من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
أما ما وصف به من الظلمة
قال الله ﷿: (أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ)
. فهذه أتمّ أوصاف الظلمة.
وقال مضرّس بن ربعىّ:
وليل يقول الناس فى ظلماته:سواء صحيحات العيون وعورها
كأنّ لنا منه بيوتا حصينةمسوح أعاليها وساج كسورها
وقال أبو تمام:
إليك هتكنا جنح ليل كأنّماقد اكتحلت منه البلاد بإثمد
وقال أبو نواس:
أبن لى: كيف صرت إلى حريمى،وجفن الليل مكتحل بقار
وقال العلوىّ الأصفهانىّ:
وربّ ليل باتت عساكرهتحمل فى الجوّ سود رايات
لامعة فوقها أسنّتهامثل الأزاهير وسط روضات
ومن رسالة لابى عبد الله بن أبى الخصال. جاء منها:
والليل زنجىّ الأديم، تبرىّ النجوم؛ قد جلّلنا ساجه، وأغرقتنا أمواجه؛ فلا مجال للّحظ، ولا تعارف إلا باللفظ؛ ولو نظرت فيه الزرقاء لاكتحلت، ولو خضبت به الشّيبة ما نصلت.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع