من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١٢٠) وقال علقمة بن عبدة أيضاً
هل ما عَلِمْتَ وما اسْتَودِعْتَ مَكْتُومُأَم حَبْلُها إِذْ نَأَتْكَ اليومَ مَصْرُومُ
أَمْ هل كَبِيرٌ بَكَى لم يَقْضِ عَبْرَتَهُإِثْرَ الأَحِبَّةِ يومَ البَيْنِ مَشْكُومُ
لم أَدْرِ بالبيْنِ حتى أزمعوا ظعناكل الجِمَالِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ مَزْمُومُ
رَدَّ الإِماءُ جِمَالَ الحَيِّ فاحْتَمَلُوافَكُلُّها بالتَّزِيدِيَّاتِ مَعْكُومُ
عَقْلاً ورَقْماً تَظَلُّ الطَّيْرُ تَخْطَفُهكأَنَّهُ من دم الأجواف مَدْمومُ
يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نضخ العَبيرِ بهاكأَنَّ تَطْيابَها في الأَنْفِ مَشْمُومُ
كأَنَّ فَأَرَةَ مِسْكٍ في مَفَارِقِهالِلْباسِطِ المُتَعَاطِي وهْوَ مَزْكُومُ
فالعَيْنُ مِنِّي كأَنْ غَرْبٌ تَحُطُّ بهِدَهْمَاءُ حَارِكُها بالقِتْبِ مَحْزُومُ
قد عُرِّيَتْ زَمناً حتَّى اسْتَطَفَّ لهاكِتْرٌ كَحَافَةِ كِيرِ القَيْنِ مَلْمُومُ
قد أَدْبرَ العَرُّ عنها وهْيَ شَامِلُهامن ناصِع القَطِرانِ الصِّرْفِ تَدْسِيمُ
تَسْقِي مَذَانِبَ قد زَالَتْ عَصِيفَتُهاحَدُورُها مِنْ أَتِيِّ الماءِ مَطْمُومُ
من ذِكْرِ سَلْمَى وما ذِكْرِى الأَوَانَ بهاإلا السَّفَاهُ وظَنُّ الغَيْبِ تَرْجِيمُ
صِفْرُ الوِشَاحَيْنِ مِلْءُ الدِّرْعِ خَرْعبَةٌكأَنَّها رَشَأُ في البَيْتِ مَلْزُومُ
هل تُلْحِقَنِّي بأُخْرَى الحَيّ إِذْ شَحِطُواجُلْذِيَّةٌ كأَتَان الضَّحْل عُلْكُومُ
كأَنَّ غِسْلَةً خَطْمِيٍّ بِمِشْفَرِهافي الخَدِّ منها وفي اللَّحْيَينِ تَلْغِيمُ
بِمِثْلِها تُقْطَعُ المُوْماةُ عنْ عُرُضٍإِذَا تَبَغَّمَ في ظلماته البُومُ
تُلاحِظُ السَّوْط شزرا وهي ضامزةكما تَوَجَّسَ طَاوِي الكَشْحِ مَوْشُومُ
كأَنَّها خاصِبٌ زُعْرٌ قَوَادِمُهُأَجْنَى لهُ بِاللِّوَى شَرْيٌ وتَنُّومُ
يَظَلُّ في الحَنْظَلِ الخُطْبَانِ ينقفهوما اسْتَطَفَّ منَ التَّنُّومِ مَخْذُومُ
فُوهُ كَشَقِّ العَصَا لأَياً تَبَيَّنُهُأَسَكُّ ما يَسْمَعُ الأَصْوَاتَ مَصْلُومُ
حتَّى تَذَكَّرَ بَيْضَاتٍ وهَيَّجَهُيَوْمُ رَذَاذٍ عليهِ الرِّيحُ مَغْيُومُ
فَلا تَزَيُّدُهُ في مَشْيِهِ نَفِقٌوَلا الزَّفِيفُ دُوَيْنَ الشَّدِّ مَسْؤُومُ
يَكَادُ مَنْسِمُهُ يختل مقلتهكأَنَّهُ حاذِرٌ لِلنَّخْسِ مَشْهُومُ
وَضَّاعةٌ كَعِصِيِّ الِّشْرِع جُؤْجُؤُهُكأَنَّهُ بِتَنَاهِي الرَّوْضِ عُلْجُومُ
يَأْوِي إِلى حِسْكِلٍ زُعْرٍ حَوَاصِلُهُكأَنَّهُنَّ إِذَا بَرَّكْنَ جُرْثُومُ
فَطَافَ طَوْفَيْنِ بالأُدْحِىِّ يَقْفُرُهُكأَنَّهُ حاذِرٌ لِلنَّخْسِ مَشْهُومُ
حتَّى تَلافى وقَرْنُ الشمسِ مُرْتَفِعٌأُدْحِيَّ عِرْسَيْنِ فِيهِ البيْضُ مُرْكُومُ
يُوحِي إِليها بِإِنْقَاضٍ ونَقْنَقَةٍكما تَرَاطَنُ في أَفْدَانِها الرُّومُ
صَعْلٌ كأَنَّ جنَاحَيْهِ وجُؤْجُؤَهُبْيٌت أَطافَتْ به خَرْقاءُ مَهْجُومُ
تَحُفُّهُ هِقْلَةٌ سَطْعَاءُ خاضِعَةٌتُجيبُهُ بِزِمَارٍ فيه تَرْنِيمُ
بَلْ كلُّ قَوْمٍ وإِنْ عزُّوا وإِنْ كثُرُواعَرِيفُهُمْ بأَثَافِي الشَّرِّ مَرْجُومُ
والحمْدُ لا يُشْتَرَى إِلَاّ لهُ ثَمَنٌممَّا يَضِنُّ به الأَقوامُ مَعْلُومُ
والجودُ نافِيةٌ لِلْمَالِ مَهْلِكَةٌوالبُخْلُ باقٍ لأَِهْلِيهِ ومذْمومُ
والمالُ صُوفُ قَرارٍ يَلْعَبُونَ بهعلى نِقَادَتِه وَافٍ ومَجْلُومُ
ومُطْعَمُ الغُنْمِ يومَ الغُنْم مُطْعَمُهُأَنَّى تَوَجَّهَ والمحْرومُ مَحْرُومُ
والجهلُ ذُو عَرَضٍ لا يُسْتَرادُ لهُوالْحِلْمُ آوِنَةً في الناسِ مَعْدُومُ
ومَنْ تَعَرَّضَ لِلْغِرْبانِ يَزْجُرُهاعلى سلَامَتهِ لا بد مشؤوم
وكل حصن وإن طالت سلامتهعلى دعائمه لا بد مهدوم
قد أَشْهَدُ الشَّرْبَ فيهمْ مِزْهَرٌ رَنِمٌوالقومُ تَصْرَعُهُمْ صَهْباءُ خرطوم
كأس عزيز من الأعناب عتقهالبعض أحيانها حانية حوم
تشفي الصُّدَاعَ ولا يُؤْذِيكَ صالبُهاولا يُخالِطُها في الرأَسِ تَدْويمُ
عَانِيَّهٌ قَرْقَفٌ لم تُطَّلَعْ سَنَةًيُجُنُّها مُدْمَجٌ بالطِّينِ مَخْتُومُ
ظَلَّتْ تَرَقْرَقُ في النَّاجُودِ يَصْفِقُهاوَليدُ أَعْجَمَ بالكَتَّانِ مَفْدُومُ
كأن إبريقهام ظَبْيٌ علَى شَرَفٍمُفَدَّمٌ بِسَبَا الكَتَّانِ مَرْثُومُ
أَبْيَضُ أَبْرَزَهُ لِلضِّحِّ رَاقِبُهُمُقَلَّدٌ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مَفْغُومُ
وقد غَدوْتُ على قري يُشيِّعُنِيماضٍ أَخُو ثِقَةٍ بِالخَيْرِ مَوْسُومُ
وقد يَسَرْتُ إِذَا ما الْجُوعُ كَلَّفَهُمُعَقَّبٌ مِنْ قِدَاحِ النبع مفروم
لو يَيْسِرُونَ بِخَيْلٍ قد يَسَرْتُ بهاوكلُّ ما يَسَرَ الأَقْوَامُ مَغْرُومُ
وقد أُصاحِبُ فِتْيَاناً طعامُهُمُخُضْرُ المَزَادِ ولَحْمٌ فِيهِ تَنْشِيمُ
وقد عَلَوْتُ قُتُودُ الرَّحْلِ يَسْفَعُنِييومٌ تَجِيءُ به الجَوْزَاءُ مَسْمُومُ
حام كأن أوار النَّارِ شَامِلُهُدُونَ الثِّيابِ ورَأْسُ المَرْءِ مَعْمُومُ
وقد أَقُودُ أَمامَ الحَيِّ سَلْهَبَةًيَهْدِي بها نَسَبٌ في الحَيِّ مَعْلُومُ
لا في شظاهاولا أَرْساغِها عَتَبٌولا السَّنابِكُ أَفْنَاهُنَّ تَقْلِيمُ
سُلَاّءَةٌ كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لهاذُو فَيْئَةٍ من نَوَى قران معجوم
يتبع جُوناً إِذَا ما هُيِّجَتْ زَجِلَتْكأَنَّ دُفًّا على العَلْيَاءِ مَهْزُومُ
إِذَا تَزَغَّمَ مِنْ حَافاتِها رُبَعٌحَنَّتْ شَغَامِيمُ في حَافَاتِها كُومُ
يَهْدِي بها أَكْلَفُ الخَدَّيْنِ مُخْتَبَرٌمِنَ الجِمَالِ كَثيرُ اللَّحْم عَيْثُومُ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع