من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا ما وصفه به الشعراء (٥)
- فمن ذلك قول ابن الرومىّ:
كلّ الخلال الّتى فيكم محاسنكمتشابهت منكم الأخلاق والخلق
كأنكم شجر الأترجّ طاب معاحملا ونورا وطاب الأصل والورق
وقال حجظة:
أترجّة كالمسك فى طيبهوالتّبر فى بهجة إشراقه
كأنّها فى كفّ أستاذنامخلوقة من طيب أخلاقه
وقال علىّ بن سعيد الأندلسىّ:
ومصفرّة اللّون لا من هوىتكابد منه علاقات هم
ولكن كساها سموم الهجيرجلابيب تبر بتضريج دم
وأكسبها طيب نشر العبيروريح الحبيب إذا ما يشم
عروس تزفّ إلى شاههاعلى كفّ أغيد مثل الصّنم
وقال علىّ بن رشيق فى المعزّ بن باديس:
أترجّه سبطة الأطراف ناعمةتلقى النفوس بحظّ غير منحوس
كأنّها بسطت كفّا لخالقهاتدعو بطول بقاء لابن باديس
وقال آخر:
كأنّما الأترجّ فى لونهوشكله المستظرف المنظر
أبارق تسقط عنها العرامسبوكة من ذهب أحمر
وقال آخر:
يا حبّذا أترجّةتحدث فى النفس الطّرب
كأنّها كافورةلها غشاء من ذهب
وقال السرىّ الرّفّاء:
وقريبة من كلّ قلب إن بدتللمرء أدناها إليه وقرّبا
أروى القلوب نسيمها وتلهّبتحسنا فأذكت فى القلوب تلهّبا
فكأنّها ذهب حوى كافورةفغدا بريّاها وراح مطيّبا
صفراء ما عنّت لعينى ناظرإلّا توهّمها سنانا مذهبا
وقال فيه:
يا حبّذا أترجّةرحت بها مسرورا
اذ جاءنى يحملهاظبى يباهى الحورا
شبّهتها فى كفّهوقد كساها النّورا
مخزنة من ذهبقد ملئت كافورا
وقال الزاهى:
وذات جسم من الكافور فى ذهبدارت عليه حواشيه بمقدار
كأنّها وهى قدّامى ممثّلةفى رأس دوحتها تاج من النّار
وقال ابن دريد:
جسم لجين قميصه ذهبزرّ على لعبة من الطّيب
فيه لمن شمّه وأبصرهلون محبّ وريح محبوب
وقال أبو الفتح كشاجم:
يا حبّذا يومنا ونحن علىرءوسنا نعقد الأكاليلا
فى جنّة ذلّلت لقاطفهاقطوفها الدّانيات تذليلا
كأنّ أترجّها تميس بهأغصانها حاملا ومحمولا
سلاسل من زبرجد حملتمن ذهب أصفر قناديلا
وقال أبو بكر بن القرطبيّة:
جسم من النور فى ثوب من النّاركأنّه ذهب من فوق بلّار
وابيضّ باطنه واصفرّ ظاهرهكأنّه درهم من تحت دينار
وقالت عليّة بنت المهدىّ متطيّرة به:
أترجّة قد أتتك لطفالا تقبلنها وإن سررت
لا تهو أترجّة فإنّىرأيت مقلوبها هجرت
وقال العباس بن الأحنف:
أهدى له أحبابه أترجّةفبكى وأشفق من عيافة زاجر
خاف التلوّن إذ أتته لأنّهالونان باطنها خلاف الظاهر
وقال آخر:
أمات إذ حيّا بأترجّةفهمت منها كنه تأويله
لمّا تطيّرت بمنكوسهاضمّ بنانا لى بتقليله
ومن الأترجّ صنف صغير مخطّط بخضرة وصفرة، وفيه طول، يسمّى شمّام الأترجّ، وفيه يقول ابن طباطبا:
ومخطفات كأنّ الحبّ أخطفهاهيف الخصور ثقيلات المآخير
صفر الثياب كأنّ الدهر ألبسهابناضر النبت ألوان الدنانير
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع