من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١١٩) وقال علقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس
طَحَا بِكَ قَلْبٌ في الحِسَانِ طَرُوبُبُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حانَ مَشِيبُ
يُكَلِّفُنِي لَيْلَى وقد شَطَّ وَلْيُهاوعادَتْ عَوَادٍ بيننا وخُطُوبُ
مُنَعَّمَةٌ ما يُسْتَطَاعُ كِلَامُهاعَلَى بَابِها منْ أَنْ تُزَارَ رَقيبُ
إِذَا غابَ عنها البْعلُ لم تُفش سِرَّهُوتُرْضِي إِيَابَ البعلِ حينَ يَؤُوبُ
فَلا تَعْدِلي بَيْني وبَيْنَ مُغَمَّرٍسَقَتْكِ رَوَايَا المُزْنِ حينَ تَصُوبُ
سَقَاكَ يَمَانٍ ذُو حَبيٍّ وعارِضٍتَرُوحُ به جُنْحَ العَشِيِّ جَنُوبُ
وما أَنتَ أَمْ ما ذِكْرُها رَبَعِيَّةٍيُخَطُّ لها منْ ثَرْمَدَاءَ قَلِيبُ
فإِنْ تَسْأَلونِي بِالنِّساءِ فإِنَّنيبَصِيرٌ بأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ
إِذَا شاب رَأْسُ المرءِ أَو قَلَّ مالُهُفليس لهُ من وُدِّهِنَّ نَصِيبُ
يُرِدْنَ ثَرَاءَ المالِ حيثُ عَلِمْنَهُوشَرْخُ الشَّبابِ عِندهُنَّ عَجِيبُ
فَدَعْها وسَلِّ الهمَّ عنكَ بِجَسْرَةٍكَهَمِّكَ فيها بالرِّدَافِ خَبِيبُ
وعِيسٍ بَرَيْناها كأَنَّ عُيُونَهاقَوَارِيرُ في أَدْهانِهِنَّ نُضُوبُ
إِلى الحارث الوهاب أعملت ناقَتِيلِكَلْكلها والقُصْرَيَيْنِ وَجِيبُ
تَتَبَّعُ أَفْياءَ الظِّلالِ عَشيَّةًعلى طُرُقٍ كأَنَّهنَّ سُبُوبُ
وناجِيةٍ أَفْنَى رَكِيبَ ضُلُوعِهاوحَارِكَها تَهَجُّرٌ فَدُؤُوبُ
فأَوْرَدْتُها ماءً كأَنَّ جِمَامَهُمن الأَجْنِ حِنَّاءٌ مَعاً وصَبِيبُ
وتُصْبحُ عن غِبِّ السُّرَى وكأَنَّهامُوَلَّعةٌ تَخْشَى القَنِيصَ شَبُوبُ
تَعَفَّقَ بالأَرْطَى لها وأَرادَهارِجالٌ فَبَذَّتْ نَبْلَهُمْ وكَلِيبُ
لِتُبْلِغَنِي دار امرئ كان نائِياًفقد قَرَّبَتْنِي مِنْ ندَاكَ قَرُوبُ
إِليكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ كان وَجِيفُهابِمُشْتَبِهاتٍ هَوْلُهُنَّ مَهِيبُ
هَداني إِليكَ الفَرْقَدَانِ ولا حِبٌلهُ فَوْقَ أَصْوَاءِ المِتَانِ عُلوبُ
بِها جِيَفُ الحَسْرَى فأَمَّا عِظامُهافَبِيضٌ وأَمَّا جِلْدُها فَصَلِيبُ
تُرادُ علَى دِمْنِ الْحِياضِ فإِنْ تَعَفْفإِنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرُكُوبُ
فَلَا تَحْرِمَنِّي نائِلاً عنْ جَنابَةٍفإِنِّي امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غَريبُ
وأَنتَ امرؤٌ أَفْضَتْ إِليكَ أَمانَتِيوقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رُبُوبُ
ولَسْتَ لإِنْسِيِّ ولكنْ لِمَلأَْكٍتَنَزَّلَ من جوِّ السَّماءِ يَصُوبُ
فأَدَّتْ بَنُو كَعْبِ بنِ عَوْفٍ رَبِيبَهاوغُودِرَ في بعضِ الجُنودِ ربيب
فوالله لولا فارِسُ الجَوْنِ منهملآبوا خَزَايا والإِيابُ حَبِيبُ
تُقَدِّمُهُ حَتَّى تَغِيبَ حُجُولهُوأَنتَ لِبَيْضِ الدَّاِرعينَ ضَرُوبُ
مُظَاهِرُ سِرْبالَيْ حَدِيدٍ عليهماعقيلا سيوف مخذم ورَسُوبُ
فقاتَلْتَهُمْ حتَّى اتَّقَوْكَ بِكَبْشِهِمْوقد حانَ مِنْ شمسِ النهارِ غُرُوبُ
تَجُود بِنفسٍ لا يجاد بمثلهافأَنْتَ بها عندَ اللقاءِ خَصِيبُ
تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحديدِ عليهمُكما خَشْخَشَتْ يُبْسَ الحِصَادِ جَنُوبُ
وقاتَلَ مِن غَسَّانَ أَهْلُ حِفَاظِهَاوهِنْبٌ وقَاسٌ جَالَدَت وشَبِيبُ
كأَنَّ رجالَ الأوَسْ تَحْتَ لَبَانِهِوما جَمَعَتْ جَلٌّ مَعاً وعَتِيبُ
رغافوقهم سَقْبُ السَّماءِ فَدَاحِضٌبِشِكَّتِهِ لم يُسْتَلَبْ وسَلِيبُ
كأَنَّهُمُ صابَتْ عليهمْ سَحابَةٌصَوَاعِقُها لِطَيْرِهِنَّ دَبِيبُ
فلَم تَنْجُ إِلَاّ شِطْبَةٌ بِلِجامِهَاوإِلَاّ طِمِرٌّ كالقَنَاةِ نَجِيبُ
وإِلَاّ كَمِيٌّ ذُو حِفَاظِ كأَنَّهُبما أَبْتَلَّ منْ حَدِّ الظبَاتِ خَضِيبُ
وأَنتَ أَزَلْتَ الخُنْزُوَانَةَ عنهمُبِضَرْبٍ له فَوقَ الشُّؤُونَ دَبِيبُ
وأَنتَ الذي آثارُهُ في عَدُوِّهِمنَ البُؤْسِ والنُّعْمَى لَهُنَّ نُدُوبُ
وفي كُلِّ حيٍّ قد خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍفَحُقَّ لِشَأس من نَدَاكَ ذَنُوبُ
وما مِثلُهُ في الناسِ إِلَاّ أَسِيرُهُمُدَانٍ ولا دَانٍ لِذَاكَ قريب
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع