من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
حرف الياء
قولهم: «يداك أوكتا وفوك نفخ» أصله أن رجلا كان في جزيرة من جرائر البحر فأراد أن يعبر على زقّ قد نفخ فيه فلم يحسن إحكامه، فلمّا توسّط البحر خرجت منه الريح فغرق فاستغاث برجل، فقال له: يداك أوكتا وفوك نفخ، فذهبت مثلا: يضرب لمن يجنى على نفسه الحين.
وقولهم: «يشجّ ويأسو»: يضرب لمن يصيب في التدبير مرّة ويخطىء أخرى؛ قال الشاعر
إنى لأكثر ممّا سمتنى عجبايد تشجّ وأخرى منك تأسونى
وقولهم: «يسرّ حسوا في ارتغاء» أصله أن الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرّغوة خاصّة فيشربها، وهو في ذلك ينال من اللبن: يضرب لمن يريك أنه يعينك وإنما يجرّ النفع إلى نفسه؛ قال الكميت
فإنى قد رأيت لكم صدوداوتحساء بعلّة مرتغينا
وقولهم: «يمشى رويدا ويكون أوّلا»: يضرب للرجل يدرك حاجته في تؤدة ودعة، وينشد فيه
تسألنى أمّ الوليد جملايمشى رويدا ويكون أوّلا
وقولهم: «يصبح ظمآن وفي البحر فمه»: يضرب لمن يعاشر بخيلا مثريا.
وقولهم: «يملأ الدّلو الى عقد الكرب» مأخوذ من قول عتبة بن أبى لهب
من يساجلنى يساجل ماجدايملا الدّلو إلى عقد الكرب
وهو الحبل الذى يشدّ في وسط العراقىّ: يضرب لمن يبالغ فيما يلى من الأمر.
وقولهم: «يكوى البعير من يسير الداء»: يضرب في حسم الأمر الضائر قبل أن يعظم ويتفاقم.
وقولهم: «يعود على المرء ما يأتمر» ويروى: يعدو؛ معناه يعود على الرجل ما تأمره به نفسه فيأتمر، أى يمتثله ظنّا منه أنه رشد، وربما كان هلاكه فيه، ومنه قول امرئ القيس
أحار بن عمرو كأنى خمرويعدو على المرء ما يأتمر
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع