تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

[ذكر من كان بين عيسى ومحمّد ﷺ

-]

وممّن كان في الفترة بين عيسى ومحمّد ﷺ جرجس، وهو من أهل فلسطين، وبعث إلى ملك الموصل يدعوه إلى الإسلام، فقتله بالعذاب مرّات وأحياه الله ﷿ آية لهم وعبرة، ونشره قطعا ورماه إلى الأسد الضارية فخضعت الأسد برءوسها وظلّ يومه كذلك. فلمّا أدركه الليل جمع أوصاله وردّ روحه، ثمّ أقبل عليهم اليوم الثاني يعظهم ويغلّظ عليهم، فلمّا استمرّوا في عتوّهم وكفرهم بعث الله عليهم نارا فأحرقتهم عن آخرهم.

وممّن كان في الفترة الذين حكى الله ﷿ عنهم في قوله: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ

الآية. وأسماؤهم صادق وصدوق والثالث شلوم- الثالث بطرس بالرومية وبالسريانية شمعون وبالعربية سمعان. وقد سمّى الاثنين أيضا بالرومية فقيل بطرس وبولس، وقيل يرما

ومؤمن. بعثهم الله إلى فرعون من الفراعنة كان بمدينة أنطاكية- أصل هذا الاسم بالرومية أنطجين وهو لقب للملك الذي بناها، وتفسيره محوّط الحيطان، فلمّا افتتحها المسلمون حرفت الأحرف إلّا الألف والنون والطاء.

ويقال إنّهم من الحواريّين ولم يكونوا من الأنبياء، والذي جاء يسعى رجل اسمه حبيب كان يعمل الحرير. فلمّا قال لهم: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ

الآية وطئوه بأرجلهم حتّى خرج قضيبه على دبره، فأدخله الله الجنّة حيّا يرزق فيها. فذلك قوله تعالى: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ

. قال: وصلب الكافر لعنه الله المرسلين منكوسين، فأهلكهم الله أجمعين، فذلك قوله ﷿: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ

. فلمّا ظهر دين النصرانية جعل المرسلين في أخزنة من البلّور وهم في كنيسة هناك بمدينة رومية ولها بناء عظيم.

وممّن كان في الفترة أصحاب الأخدود، فإنّهم كانوا بنجران من اليمن. وبلغ ذا نواس أنّ قوما بنجران على دين المسيح، وكان هو يهوديّا، فنهض إليهم بنفسه وحفر لهم الأخاديد وأضرمها نارا، ثمّ دعاهم إلى اليهودية، (فمن أجاب نجا ومن لم يجب) قذفه في الأخاديد. فأوتي بامرأة معها طفل من سبعة أشهر، فأبت أن ترجع عن دينها، فأدنيت من النار فجزعت فأنطق الله الطفل وقال: امضي على دينك فلا نار بعدها. فألقيت في النار. فسلّط الله عليهم الحبشة وغلبوهم على أرض اليمن إلى أن كان من أمر ذي يزن واستنجاده أنو شروان ما كان.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.