من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٦٧) وقال متمم بن نويرة اليربوعي
(فارغة)
لَعَمْرِي وما دَهْرِي بتأْبِينِ هَالِكٍولا جَزَعٍ مِمَّا أَصَابَ فأَوْجَعَا
لقد كَفَّنَ المِنْهَالُ تَحْتَ رِدَائهِفَتيٍ غيرَ مِبْطَانِ العَشِيَّاتِ أَرْوَعَا
ولا بَرَماً تُهْدِي النِّسَاءُ لعرسهإذا القَشْعُ مِنْ حَسِّ الشِّتَاءِ تَقَعْقَعَا
لَبِيبٌ أَعَانَ اللُّبَّ منهُ سَمَاحَةٌخَصِيبٌ إِذَا ما رَاكِبُ الجَدْبِ أَوْضَعا
تَرَاه كَصدْرِ السيف يهتز للندىإذا لم تَجِدْ عِندَ امرئ السَّوْءِ مَطْمَعَا
ويوماً إِذَا ما كَظَّكَ الخَصْمُ إِنْ يَكُنْنَصِيرَكُ منهم لا تَكُنْ أَنتَ أَضْيَعا
وإِنْ تَلْقَهُ في الشَّرْبِ لا تَلق فاحِشاًعلي الكأْسِ ذَا قاذُورَةٍ مُتزَبِّعَا
وإِنْ ضَرَّسَ الغَزْوُ الرجال رأيتهأخا الْحَرْبِ صَدْقاً في اللِّقاءِ سَمَيْدَعَا
وما كانَ وَقَّافاً إِذَا الخيلُ أَجْحَمَتْولا طَائِشاً عِنْدَ اللِّقاءَ مُدَفَّعَا
ولا بِكَهَامٍ بَزُّهُ عن عَدُوِّهِإِذَا هُوَ لاقَي حاسراً أَو مُقَنَّعَا
فَعَيْنيَّ هلَاّ تَبْكِيانِ لِمَالِكٍإِذَا أَذْرَتِ الرِّيحُ الكَنِيفَ المُرَفَّعَا
وللشَّرْبِ فَابْكِي مالِكاً ولِبُهْمَةٍشديدٍ نَوَاحِيهِ علي من تشجعا
وضَيْفٍ إِذَا أَرْغَي طُرُوقاً بَعِيرَهُوعَانٍ ثَوَى في القِدِّ حَتَّى تَكَنَّعا
وأَرْمَلَةٍ تَمْشِي بأَشْعَثَ مُحْثَلٍكفَرْخِ الحُبارَى رأسُهُ قد تَضَوَّعَا
إِذَا جَرَّدَ القَوْمُ القِداحَ وأُوقِدَتْلَهُمْ نارُ أَيْسَارٍ كَفَي مَنْ تَضَجَّعا
وإِنْ شَهِدَ الأَيْسَارَ لم يلف مالكعلي الفَرْثِ يَحْمِي اللَّحْمَ أَنْ يَتَمزَّعَا
أَبَي الصَّبْرَ آياتٌ أَرَاها وأَنَّنِيأَرَى كُلَّ حَبْلٍ بَعْدَ حَبْلِكَ أَقْطَعَا
وأَنِّي متى ما أَدعُ باسْمِكَ لا تُجِبْوكُنْتَ جدِيراً أَنْ تُجيبَ وَتُسْمِعَا
وعِشْنا بِخَيْرٍ في الحياةِ وقَبْلَنَاأَصَابَ المَنَايَا رَهطَ كِسْرَى وتُبَّعَا
فلمَّا تَفَرَّقْنَا كأَنِّي ومَالِكاًلِطُولِ اجْتِماعِ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا
وكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمةَ حِقْبَةًمِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا
فإِنْ تَكُنْ الأَيَّامُ فَرَّقْنَ بَيْنَنَافقد بَانَ مَحْمُوداً أَخي حِينَ وَدَّعَا
أَقُولُ وقد طار السَّنَا في رَبَابِهِوجَوْنٍ يَسُحُّ الماءَ حَتَّى َترَيَّعَا
سَقَي اللهُ أَرضاً حَلَّهَا قَبْرُ مالِكٍذِهَابَ الغَوَادِي المُدْجِناتِ فَأَمْرَعَا
وآثرَ سُيْلَ الوَادِيَيْنِ بِدِيمَةٍتُرَشِّحُ وَسْمِيًّا منَ النَّبْتِ خِرْوَعا
فَمُجْتَمَعَ الأَسْدَامِ من حول شارعفروى جِبَالَ القَرْيَتَيْنِ فَضَلْفَعَا
فوالله ما أُسْقِي البِلَادَ لِحُبِّهَاولكِنَّنِي أُسْقي الحَبِيبَ المُوَدَّعَا
تَحِيَّتَهُ مِنِّي وإِنْ كانَ نَائِياًوأَمْسَي تُرَاباً فَوْقَهُ الأَرْضُ بَلْقَعَا
تَقُولُ ابْنَةُ العَمْرِيِّ مالَك بَعْدَماأَرَاكَ حَدِيثاً نَاعِمَ البَالِ أَفْرَعَا
فَقُلْتُ لَها طُولُ الأَسَي إِذْ سألتنيولوعة حُزْنٍ تَتْرُكُ الوَجْهَ أَسْفَعَا
وفَقْدُ بَنِي أُمٍّ تَدَاعَوْا فَلَمْ أَكُنْخِلَافَهُمُ أَنْ أَسْتَكِينَ وأَضْرَعَا
ولكِنَّنِي أَمْضِي عَلَي ذَاكَ مقدماإذا بَعْضُ مَنْ يَلْقَي الحُرُوبَ تَكَعْكَعَا
وغَيَّرَنِي ما غَالَ قَيْساً ومالِكاًوعَمْراً وجَزْءاً بالمُشَقَّرِ أَلْمَعَا
وما غَالَ نَدْمانِي يَزِيدَ ولَيْتَنِيتَمَلَّيْتُهُ بالأَهْلِ والمَالِ أَجْمَعَا
وإِنِّي وإِنْ هازَلْتِنِي قد أصابنيمن البَثِّ ما يُبْكي الحَزينَ المُفَجَّعَا
ولسْتُ إِذا ما الدَّهْرُ أَحْدَثَ نَكْبَةًورُزْءًا بِزَوَّارِ القَرَائبِ أَخْضَعَا
قَعِيدَكِ أَلَاّ تُسْمِعِيني مَلَامَةًولَا تَنْكَئِي قَرْح الفُؤَادِ فَيِيجَعَا
فقَصْرَك إِنِّي قد شَهدْتُ فلَمْ أَجِدْبكَفِّيَ عنهمْ لِلْمَنِيَّةِ مَدْفَعَا
فلَا فَرِحاً إِنْ كنْتُ يوماً بِغِبْطَةٍولا جَزِعاً مما أصاب فأوجعا
فلو أَنَّ ما أَلْقي يُصِيبُ مُتالِعاًأَوِ الرُّكْنَ من سلْمَى إِذاً لَتَضَعْضَعَا
وما وَجْدُ أَظْآرٍ ثَلاثٍ رَوَائِمٍأَصَبْنَ مجَراًّ مِن حُوَارٍ ومَصْرَعَا
يُذَكِّرْنَ ذَا البَثِّ الحَزِينَ بِبَثِّهِإِذا حَنَّتِ الأُولَى سَجَعْنَ لها مَعَا
إِذَا شارِفٌ مِنْهُنَّ قامت فرجعتحنينا فأَبْكَي شَجْوُها البَرْكَ أَجْمَعَا
بِأَوْجَدَ مِنِّي يومَ قامَ بمَالِكٍمُنادٍ بَصيرٌ بِالفِرَاقِ فأَسْمَعَا
أَلَمْ تَأْتِ أَخبارُ المُحِلِّ سَرَاتَكُمْفَيغْضَبَ منكم كلُّ مَنْ كانَ مُوجَعَا
بِمَشْمَتِهِ إِذْ صادَفَ الحَتْفُ مَالِكاًومَشْهَدِهِ ما قدْ رَأَى ثُمَّ ضَيَّعَا
أَآثَرْتَ هِدْماً بالِياً وسَوِيَّةٌوجِئْتُ بِها تَعْدُو بَرِيداً مُقَزَّعَا
فَلَا تَفْرَحَنْ يوماً بِنَفْسِكَ إِنَّنِيأَرَى الموتَ وَقَّاعاً علي مَنْ تَشَجَّعَا
لَعَلَّكَ يوماً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌعليكَ منَ اللَاّئي يَدَعْنَكَ أَجْدَعَا
نَعَيْتَ امْرَأً لو كانَ لَحْمُكَ عندَهُلآَوَاهُ مَجْمُوعاً له أَو ممزعا
فلا يهنئ الوَاشِينَ مَقْتَلُ مالِكٍفقد آبَ شانِيهِ إيابا فودعا
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع