تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

عمرو بن كلثوم

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو من بنى تغلب، من بنى عتّاب، جاهلىّ (قديم). وهو قاتل عمرو بن هند ملك الحيرة، وكان سبب ذلك أنّ عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه: هل تعلمون أنّ أحدا من العرب تأنف أمّه من خدمة أمّى؟

فقالوا: نعم، عمرو بن كلثوم، قال: ولم (ذلك)؟ قالوا؛ لأنّ أباها مهلهل بن ربيعة، وعمّها كليب وائل أعزّ العرب، وبعلها كلثوم بن مالك بن عتّاب أفرس العرب، وابنها عمرو بن كلثوم سيد من هو منه، فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله أن يزير أمّه أمّه، فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة فى جماعة من بنى تغلب، وأقبلت ليلى بنت مهلهل فى ظعن من بنى تغلب، وأمر عمرو بن هند برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات، وأرسل إلى وجوه مملكته فحضروا، وأتاه عمرو بن كلثوم فى وجوه بنى تغلب، فدخل عمرو بن كلثوم على عمرو بن هند فى رواقة، ودخلت ليلى (بنت مهلهل أمّ عمرو بن كلثوم) على هند فى قبّة فى جانب الرّواق، وهند أمّ عمرو بن هند عمّة امرئ القيس الشاعر، وليلى بنت مهلهل أمّ عمرو بن كلثوم (هى) بنت أخى فاطمة بنت ربيعة أمّ امرئ القيس، وقد كان أمر عمرو بن هند أمّه أن تنحّى الخدم إذا دعا بالطّرف، وتستخدم ليلى، فدعا عمرو بن هند بمائدة فنصبها، فأكلوا، ثم دعا بالطّرف، فقالت هند: يا ليلى ناولينى ذلك الطّبق! فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فأعادت عليها وألحّت، فصاحت ليلى: واذلّاه! يا لتغلب! فسمعها عمرو بن كلثوم فثار الدم فى وجهه، ونظر إلى عمرو بن هند، فعرف الشرّ فى وجهه، فقام إلى سيف لعمرو بن هند معلّق بالرّواق، و ليس هناك سيف غيره، فضرب به رأس عمرو بن هند حتى قتله، ونادى فى بنى تغلب، فانتهبوا جميع ما فى الرّواق، وساقوا نجائبه، وساروا نحو الجزيرة، ففى ذلك يقول عمرو بن كلثوم:

بأىّ مشيّة عمرو بن هندتطيع بنا الوشاة وتزدرينا
تهدّدنا وأوعدنا رويدامتى كنّا لأمّك مقتوينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

وقال الفرزدق (لجرير):

ما ضرّ تغلب وائل أهجوتهاأم بلت حيث تناطح البحران
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
قوم هم قتلوا ابن هند عنوةعمرا، وهم قسطوا على النّعمان
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

وقال أفنون التّغلبىّ:

لعمرك ما عمرو بن هند إذا دعاليخدم أمّى أمّه بموفّق

ويقال إن أخاه مرّة بن كلثوم هو قاتل المنذر بن النعمان بن المنذر، وفى ذلك يقول الأخطل:

أبنى كليب إنّ عمّىّ الّلذاقتلا الملوك وفكّكا الأغلالا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «كذبتك عينك أم رأيت بواسط»

يعنى بعمّيه عمرا ومرة ابنى كلثوم.

وعمرو بن كلثوم هو القائل:

ألا هبّى بصحنك فاصبحينا

وكان قام بها خطيبا فيما كان بينه وبين عمرو بن هند، وهى من جيد شعر العرب القديم، وإحدى السّبع.

ولشغف تغلب بها وكثرة روايتهم لها قال بعض الشعراء:

ألهى بنى تغلب عن كلّ مكرمةقصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يفاخرون بها مذ كان أوّلهميا للرّجال لفخر غير مسؤوم!

وابنه عبّاد بن عمرو بن كلثوم هو قاتل بشر بن عمرو بن عدس.

ولعمرو بن كلثوم عقب، منهم العتّابىّ الشاعر المشهور، واسمه كلثوم ابن عمرو، ويكنى أبا عمرو، وكان كاتبا مجيدا فى الرسائل، وشاعرا مجيدا.

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»