من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
علقمة بن عبدة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو من بنى تميم، جاهلىّ. وهو الذى يقال له علقمة الفحل، وسمّى بذلك لأنّه احتكم مع امرئ القيس إلى امرأته أمّ جندب لتحكم بينهما، فقالت:
قولا شعرا تصفان فيه الخيل على روىّ واحد وقافية واحدة، فقال امرؤ القيس:
خليلىّ مرّا بى على أمّ جندبلنقضى حاجات الفؤاد المعذّب
وقال علقمة:
ذهبت من الهجران فى كلّ مذهبولم يك حقّا كلّ هذا التّجنّب
ثم أنشداها جميعا، فقالت لامرئ القيس: علقمة أشعر منك، قال:
وكيف ذاك؟ قالت: لأنّك قلت:
فللّسوط ألهوب وللساق درّةوللزّجر منه وقع أخرج مهذب
فجهدت فرسك بسوطك، ومريته بساقك، وقال علقمة:
فأدركهنّ ثانيا من عنانهيمرّ كمرّ الرائح المتحلّب
فأدرك طريدته وهو ثان من عنان فرسه، لم يضربه بسوط، ولا مراه بساق، ولا زجره، قال: ما هو بأشعر منّى ولكنّك له وامق! فطلّقها فخلف عليها علقمة، فسمّى بذلك «الفحل». ويقال: بل كان فى قومه رجل يقال له علقمة الخصىّ، ففرّقوا بينهما بهذا الاسم.
ومن جيّد قوله:
فإن تسألونى بالنّساء فإنّنىبصير بأدواء النّساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ مالهفليس له فى ودّهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنهوشرخ الشّباب عندهنّ عجيب
هو تميمىّ، من ربيعة الجوع، وهو الذى يقال له الفحل، وكان ينازع امرأ القيس الشعر، فقال كل واحد منهما لصاحبه: أنا أشعر منك، فقال علقمة: قد حكّمت امرأتك أمّ جندب بينى وبينك. فقال: قد رضيت.
فقالت أمّ جندب: قولا شعرا تصفان فيه الخيل على روىّ واحد وقافية واحدة، فقال امرؤ القيس قصيدته التى أوّلها:
خليلىّ مرّا بى على أمّ جندبنقضّ لبانات الفؤاد المعذّب
وقال علقمة قصيدته التى أوّلها
ذهبت من الهجران فى غير مذهب
البيت. ثم أنشداها جميعا، فقالت لامرئ القيس: علقمة أشعر منك، قال:
وكيف؟ قالت: لأنّك قلت
فللسّوط ألهوب
البيت، فجهدتّ فرسك بسوطك وزجرك، فأتبعته بساقك، وقال علقمة:
فولّى على آثارهنّ بحاصبوغيبة شؤبوب من الشّد ملهب
فأدركهنّ ثانيا
البيت، فأدرك طريدته وهو ثان من عنانه، لم يضربه بسوطه، ولم يمره بساقه، ولم يزجره، فقال لها: ما هو بأشعر منّى ولكنّك له عاشق! فطلّقها وخلف عليها علقمة، فسمّى «الفحل» لذلك.
ويقال إنه قيل له «الفحل» لأنّ فى رهطه رجلا يقال له علقمة الخصىّ. وهو علقمة بن سهل، أحد بنى ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ويكنى أبا الوضّاح، وكان بعمان. وسبب خصائه أنّه أسر باليمن فهرب، فظفر به، ثم هرب مرّة أخرى، فأخذ فخصى، فهرب ثالثة، وأخذ جملين يقال لهما عوهج وداعر، فصارا بعمان، فمنها العوهجيّة والداعريّة، وكان شهد على قدامة بن مظعون، وكان عامل عمر على البحرين، بشرب الخمر، فحدّه عمر.
وهو القائل:
يقول رجال من صديق وحاسدأراك أبا الوضّاح أصبحت ثاويا
فلا يعدم البانون بيتا يكنّهمولا يعدم الميراث منّى المواليا
وجفّت عيون الباكيات وأقبلواإلى مالهم، قد بنت عنه، وماليا
حراصا على ما كنت أجمع قبلهمهنيئا لهم جمعى وما كنت وانيا
وكان لعلقمة بن عبدة أخ يقال له شأس بن عبدة، أسره الحارث بن أبى شمر الغسّانىّ مع سبعين رجلا من بنى تميم، فأتاه علقمة ومدحه بقصيدة أوّلها:
طحا بك قلب فى الحسان طروببعيد الشّباب عصر حان مشيب
إلى الحارث الوهّاب أعملت ناقتىلكلكلها والقصريين وجيب
فلما بلغ هذا البيت:
وفى كلّ حىّ قد خبطت بنعمةفحقّ لشأس من نداك ذنوب
فقال الحارث: نعم وأذنبة. وإنما أراد علقمة بقوله:
وفى كلّ حىّ قد خبطت بنعمة
أنّ النابغة كان شفع فى أسارى بنى أسد فأطلقهم، وكانوا نيّفا وثمانين، ثم سأله علقمة أن يطلق أسارى بنى تميم ففعل. ويقال إن شأسا هو ابن أخى علقمة.
ويستجاد له من هذا الشعر:
فإن تسألونى بالنساء الثلاثة الأبيات.
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع