من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
أبو دؤاد الإيادى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قال أبو محمد: اختلفوا فى اسمه، فقال بعضهم: هو جارية بن الحجّاج، وقال الأصمعىّ: هو حنظلة بن الشّرقىّ، وكان فى عصر كعب ابن مامة الإيادى، الذى آثر بنصيبه من الماء رفيقه النّمرىّ فمات عطشا، فضرب به المثل فى الجود، وبلغه عنه شىء فقال:
وأتانى تقحيم كعب إلى المنطق إنّ النّكيثة الإقحام
فى نظام ما كنت فيه فلا يحزنك قول، لكلّ حسناء ذام
ولقد رابنى ابن عمّى كعبإنّه قد يروم ما لا يرام
غير ذنب بنى كنانة منّىإن أفارق فإنّنى مجذام
وكان بعض الملوك أخافه، فصار إلى بعض ملوك اليمن فأجاره فأحسن إليه، فضرب المثل بجار أبى دؤاد، قال طرفة:
إنى كفانى من همّ هممت بهجار كجار الحذاقىّ الّذى انتصفا
والحذاقىّ هو أبو دؤاد، وحذاق قبيلة من إياد.
ويقال إنّما أجاره الحارث بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان، وذلك أن قباذ سرّح جيشا إلى إياد، فيهم الحارث بن همّام، فاستجار به قوم من إياد فيهم أبو دؤاد، فأجارهم.
وكان أبو عبيدة يذكر أن جار أبى دؤأد هو كعب بن مامة، وأنشد لقيس بن زهير (بن جذيمة) فى ربيعة بن قرط:
أحاول ما أحاول ثم آوىإلى جار كجار أبى دؤاد
وهو أحد نعّات الخيل المجيدين. قال الأصمعىّ: هم ثلاثة، أبو دؤاد فى الجاهليّة، وطفيل، والنابغة الجعدىّ.
قال: والعرب لا تروى شعر أبى دؤاد وعدى بن زيد، (وذلك) لأنّ ألفاظهما ليست بنجديّة.
وقيل للحطيئة من أشعر الناس؟ فقال: الذى يقول:
لا أعدّ الإقتار عدما ولكنفقد من قد رزئته الإعدام
من رجال من الأقارب فادوامن حذاق، هم الرّؤوس الكرام
فيهم للملاينين أناةوعرام إذا يراد العرام
فعلى إثرهم تساقط نفسىحسرات، وذكرهم لى سقام
وهذه القصيدة أجود شعره.
ويستجاد منها قوله فى صفة إبله:
إبلى الإبل لا يحوّزها الرّاعون، مجّ النّدى عليها المدام
سمنت فاستحشّ أكرعها، لا النّىّ ولا السّنام سنام
فإذا أقبلت تقول: إكاممشرفات، بين الإكام إكام
وإذا أعرضت تقول: قصورمن سماهيج فوقها آطام
وإذا ما فجئتها بطن غيثقلت: نخل قد حان منها صرام
فهى كالبيض فى الأداحىّ، مايوهب منها لمستتمّ عصام
ومما يتمثّل به من شعره قوله:
أكلّ امرئ تحسبين امرءاونارا تحرّق باللّيل نارا
وقوله:
الماء يجرى ولا نظام لهلو وجد الماء مخرقا خرقه
ومما سبق إليه فأخذ منه قوله:
ترى جارنا آمنا وسطنايروح بعقد وثيق السّبب
إذا ما عقدنا له ذمّةشددنا العناج وعقد الكرب
أخذه الحطيئة فقال:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهمشدّوا العناج وشدوا فوقه الكربا
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع