من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
المرقش الأصغر
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
يقال إنّه أخو الأكبر، ويقال: إنّه ابن أخيه. واختلفوا فى اسمه:
فقال بعضهم: هو عمرو بن حرملة، وقال آخرون: هو ربيعة بن سفيان.
وهو من بنى سعد بن مالك بن ضبيعة، وأحد عشّاق العرب المشهورين، وصاحبته فاطمة بنت المنذر، وكانت لها خادمة تجمع بينهما، يقال لها هند بنت عجلان، فلذلك ذكرها فى شعره.
وكان للمرقّش ابن عمّ يقال له: جناب بن عوف بن مالك، لا يؤثر عليه أحدا، وكان لا يكتمه شيئا من أمره، فألحّ عليه أن يخلفه ليلة عند صاحبته، فامتنع عليه زمانا، ثم إنّه أجابه إلى ذلك، فعلّمه كيف يصنع إذا دخل عليها، فلمّا دنا منها أنكرت عليه مسّه، فنحّته عنها، وقالت: لعن الله سرّا عند المعيدىّ، وجاءت الوليدة فأخرجته، فأتى المرقش فأخبره، فعضّ على إبهامه فقطعها أسفا، وهام على وجه حياء، فذلك قوله:
ألا يا اسلمى لا صرم فى اليوم فاطماولا أبدا ما دام وصلك دائما
رمتك ابنة البكرىّ عن فرع ضالةوهذّ بنا خوص يخلن نعائما
صحا قلبه عنها خلا أنّ روعهإذا ذكرت دارت به الأرض قائما
أفاطم لو أنّ النساء ببلدةوأنت بأخرى لاتّبعتك هائما
منى ما يشأ ذو الودّ يصرم خليلهويغضب عليه لا محالة ظالما
وآلى جناب حلفة فأطعتهفنفسك ولّ اللّوم إن كنت نادما
أمن حلم أصبحت تمكث واجماوقد تعترى الأحلام من كان نائما
ومما سبق إليه قوله:
ومن يلق خيرا يحمد الناس أمرهومن يغو لا يعدم على الغىّ لائما
أخذه القطامىّ فقال.
والناس من يلق خيرا قائلون لهما يشتهى، ولأمّ المخطئ الهبل
هو عمرو بن سفيان بن سعد بن مالك، ابن أخى المرقّش الأكبر، ويقال هو ابن حرملة، وهو يعدّ من العشّاق، وصاحبته بنت عجلان، أمة كانت لبنت عمرو بن هند، وفيها يقول:
يا بنت عجلان ما أصبرنىعلى خطوب كنحت بالقدوم
ومما سبق إليه فأخذ منه قوله ومن يلق خيرا البيت، أخذه القطامىّ فقال والناس من يلق البيت.
ويعاب عليه قوله فى المرأة:
صحا قلبه عنها على أنّ ذكرةإذا خطرت دارت به الأرض قائما
قالوا: كيف يصحو من إذا ذكرت له دارت به الأرض؟! قالوا: وكان عضّ سبّابته فقطعها من حبها، وقال:
ألم تر أنّ المرء يجذم كفّهويجشم من هول الأمور المجاشما
وكان هرب من المنذر وأتى الشأم؛ فقال:
أبلغ المنذر المنقّب عنّىغير مستعتب ولا مستعين
لات هنّا وليتنى طرف الزّجّ وأهلى بالشأم ذات القرون
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع