من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر من كان بين موسى وعيسى
وقد كان من الأنبياء قبل عيسى يونس بن متّى عليهما الصّلاة والسّلام، كان من أهل قرية من قرى الموصل يقال لها نينوى، وكان قومه يعبدون الأصنام، فكان من أمره وأمر قومه ما نصّه الله ﷾: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
الآية.
وممّن كان بين موسى وعيسى ﵉ بنو حضور بن عدي، وكانوا أمّة عظيمة ذوي بطشة زعموا أنّه من ولد يافث، وقيل من العرب الداثرة، بعث الله ﷿ إليهم شعيب بن ذي مهرم بن حضور نبيّا، فكذّبوه وقتلوه. وهذا غير شعيب صاحب مدين بينهما مئون من السنين، وقد كان بين موسى وعيسى ألف نبيّ. فسلّط الله على بني حضور جبّارا يقال له بخت
نصر، فصار إليهم بجنوده وغشى ديارهم وصاح بهم صائح من الهواء وقد استعدّوا لحربه، فعمّ الصوت أسماعهم:
سيغلب قوم غالبوا الله جهرةوإن كايدوه كان أقوى وأكيدا
كذلك يضلّ الله من كان قلبهمريضا ومن والى النفاق وألحدا
فعلموا أن الأمر نازل بهم فانفضّت جموعهم وحصدهم السيف أجمعين.
يقول الله ﷿ فيهم: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع