من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَمَا اجْتَمَع فِيْهِ لِلشَّيْءِ الوَاحِدِ اسْمَانِ
اتَّفَقَا مَعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. وَالعَرَبُ لَا تَكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ تَسْتَعْمِلُهُ كَثِيْرًا. فَإِذَا اخْتَلفَ اللَّفْظَانِ، جَاءُوا بِالاسْمَيْنِ جَمِيْعًا وَيُجْرُوْنَهُ عَلَى وُجُوْهٍ. فَمِنْهُ مَا يُجْرُوْنَ الأَخِيْرَ مِنْهُمَا عَلَى الأوَّلِ بِحَرْفِ عَطْفٍ، وَمِنْهُ مَا يُضِيْفُوْنَ الأوَّلَ مِنْهُمَا إِلَى الأَخِيْرِ. وَمِمَّا جَاءَ مِنْهُ تَوْكِيْدًا كَقَوْلِ رُؤْبَةَ:
أَغْدُو قَرِيْنَ الفَارِغِ السَّبَهْلَلِ
وَقَوْلِ الجَعْدِيِّ:
فَإنَّ قَصْرَكَ مِنِّي صلْدِمٌ صَمَمُ
وَهُمَا بِمَعْنَى الشَّدِيْدِ.
وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
قُلْتُ وَقَوْلِي صائِبٌ سَدِيْدُ
وَهُمَا بِمَعْنَى القَاصِدِ.
وَمِمَّا جَاءَ مَعْطُوْفًا كَقَوْلِ الحُطَيْئَةِ:
ألَا حَبَّذَا هِنْدٌ وَأَرْضٌ بِهَا هِنْدُوَهِنْدٌ أَتَى مِنْ دُوْنهَا النَّأيُ وَالبُعْدُ
وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَكَقَوْلِ الخَنْسَاءِ:
بِدَمْعٍ حَثِيْثٍ لَا بكِيٍّ وَلَا نَزْرِ
وَمِمَّا جَاءَ الأوَّلُ مِنْهُ مُضَافًا إِلَى الثَّانِي. قَالَ طَرَفَةُ:
كَأنَ حُدُوْجَ المَالِكِيَّةِ غُدْوَةًخَلَايَا سَفِيْنٍ بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ
وَالخَلَايَا هِيَ السَّفِيْنُ.
وَكَقَوْل أَبِي ذُؤَيْبٍ:
فَإنْ تَكُ أُنْثَى مِنْ مَعَدٍّ كَرِيْمَةًعَلَيْنَا فَقَدْ أُعْطِيْتِ نَافِلَةَ الفَضْلِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع