من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
عبيد بن الأبرص الأسدى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم بن عامر بن مالك بن زهير ابن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وكان عبيد شاعرا جاهليا قديما من المعمّرين، وشهد مقتل حجر أبى امرئ القيس.
وهو القائل لامرئ القيس:
يا ذا المخوّفنا بقتل أبيه إذلالا وحينا
أزعمت أنّك قد قتلت سراتنا كذبا ومينا
هلّا على حجر بن أمّ قطام تبكى لا علينا
إنّا إذا عضّ الثقاف برأس صعدتنا لوينا
نحمى حقيقتنا وبعض القوم يسقط بين بينا
هلّا سألت جموع كندة يوم ولوا: أين أينا
أيّام نضرب هامهمببواتر حتى انحنينا
وقتله النعمان بن المنذر يوم بؤسه. ويقال إنّه لقيه يومئذ وله أكثر من ثلاثمائة سنة، فلما رآه النعمان قال: هلّا كان هذا لغيرك يا عبيد! أنشدنى فربما أعجبنى شعرك! فقال له عبيد: حال الجريض دون القريض، قال: أنشدنى
أقفر من أهله ملحوب
فأنشده عبيد:
أقفر من أهله عبيدفاليوم لا يبدى ولا يعيد
فسأله: أىّ قتلة تختار؟ قال عبيد: اسقنى من الرّاح حتّى أثمل، ثم افصدنى الأكحل، ففعل ذلك به، ولطخ بدمه الغريّين.
قال أبو محمّد: الغريّان: طربالان كان يلطخهما بدماء القتلى يوم بؤسه. (وكان بناهما على نديمين له، وهما خالد بن نضلة الفقعسىّ، وعمرو بن مسعود) وهو موضع معروف بالكوفة، يقال له الغريّان.
وأجود شعره قصيدته التى يقول فيها:
أقفر من أهّلها ملحوب
وهى إحدى السّبع، وفيها يقول:
وكلّ ذى نعمة مخلوسهاوكلّ ذى أمل مّكذوب
وكلّ ذى إبل موروثهاوكلّ ذى سلب مسلوب
وكلّ ذى غيبة يؤوبوغائب الموت لا يؤوب
افلح بما شئت، فقد يبلغ بالضّعف، وقد يخدع الأريب
من يسأل الناس يحرموهوسائل الله لا يخيب
والله ليس له شريكعلّام ما أخفت القلوب
لا يعظ الناس من لم يعظه الدّهر ولا ينفع التّلبيب
والمرء ما عاش فى تكذيبطول الحياة له تعذيب
ساعف بأرض إذا كنت بهاولا تقل: إنّنى غريب
يوصل النازح النّائى، وقديقطع ذو السّهمة القريب
أعاقر مثل ذات ولدأم غانم مثل من يخيب
وممّا يتمثّل به من شعره قوله.
لأعرفنّك بعد اليوم تندبنىوفى حياتى ما زوّدتنى زادى
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع