تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الضرب الثالث أن يؤخذ بعض المعنى دون بعض

فمن ذلك قول أميّة بن أبي الصّلت يمدح عبد الله بن جدعان:

عطاؤك زين لامريء إن حبوتهببذل، وما كلّ العطاء يزين

وقول أبي تمّام بعده:

تدعى عطاياه وفرا وهي إن شهرتكانت فخارا لمن يعفوه مؤتنفا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا»
ما زلت منتظرا أعجوبة زمناحتّى رأيت سؤالا يجتنى شرفا

فأمية بن أبي الصّلت أتى بمعنيين أحدهما أن عطاءك زين، والآخر أن عطاء غيرك ليس بزين، وأبو تمّام أتى بالمعنى الأوّل فقط.

ومنه قول عليّ بن جبلة:

وأثّل ما لم يحوه متقدّموإن نال منه آخر فهو تابع
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

وقول أبي الطّيّب بعده:

ترفّع عن عون المكارم قدرهفما يفعل الفعلات إلا عذاريا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»

فابن جبلة أتى بمعنيين، أحدهما أنه فعل ما لم يفعله أحد ممن تقدّمه، وإن نال الآخر شيئا فهو مقتد به وتابع له؛ وأبو الطّيّب أتى بالمعنى الأوّل فقط، وهو أنه فعل ما لم يفعله غيره مشيرا إلى ذلك بقوله:

فما يفعل الفعلات إلا عذاريا

أي يستبكرها ويزيل عذرتها.

ومنه قول الآخر:

أنتج الفضل أو تخلّ عن الدنيافهاتان غاية الهمم

وقول البحتريّ بعده:

ادفع بأمثال أبي غالبعادية العدم أو استعفف
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم تبلغ الحق ولم تنصف»

فالبحتريّ اقتصر على بعض المعنى ولم يستوفه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.