من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الضرب الثاني أن يؤخذ المعنى فيعكس
؛ قال في «المثل السائر»: وذلك حسن يكاد يخرجه حسنه عن حدّ السرقة.
فمن ذلك قول أبي نواس:
قالوا عشقت صغيرة فأجبتهمأشهى المطيّ إليّ ما لم يركب
كم بين حبّة لؤلؤ مثقوبةنظمت وحبّة لؤلؤ لم تثقب؟
وقول ابن الوليد في عكسه:
إن المطيّة لا يلذّ ركوبهاحتى تذلّل بالزّمام وتركبا
والدّرّ ليس بنافع أربابهحتّى يزيّن بالنّظام ويثقبا
ومنه قول ابن جعفر:
ولمّا بدا لي أنها لا تريدنيوأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي؟
تمنّيت أن تهوى سواي لعلّهاتذوق صبابات الهوى فترقّ لي
وقول غيره في عكسه:
ولقد سرّني صدودك عنّيفي طلابيك، وامتناعك مني
حذرا أن أكون مفتاح غيريوإذا ما خلوت، كنت التّمنّي
أما ابن جعفر فإنه ألقى عن منكبيه رداء الغيرة؛ وأما الآخر فإنه جاء بالضدّ من ذلك وبالغ غاية المبالغة.
ومنه قول أبي الشّيص:
أجد الملامة في هواك لذيذةشغفا بذكرك، فليلمني اللّوّم
وقول أبي الطيب في عكسه:
أأحبّه وأحبّ فيه ملامةإنّ الملامة فيه من أعدائه
ومنه قول أبي تمّام:
ولولا خلال سنّها الشّعر ما درىبغاة العلا من أين تؤتى المكارم
وقول الوزير ضياء الدين بن الأثير في عكسه:
لولا الكرام وما سنّوه من كرملم يدر قائل شعر كيف يمتدح
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع