من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر دانيال ﵇
ق: فأمّا دانيال فهو الذي عبّر رؤيا بخت نصر، فنزل منه بأحسن المنازل، وكان قبره بناحية السّوس ووجده أبو موسى الأشعري فأخرجه وكفّنه وصلّى عليه ثم قبّره. وقال في أخبار الفرس إنّ دانيال كان بين نوح وإبراهيم وثبت هذه المقالة وقال: وهو الذي استخرج العلم وما يحدث في الأزمان إلى أن تنقضي الأرض ومن عليها وعلوم ملوك العالم وما يحدث في السنين والشهور
من الحوادث ودلائل ذلك في الآفاق. وفي مدينة بابل الخربة التي كانت مملكة الفرس جبّ يعرف بجبّ دانيال الذي تقصده النصارى يوم عيدهم واليهود في أعيادهم. قال أبو عبّاد في كتاب الأقوال: لمّا فتحوا السّوس وأميرهم أبو موسى الأشعري وجدوا دانيال في جرن وإلى جنبه مال موضوع من شاء اقترض منه إلى أجل، فإن أتى به إلى ذلك الأجل وإلّا برص. والتزمه أبو موسى وقبّله وقال: دانيال وربّ الكعبة. وكتب في شأنه إلى عمر، فكتب عمر إليه: كفّنه وحنّطه وصلّ عليه وادفنه كما دفنت الأنبياء واجعل ماله في بيت مال المسلمين. قال: فكفّنه في قباط بيض وصلّى عليه ودفنه.
قال: حدّثنا بذلك حسّان بن عبد الله عن السدّي بن يحي عن قتادة.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع