعبهم متصدعا
لقد عاش محموداً كريماً فعالهومات شهيداً يوم ولى فودعا
فقد ثلم الدهر العلاء بموتهوأوهن ركن المجد حتى تضعضعا
فلا حملت بعد ليلى عقيلةولا أرضعت أم يد الدهر مرضعا
محمد بن أبي الأزهر واسمه مزيد يكنى أبا بكر أحد الأدباء الشعراء وكان يستملي لأبي العباس المبرد وأنشدني لنفسه:
لا تبع لذة يوم لغدوبع الغي بتعجيل الرشد
إنها إن أخرت عن وقتهاباختداع النفس منها لم تعد
فاشتغل بها عن شغلهالا تفكر في حميم وولد
أو ما خبرت عما قيل فيمثل باق على مر الأبد
إنما دنياي نفسي فإذاتلفت نفسي فلا عاش أحد
المفجع البصري أبو عبد الله محمد بن أحمد الكاتب لقب المفجع ببيت قاله. وهو شاعر مكثر عالم أديب صاحب كتاب الترجمان وغيره توفي في سنة قبل الثلاثين وثلثمائة. وهو القائل في أبي الحسن محمد بن عبد الوهاب الزينبي الهاشمي يمدحه:
للزينبي على جلالة قدرهخلق لطعم الماء غير مزند
وشهامة تقص الليوث إذا سطاوندى يغرق كل بحر مزبد
يحتل بيتاً في ذؤابة هاسم طالت دعائمه محل الفرقد
حر يروح المستميح ويغتديبمواهب منه تروح وتغتدي
بضياء سنته المكارم تقتديوبجود راحته السحائب تهتدي
مقدار ما بيني وما بين الغنىمقدار ما بيني وبين المربد
الراضي بالله أبن العباس محمد بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن طلحة الموفق بالله بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور. أكثر الخلفاء شعراً وأوسعهم افتتاناً. مات سنة سبع وعشرين وثلثمائة وهو القائل يفخر:
لو أن ذا حسب نال السماء بهنلنا السماء بلا كد ولا تعب
منا الرسول نبي الله ليس لهشبه يقاس به في العجم والعرب
فإن صدقتم فأعلى الخلق نحن وإنملتم عن الصدق أعنقتم إلى الكذب
وله:
لما أسا دهري وأعتب بعدماتجرعت كأس الموت من نكباته
وكل على وديك كر صروفهأقامك عذراً لاغتفار أساته
ربحت ولم أرجع بصفقة خائبوحظي موفور بنجح عداته
وله:
قد أفصحت بالوتر الأعجموأفهمت من كان لم يفهم
جارية تخلف من نطقهامخاطباً بنطق لا من فم
حست من العود مجاري الهوىجس الأطباء مجاري الدم
محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول أبو بكر شيخنا رحمه الله تعالى. نادم المكتفي بالله فكان واسع الرواية حسن الحفظ للآداب والافتنان فهيا حاذقاً بتصنيف الكتب ووضع الأشياء منها مواضعها وله أبوة حسنة، كان جده صول وأهله ملوك جرجان ثم رأس اولاده بعده في الكتابة وتقلد الأعمال الجليلة السلطانية وتوفي أبو بكر بالبصرة سنة ست وثلاثين وثلثمائة وشعره كثير فمنه:
كان وعدي أول الشه؟ر بما هان مولد
فمضى غير ليالعاد فيها البدر أرمد
ناحل الجسم له نور عن الأفق مقيد
شبها نصف سوارمن نضار يتوقد
قد جلاه الفجر للناظر في ثوب مورد
وكأن الزهر من أن؟جمه در مبدد
طالما مزق يوماً من ثياب الليل أسود وأنشد لنفسه:
وإذا دنت سبعون من متأملأغضى فلم ير في اللذاذة مركضا
وجفاه نوم كان يألف جفنهقدماً وأضحى للحتوف معرضا
وأنشدني لنفسه أيضاً:
يا
بابنا والدهر في نقضهواقفاً يسرع في ركضه
يلهو وأيدي الموت أخاذةمن طوله طوراً ومن عرضه
أما ترى الرأس ومسودةطوع على الكر لمبيضه
باب
النص من طبعة مكتبة القدسي ودار الكتب العلمية (١٤٠٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع